الوداع الأخير بين القدس وبغداد

كتب: محرر ألوان

هذه اللقطة تعبّر عن الوداع الأخير بين القدس وبغداد، وبين صدام وعرفات؛ فعصابة الأطلنطي وأمريكا والناتو حرّضوا صدام على إيران، فكانت المذابح المروعة بين شعبين مسلمين، وكان أبالسة الغرب يقهقهون سرّاً في دهاليزهم وهم يشاهدون دماء الإخوة تتدفق جداول.
وعندما قضوا وطرهم من صدام، أشاعوا أكذوبة أسلحة الدمار الشامل، فأسقطوه وشنقوه، ثم بلا حياء اعترفوا بالكذبة، وقالوا إن المعلومات الاستخبارية لم تكن دقيقة ـ وذلك بعد قرابة مليوني شهيد عراقي، وبعد تدمير البنية الأساسية والعلمية لدولة كان العرب يعدّونها لارتياد المستقبل.
وكذلك كانت نهاية عرفات؛ فعندما وقّع اتفاقية أوسلو المشبوهة، التي منحتهم كل شيء ولم تمنح الفلسطينيين حبّة خردل أو شروى نقير، أغلقوا الملف الاحتجاجي لياسر عرفات بأن اغتالوه ـ بالمحاصرة والسم الزعاف ـ وبراءة الأطفال في أعينهم.
وبذات الأكذوبة التي دمّروا بها العراق، دمّروا إيران، وذبحوا قادتها وعلماءها وبنيتها الأساسية، وأرجعوها خمسين عاماً إلى الوراء بأكذوبة السلاح النووي؛ هذا الذي كانوا يهددون به النظام منذ ثلاثين عاماً.
وقديماً قيل: “من أمن العقاب أساء الأدب.”
وهذه حضارةٌ أمنت عقاب المسلمين، فأساءت الأدب، وسرقت الذهب.
إنها حضارة اللهب… وحمالة الحطب.