
منير شريف يكتب: الوطن يُضمد جراحه
ما لم تقله النشرات
منير شريف
الوطن يُضمد جراحه
ما لم تقله النشرات، أن الطعنة جاءت من الداخل، ممن توهّموا أن الولاء يُباع، وأن المواقف تُشترى.
من ساسة باعوا ضمائرهم، وتحالفوا مع فوضى مسلحة، لا تعرف حرمةً لبيت، ولا رحمةً لطفل، ولا قيمةً لوطن.
لم تقُل النشرات إن بعض من حملوا شعارات المدنية، كانوا واجهة لتسليم الوطن لمليشيا لا علاقة لها بالسودان، لا خُلُقًا ولا أصلًا.
لم تقُل إن مدنًا احترقت، لأن غرفًا مغلقة عقدت صفقات خاسرة باسم الناس، والشعب منهم براء.
لكن الحقيقة لم تختفِ.
في عمق الحصار، وفي فوضى الأكاذيب، وقف الجيش.
قوات الشعب المسلحة، التي ظنّوا أنها ستنهار، صارت هي السدّ، وهي الصوت، وهي اليد التي صدّت عن الناس نار الفتنة، وحمت ما تبقى من بيوت، وشرف، وذاكرة.
نحن لا نكتب من موقع الحياد، ولا نبحث عن كلمات ناعمة.
نحن مع من ثبت، ومع من قدّم، ومع من لم يتخلَّ عن البلد في ساعة العتمة.
من باع، حسابه عند الله، وعند الشعب.
ومن صمت، فقد شارك.
ومن ثبت، فهو البذرة التي تُبنى عليها الدولة من جديد.
نريد أن نُربّي أبناءنا على وضوح الرؤية لا ارتباك المواقف.
نُعيد التقابة، لا لتعليم الحروف فقط، بل لصناعة الرجال.
نُنعش المدارس، لا لتخريج حملة شهادات، بل صُنّاع وعي.
هذه المحنة كانت امتحانًا… وانكشف فيه كل شيء.
وما بعد هذا لا يحتمل المجاملة ولا التردد.
السودان باقٍ… لأن فيه رجالًا لا يُساومون،
وجيشًا لا يُهزم،
وشعبًا، كلما أُنهك… انتفض.