منير شريف يكتب: هذا ليس نضالًا… هذه خيانة

ما لم تقله النشرات

منير شريف

هذا ليس نضالًا… هذه خيانة

كُفّ عن النظر إلى المرايا المكسورة، فما تعكسه ليس وجه “الكيزان”، بل وجه هذا الوطن وهو يتشظى تحت أقدام الوهم، تُقطع أوصاله بسكاكين الحقد، وتُسفك دماؤه في حفلات الشماتة المقنّعة باسم “الحياد” و”المعارضة”. أن تكون ضد الكيزان لا يعني أن تكون ضد وطنك .

أيها المحايد، أتراك تظن أن الصمت براءة؟
أيها المعارض، أما ترى أن المِعول الذي بيدك يهدم بيتك أنت؟
من الذي يُقتل الآن؟ الكيزان؟ أم الأطفال تحت الأنقاض؟
من الذي يُغتصب؟ الكيزان؟ أم الوطن في عرضه وشرفه؟
من الذي يُهجّر؟ تُحرق قراه، وتُنهب ثرواته؟
إنه الوطن.

الكيزان لا يحكمون الآن، ومع ذلك يستمرّ الخراب، وتُشنّ الحرب على الجيش، ويُداس العلم، ويُسحق المواطن، ويُنهب التاريخ.
فهل كانت مشكلتكم مع الكيزان؟ أم مع السودان نفسه؟
من يواصل المعركة الآن ليس من أجل العدالة، بل من أجل السلطة على جثثنا.

الوطن ليس كياناً سياسياً، بل هو الحرف الأول في اسم أمك، ورائحة الخبز في حوش جدّك، ودمعة أبيك حين ضاعت البلد.
فلا تقتل أمك باسم الحياد، ولا تحرق حوش جدك باسم الثورة، ولا تخن دمعة أبيك باسم الحرية.

السودان
كل حرف في هذا الاسم يُناديك، فهل أنت موجود؟ أم غائبٌ في غيبوبة النشرات ومخدّر التغريدات؟
كل من يناديك لهدم ما تبقى من الوطن، إنما يغويك بلسان ثعبان، يحشوك بكراهيةٍ ليست لك، ويستخدمك لتكون فأساً في يده.
هل تدرك أنك أصبحت أداة دون أن تدري؟
هل علمت أن خصمك الحقيقي هو من يسرق الوعي لا من حكمك بالأمس؟

توقف.
استفق.
اسأل نفسك: من المستفيد؟
الكيزان خرجوا، فهل خرج معهم كل الحريق؟
من الذي يقاتل الآن في الميدان؟
من يدفع الثمن؟
من يحمل نعوش الشهداء؟
ومن يصوغ الأخبار؟ ومن يغلف الحقيقة؟

أيها السوداني،

تذكر: لا وطن بعد السودان.
وكلّ من يسعى لتدمير جيشه، وإضعاف دولته، وتمزيق مجتمعه، إنما يحفر قبره وقبرك معًا.
دعهم يتكلمون في النشرات، نحن نكتب في الوجدان.
لا تكن أداة بيد من باعواك في السوق السياسي.
كن سلاحًا في وجه المؤامرة.
كن قلبًا ينبض بالوفاء لا بالحقد.

هذا المقال ليس مقالًا، بل مرآةٌ تنزف: إن رأيت فيها غير وجهك، فأنت لست من هذا الوطن.