
منير شريف يكتب: منابر التضليل… بين صدمة الفشل ورعب الحقيقة
ما لم تقله النشرات
منير شريف
منابر التضليل… بين صدمة الفشل ورعب الحقيقة
في زحام الأكاذيب المصنوعة داخل غرف الأخبار المأجورة، تطلّ علينا آلة دعائية مرتبكة، لا تكاد تلتقط أنفاسها من شدة الارتباك الذي أصابها بعد سقوط رهاناتها الخبيثة على المليشيا. فمنذ أن لفظ السودان مؤامرتهم علنًا، وانكشفت نواياهم أمام شعب واعٍ، وجيش يقظ، دخل إعلام الدولة الداعمة للمليشيا في حالة من الهستيريا السياسية والإعلامية، محاولًا عبثًا ترميم سرديته المهترئة.
آخر فصول العبث كان خبرًا ركيكًا زعمت فيه أجهزة أمنهم أنها أحبطت محاولة لتمرير نحو خمسة ملايين قطعة ذخيرة إلى الجيش السوداني. إنها رواية لا تحتاج كثيرًا من التفكير لتسقط في أول اختبار للمنطق، ولا هدف لها سوى صناعة غلالة دخانية تحجب حقيقة دعمهم المتواصل للمليشيا، تمهيدًا لما قد يكون مرحلة جديدة من التدخل السافر تحت لافتة مكشوفة.
يريدون أن يصنعوا مشهدًا دراميًا يُخدع به المتلقي، فيظهروا بمظهر الحياد والحرص على “عدم الانحياز”، بينما الحقيقة على الأرض تنطق بدعم صريح تسنده المواقف، والتنسيق، وتدفقات السلاح والمال التي تُدار في الظل وتفضحها آثار المعارك وتغير موازينها.
لكن ما لم تقله النشرات، هو أن الوعي السوداني تجاوز مرحلة الانخداع بمثل هذه المسرحيات، وأن الشعب الذي خرج يساند جيشه، ويقف في وجه مليشيا تمتهن الحرق والنهب، لن يُخدع بخبر مفبرك، ولا برواية خالية من العقل والهدف سوى تضليل الرأي العام، وتبييض صفحة سوداء تورطت في التآمر على السودان.
الجيش السوداني ليس بحاجة لتمرير ذخائر، فهو صاحب الأرض، وسيد الميدان، وله من الشعب ما يكفيه ويقويه. أما الزيف، فمكانه مزابل الأرشيف الإعلامي، حيث تنتهي عادة كل محاولات تضليل الوعي الشعبي.
السودان اليوم يكتب فصله بمداد الوعي والصمود. لا تنطلي عليه ألاعيب الإعلام، ولا تهزه محاولات الغدر المتلفزة. فليقل المأجورون ما شاءوا… أما الحقيقة، فستكتبها الخرطوم برجالها، ونيالا بصبرها، وكادقلي بدمها، وكل شبر حرّ من أرضنا بطهره.
وإن غابت الحقيقة عن شاشاتهم، فإنها تسكن في قلب كل سوداني حر.