قرار حظر السفر الأميركي يوقف زفاف لاجئين سودانيين تعارفا عبر واتساب

رصد:ألوان

وفق تقرير مطول رصده موقع اخبار السودان نشر مؤخرا في جريدة واشنطن بوست , توقّف زفاف محمد عبده (44 عاماً) وهناء عبد العزيز (34 عاماً) قبل أسابيع قليلة من موعده في القاهرة، بعد دخول أمر تنفيذي وقّعه الرئيس الأميركي دونالد ترامب حيّز التنفيذ، يقضي بمنع دخول مواطني السودان و11 دولة أخرى إلى الولايات المتحدة.

كان العروسان قد أرسلا الدعوات، وابتاعا الخواتم، ورتّبا تفاصيل انتقال العريس – المقيم في ولاية فرجينيا – إلى مصر لإتمام حفل زواج سوداني تقليدي، قبل أن يعودا معاً إلى ضاحية واشنطن حيث يعمل عبده مهندساً في مطار دالاس الدولي. غير أنّ القيود الجديدة على التأشيرات أغلقت الطريق أمام العروس، فيما يخشى عبده أن يُمنع هو نفسه من العودة إذا غادر الأراضي الأميركية.

نشأة القصة
ينحدر عبده من مدينة الفاشر في إقليم دارفور، وقد فرّ إلى الولايات المتحدة في مطلع الألفية هرباً من أعمال العنف التي طالت عائلته. بعد حصوله على درجة في الهندسة الكهربائية من جامعة جورج ميسون، أمضى نحو عقديْن في بناء حياة مستقرة بشمال فرجينيا. أما هناء عبد العزيز فغادرت مدينة أم درمان إلى القاهرة لاجئةً بعد تجدُّد الحرب الأهلية في السودان. تعرف الطرفان عبر أقارب مشتركين على تطبيق «واتساب» خريف العام الماضي، لتبدأ علاقة يومية عبر مكالمات الفيديو ورسائل الصوت. وفي فبراير اتفقا على الخطوبة؛ فأُقيم احتفال عائلي مصغّر في القاهرة، وأرسِل خاتم العرس من فرجينيا بالبريد.

تداعيات القرار
ينصّ الأمر التنفيذي على أن السودان يفتقر إلى «جهة مركزية كفؤة ومتعاونة» لإصدار وثائق السفر، ويستثني فقط حملة البطاقات الخضراء الموجودين داخل الولايات المتحدة. ووفقاً لمذكرة لوزارة الخارجية اطّلعت عليها «واشنطن بوست»، تدرس الإدارة الأميركية توسيع اللائحة لتشمل 36 دولة إضافية.

الحرمان من التأشيرة أطاح خطة انتقال عبد العزيز إلى الولايات المتحدة، ودفع العروسين إلى تأجيل حفل يوليو إلى أجل غير مسمّى. يقول عبده: «أبحث عن سُبل بديلة لجمع شملنا، لكنّها على الأرجح تعني مزيداً من الانتظار. أشعر بالعجز».

أمل مؤجَّل
مع احتفالات عيد الأضحى مطلع يونيو في متنزّه بمقاطعة فيرفاكس، ساعد عبده أفراد الجالية السودانية في نصب الخيام وتجهيز المأكولات التقليدية، بينما واصل تبادل الرسائل مع خطيبته على هاتفه؛ رسائل يغلّفها التفاؤل الحذر: «عسى الله أن يجمعنا على خير»، كتب لها. فردّت: «كل عام ونحن معاً تحت سقف واحد قريباً، بإذن الله».

في المقابل، تواصل هناء عبد العزيز حياتها كلاجئة في العاصمة المصرية، حيث فرص العمل محدودة ومظاهر التمييز قائمة. وتشير إلى أنّ قرار تأجيل الزواج كان «المنطقي الوحيد» حتى تتضح آفاق الهجرة مجدداً، قائلة: «خططنا شيئاً، لكنّ الأقدار رتّبت أمراً مختلفاً».

حتى صدور توضيحات رسمية أو تغييرات في السياسات، يبقى عبده مواظباً على دوامِه في مطار دالاس، فيما تراقب عبد العزيز التطورات من القاهرة، وكلاهما يتمسّك بأمل اللقاء الذي لم تُحدَّد له ساعة بعد.