تصاعد موجات النزوح من الفاشر وأبوشوك

الفاشر: ألوان

تتواصل حركة النزوح الجماعي من مدينة الفاشر ومخيم أبوشوك بولاية شمال دارفور، في ظل تفاقم الأزمة الأمنية والإنسانية، وارتفاع غير مسبوق في أسعار السلع الأساسية، مع انعدام السيولة النقدية والأدوية، في وقت تفرض فيه قوات الدعم السريع حصارًا خانقًا على المدينة منذ أبريل 2023، في محاولة للسيطرة على آخر مواقع الجيش السوداني الاستراتيجية في إقليم دارفور.

وأكد أحد سكان المدينة، فضّل حجب هويته لدواعٍ أمنية، في تصريح لموقع “دارفور24″، أنه قرر مغادرة الفاشر الأسبوع المقبل رفقة أسرته، واصفًا الأوضاع بأنها “لم تعد تُحتمل” في ظل القصف المدفعي المتواصل، وغلاء المواد الغذائية، وانعدام النقد والأدوية الحيوية.

وأشار المصدر إلى نزوح واسع من أحياء النصر، الدرجة الأولى، الشرفة، ومخيم أبوشوك، حيث شهدت مراكز الإيواء انخفاضًا حادًا في عدد المقيمين، وعلى رأسها مركز إيواء جامعة الفاشر غربي المدينة، الذي يُعد الأكبر من نوعه.

وأفادت النازحة صفية آدم النور، المقيمة بمركز إيواء في الفاشر، بأنها تفكر في المغادرة إلى طويلة أسوة بأقاربها الذين سبقوها سيرًا على الأقدام، غير أن عدم توفر المال لاستئجار وسيلة نقل يعيق انتقالها، مشيرة إلى أن الأوضاع داخل المدينة باتت “كارثية”، في ظل انعدام الغذاء، نقص حاد في الأدوية، وشح مياه الشرب.

وأضافت أن مراكز توزيع الطعام (التكايا) تشهد ازدحامًا شديدًا، في حين ارتفع سعر وجبة “الامباز” المجانية سابقًا إلى ألف جنيه سوداني، وهو مبلغ يعجز عنه كثيرون.

وروى نازح آخر يُدعى “أبو يزيد” تطابقًا في الظروف، مؤكدًا عزمه على النزوح إلى مدينة مليط بحثًا عن الحد الأدنى من الأمان المعيشي، وقال إن “التكايا لم تعد قادرة على تغطية الاحتياجات اليومية للسكان المحاصرين”.

وفي منشور على مواقع التواصل، كشف المتطوع محيي الدين شوقار أن سعر جوال الدخن بلغ مليون جنيه، وسعر جوال الذرة وصل إلى 850 ألف جنيه، مشيرًا إلى انعدام المواد الطبية مثل الشاش، ما دفع بعض المصابين لاستخدام قطع “الناموسية” لوقف النزيف، في مشهد يعكس الانهيار الكامل للبنية الصحية داخل المدينة.

وكان والي شمال دارفور، الحافظ بخيت محمد، قد دعا في 12 يونيو الجاري المواطنين إلى عدم مغادرة المدينة، متهمًا تجارًا وسماسرة باحتكار السلع ورفع أسعارها عمدًا، وأعلن حينها عن لجنة لضبط الأسواق، ومنح التجار مهلة 72 ساعة لإخراج السلع المخزنة مهددًا بمصادرتها وتوزيعها مجانًا، غير أن القرار لم يُفعّل فعليًا بحسب ما أفاد به شهود محليون، ما عمّق الشعور العام بالعجز وفقدان الثقة.

وبحسب مصفوفة تتبع النزوح الصادرة عن منظمة الهجرة الدولية، فإن نحو 389 أسرة نزحت من مخيم أبوشوك ومدينة الفاشر خلال الفترة من 22 إلى 24 يونيو الجاري، متجهة إلى مناطق أكثر أمنًا داخل محلية الفاشر، بالإضافة إلى محليات السريف، طويلة، والطينة.

وأكدت تقارير المنظمة أن الوضع على الأرض لا يزال متغيرًا بسرعة ومشحونًا بالتوتر، وسط مخاوف متصاعدة من انهيار إنساني شامل في المدينة إن استمر الحصار دون تدخل دولي عاجل.