عودة الهدوء إلى المناطق الحدودية بين السودان وأفريقيا الوسطى

رصد: ألوان

شهدت المناطق الحدودية بين السودان وجمهورية أفريقيا الوسطى عودة تدريجية للهدوء، بعد أسبوع من النزاع الأهلي العنيف بين قبيلتي التعايشة والكارا، والذي أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 13 شخصًا ونزوح مئات المدنيين.

وبحسب مصادر محلية تحدثت لموقع “دارفور24″، فإن المواجهات اندلعت في مناطق “ترفيله”، “إنجليز”، و”أم سيسية” بمحافظة بيراو داخل أراضي أفريقيا الوسطى، في أعقاب اشتباكات مسلحة بين رعاة من قبيلة التعايشة السودانية ومسلحين من الكارا، ما أدى إلى تدهور أمني واسع النطاق في المنطقة الحدودية المشتركة.

جهود وساطة تقود إلى تهدئة أولية

وأفاد أحد قيادات الإدارة الأهلية – فضّل عدم الكشف عن هويته – بأن الهدوء الحالي جاء نتيجة مبادرات أهلية للتسوية، قادها ناظر التعايشة والعمدة محمد أبازين من محلية رهيد البردي، من الجانب السوداني، بالتنسيق مع وفد وساطة قبلي من الكارا ضم مشايخ من بلدة “أمدافوق” في أفريقيا الوسطى، أبرزهم الشيخ هارون دنقس والشيخ دكرو.

وأوضح المصدر أن الأطراف تبادلت “رسائل تطمين” وتعهدات بوقف العنف واحتواء التوتر، تمهيدًا لعقد جلسة مصالحة رسمية خلال الأيام المقبلة.

حركة نزوح وأوضاع إنسانية حرجة

وتشير بيانات المنظمة الدولية للهجرة والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين إلى أن مئات المدنيين نزحوا من المناطق المتأثرة بالاشتباكات، خاصة من أبناء التعايشة، الذين فرّوا إلى داخل السودان وأفريقيا الوسطى، وسط تدهور في الأوضاع الصحية ونقص في المواد الأساسية.

ويُذكر أن المناطق الحدودية تشهد سنويًا تنقلاً موسمياً لآلاف الرعاة السودانيين من إقليم دارفور نحو أراضي أفريقيا الوسطى، بحثًا عن المرعى والمياه خلال موسم الجفاف، قبل العودة إلى السودان مع حلول موسم الأمطار. وقد أدى هذا التداخل السكاني إلى تعقيد النزاعات القبلية في المنطقة، التي تفتقر إلى حضور مؤسسي فاعل من الحكومتين.

النزوح عبر الحدود

وبحسب مفوضية شؤون اللاجئين، فإن أكثر من 38 ألف لاجئ سوداني لجأوا إلى جمهورية أفريقيا الوسطى منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، من أصل أكثر من 4.1 ملايين سوداني فرّوا إلى دول الجوار، ما يجعل الملف الإنساني على الحدود الجنوبية الغربية ضمن أولويات الاستجابة الإقليمية والدولية.

ويخشى مراقبون من أن أي عودة للتوتر دون حلول مستدامة قد تُشعل صراعًا إقليميًا طويل الأمد، ما لم تُفعّل آليات مشتركة للوساطة والنزاع، إلى جانب الترتيبات الأمنية والإنسانية اللازمة لضمان الاستقرار على الحدود.