إسحق أحمد فضل الله يكتب: البحث عن الهواء

مع إسحق

إسحق أحمد فضل الله

البحث عن الهواء

ونقطع الحديث عما صنع الدعم .. والحرب… ونبحث عن الهواء
…….
والطرفة تقول إن طالب الطب المبتدئ وبعد أن يعرف إن تسعة أعشار جسم الإنسان ماء ينظر إلى فتاة جميلة ويهمس لزميله
: أنظر ما فعلت بالمعشار العاشر…
والطرفة التي تسخر من القيادات تقول إن قرية فى اليمن تقوم على شفا هاوية عميقة وصخرة شاهقة بينها وبين بركة الماء
وطريق ضيق وخطر جداً تمر به الحمير التي تنقل الماء وكثيراً من تسقط في الهاوية.
وأجتمعوا للبحث عن حل
وناقشوا …. ووجدوا …. لكن قبل فض اللقاء يزمجر حكيم القرية بقوله غاضباً
:: لا … لا … الحمير عندنا اعتادت على هذا الطريق ولن تبدله … ونحن مع حميرنا …
الحكاية التي ترسم عقول قيادات كثيرة الآن نضحك لها لكن .. مرض البحث عما وراء الأشياء يفسد علينا الطرفة والنفس تهمس لتقول
: جيد … فالمشكلة هذه تسعى في حل نفسها بالإنقراض
……
والبحث عن جذور الأشياء …. وعن معنى ما يقوله القرآن يصل بنا إلى نتائج مذهلة
(مذهلة إلى درجة إننا نقدم محاضرة بعنوان … لماذا أنا مسلم)
وفيها نقص كيف أن المهندس العبقري الذي بنى جسر البسفور في تركيا يحيي الناس يوم الافتتاح …. ورئيس الوزراء يقص الشريط .. والمهندس تحت عيون الزحام يتجه إلى حافة الجسر وينتحر
وفي الفندق وجدوا رسالته التي تقول
لم أجد معنى لشىء في الحياة … لا النجاح لا المال لا الشهرة لا … لا …. إنتحرت
وحكايات الإنتحار …. الآلاف تقول الخطاب هذا بكلمات مختلفة….
ثم نقع على حكاية عمرها قرن ونصف القرن
حكاية عن .. رأس الحسين بن علي بن أبى طالب
قالوا
رأس الحسين ينقل وينقل … ويستقر في القاهرة في قصر (ربيع الدين)
ويرمم …. ويرمم
وعام 1379… رجب يقرر الخديوى تجديده
وجاء من يشككون في وجود الرأس هنا
والأزهر يقرر …. فتح … القبر .. للتاكد..
وصاحب الحكاية الباجوري الذي عاش 140 سنة قال
لجنة الأزهر لفتح القبر كانت من شيوخ الأزهر
أحمد كبوه
إسماعيل الحلبي
علي إسماعيل
العمروسي
ورياض باشا يرسلهم للمهمة
قال
:: حددنا صباح الخميس 12 ربيع أول 1882 . ميلادى للمهمة
والخديوي ورياض باشا حضور … وحشد من العلماء
ثم رفعنا الأخشاب والستار
وحفرنا متراً ونصف
ونزعنا أربعة قوالب ….
وأنفجرت رائحة لا توصف …. لا توصف
وغطت بيوت الحى
ولم نستمر
بقينا طول الليل حول الشموع ولم ينطق أحد
والخديوي طلب الحمزاوي
والشرقاوي…
فتحنا الطاقة … والرائحة غطت كل شيء… حتى العقول
الخديوي صرخ بالعربية والتركية .. وولى هاربا
أدخلنا واحداً الضريح … ودخل وصرخ (رأسه … رأسه)
الرجل ظل يردد الكلمة هذه عاماً ثم مات.
والشيخ إبراهيم قال
: دم … دم
وبقي يكررها عاماً ثم مات
……
فى الجدال قالوا بعدها
الذين قطعوا رأس الحسين لم يجدوا الرائحة … لذا!!
قالوا
الله سبحانه يكشف ما شاء لمن شاء…
قالوا
لم يكن واحد قد رأى الحسين حتى يعرف لمن الرأس
قالوا
فلمن الرائحة التي لم ينكرها أحد و….
…….
قرانا .. الحكاية ونحن نصدقها تماما فنحن نعرف دين الله
وكلما غاص عقلنا في عقول الناس خرجنا بشىء مثل الرائحة تلك
……..
العقل الذي يفتت الأحداث … نعمة أم نقمة