طريق العودة يضيق أمام آلاف السودانيين العالقين في ليبيا

الكفرة: ألوان

تفاقمت معاناة آلاف السودانيين الفارين إلى ليبيا، خاصة في مدينة الكفرة جنوب شرقي البلاد، بعد أن أعلنت قوات الدعم السريع سيطرتها على “المثلث الحدودي” بين السودان وليبيا ومصر، وهو ما أغلق فعليًا أحد أبرز المسارات غير الرسمية لعودة اللاجئين إلى السودان وسط تصاعد التوترات الميدانية.

وقال مسعود عبد الله سليمان، عميد بلدية الكفرة المكلف، إن رحلات العودة الطوعية التي كانت قد نُظّمت خلال شهري مايو ويونيو لنقل الفارين إلى السودان توقفت مؤخرًا نتيجة التطورات الميدانية، مشيرًا إلى أن جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية بالتعاون مع “الجيش الوطني” أعاد نحو 1000 نازح سوداني فقط قبل توقف البرنامج.

وأضاف سليمان في تصريحات لصحيفة “الشرق الأوسط” أن الكفرة تستضيف حاليًا ما بين 160 إلى 170 ألف نازح سوداني، ما يعادل ثلاثة أضعاف عدد سكان المدينة الليبيين البالغ نحو 60 ألفًا، مؤكدًا أن الموارد المتاحة لم تعد تكفي لتلبية الاحتياجات الأساسية.

وأكد المسؤول المحلي أن تدفق السودانيين عبر الحدود الليبية شهد انخفاضًا حادًا في الأسابيع الأخيرة، بعد أن توقفت حركة المرور عبر المثلث الحدودي نتيجة الاشتباكات، موضحًا أن “المهربين بدأوا بتفعيل مسارات بديلة، لكنها أكثر وعورة وخطورة”، وأن عدد اللاجئين الواصلين يوميًا انخفض من نحو 700 إلى 300 شخص فقط.

وفي سياق متصل، كشف الدكتور إسماعيل العيضة، رئيس غرفة الطوارئ بوزارة الصحة بالحكومة المكلفة من البرلمان، أن الوزارة أصدرت أكثر من 190 ألف شهادة صحية للنازحين السودانيين حتى الآن، موضحًا أن النظام الصحي في الكفرة “يعاني من نقص حاد في الكوادر والمرافق الطبية”، خصوصًا مع تكرار حوادث انقلاب الشاحنات التي تقل الفارين عبر المسارات الصحراوية.

من جهته، حذّر الناشط الحقوقي الليبي طارق لملوم من أن السودانيين العالقين باتوا محاصرين بين ظروف معيشية صعبة في ليبيا واستحالة العودة إلى بلادهم، معتبرًا أن المسارات البديلة التي يستخدمها المهربون “لا تقل عن كونها طرق موت”، بسبب ارتفاع درجات الحرارة، شحّ المياه، وانعدام الحماية الأمنية.

وأضاف أن هؤلاء النازحين مهددون بـ”الاختطاف والاستغلال من قبل تجار البشر”، في ظل عجز الحكومتين المتنازعتين في ليبيا عن فرض سلطة فعّالة على المناطق الحدودية.

وترى الدكتورة أميرة محمد عبد الحليم، خبيرة الشؤون الأفريقية بـ”مركز الأهرام للدراسات”، أن النزوح الحالي يأتي من مناطق خاضعة لسيطرة الدعم السريع، مضيفة أن أي محاولة عودة عبر هذه المناطق قد تُعرض اللاجئين للاعتقال أو سوء المعاملة باعتبارهم خصوماً مفترضين.

وأشارت عبد الحليم إلى أن الاستقرار السياسي والأمني داخل السودان سيكون العامل الحاسم في استئناف العودة الآمنة للنازحين، لافتة إلى أن غياب الخدمات الأساسية في مناطقهم الأصلية يجعل كثيراً منهم يُفضّلون البقاء في دول الجوار رغم التحديات.

وتُقدّر الأمم المتحدة في أحدث تقاريرها أن عدد السودانيين الذين نزحوا إلى ليبيا منذ أبريل 2023 بلغ قرابة 313 ألفًا، وسط تحذيرات من تفاقم الأزمة الإنسانية في المناطق الحدودية، لا سيما مع انسداد آفاق العودة وتراجع برامج الإغاثة الدولية.