
عصام جعفر يكتب: مفيش فايدة يا صفية…
مسمار جحا
عصام جعفر
مفيش فايدة يا صفية…
قضية المركز والهامش ظلت عبر السنين تمثل حالة من الاحتيال والابتزاز السياسي من قِبل النخب التي تدّعي تمثيل الهامش.
ليس ابتزازاً للمركز فحسب، بل هو احتيال حتى على أهل الهامش الذين تتحدث هذه النخب عنهم وتدّعي الدفاع عن قضيتهم، لكنها لا تحقق من أجلهم شيئاً. بل تذهب كل المكاسب التي نالوها بالدعاية السوداء والكذب والتدليس إلى ذواتهم الفانية.
وللتدليل على ذلك، انظر إلى النخب الدارفورية الذين ظلوا في مواقعهم سنوات، سلماً وحرباً، وزراء وقادة حركات مسلحة… ماذا صنعوا لأهل دارفور غير الدمار؟! بعد أن جعلوا من دارفور ساحة صراع مستمر.
ولا تملّ هذه النخب اللعبة، ولا تزال تتلاعب بمقدرات الجماهير المسكينة، وتزايد على المركز بحقوق وهمية، بينما هي مقصرة في أي واجب تجاه هذه الجماهير المغلوبة على أمرها.
اتفاق جوبا ليس نصاً مقدساً ولا مُنزلاً، فقد تجاوزته الأوضاع، والذين وقعوا عليه تغيّروا، وتغيّرت مواقع غيرهم… فلماذا يبقى النص مسلطاً على رؤوس السودانيين الذين يتطلعون إلى واقع أفضل وحكومة رشيدة؟
الدكتور كامل إدريس في برنامجه بشّر بحكومة كفاءات، ولا يهم الشعب من أين تأتي، حتى لو جاءت من بيت واحد. لكن الذين يرفضون التخلي عن المناصب بحجة اتفاق جوبا الواهية، يرفضون هذا المنطق السليم والتفكير العملي.
قبل أن يتولى كامل إدريس منصبه، قلنا إن هزيمته ستأتي من قبل البرهان، وقد رشح في الأنباء أنه وجّه بالإبقاء على وزراء جوبا، ولم يترك لإدريس حرية تنفيذ خطته.
خرجت علينا بالأمس مجموعة تسمي نفسها “أبناء دارفور بأوروبا”، دعت إلى إقالة كامل إدريس لأن تعيينه غير شرعي ـ وقد اكتشفوا هذا للتو ـ بعد رفضه تطبيق اتفاق جوبا الذي قالوا عنه إنه حق لن يتخلوا عنه!
نكتب هذا قبل أن يستكمل كامل إدريس تشكيل حكومته؛ فإن جاءت وفق الضغط المفروض عليه بالإبقاء على وزراء اتفاق جوبا، فقد سقطت حينها خطته ورؤيته التي جاء بها، وأصبحت الحكومة عبارة عن جهوية ومحاصصات… وكأننا لا رحنا ولا جينا! وعلى كامل إدريس وقتها أن يضع القلم ويرحل…
وكما قال سعد زغلول لصفية:
“مفيش فايدة يا صفية…