هدنة الفاشر .. الجيش ينقذ المواطنين من بطش المليشيا

مراقبون يربطون الخطوة بالتحركات الدولية والإقليمية لإنعاش منبر جدة

هدنة الفاشر .. الجيش ينقذ المواطنين من بطش المليشيا

أمدرمان: الهضيبي يس

تلقى رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول الركن عبدالفتاح البرهان إتصالاً هاتفياً من الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، عبر فيه عن ترحيبه بتعيين الدكتور كامل إدريس رئيساً للوزراء .وأكد غوتيريش دعم الأمم المتحدة للخطوة في سبيل اكمال الإنتقال المدني. وأكد الفريق أول الركن البرهان، خلال الاتصال الهاتفي، الجدية في إكمال تشكيل حكومة من المستقلين تتولي بكامل الصلاحيات أعباء الجهاز التنفيذي .إلى ذلك، دعا الأمين العام للأمم المتحدة إلى إعلان هدنة إنسانية لمدة أسبوع في محلية الفاشر دعمًا لجهود الأمم المتحدة وتسهيل وصول الإغاثة للآلاف من المواطنين المحاصرين هناك، وهو ما وافق عليه رئيس مجلس السيادة مشدداً على أهمية تطبيق قرارات مجلس الأمن التي صدرت في هذا الخصوص.

+ مناوي يرحب

 

أعلن حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي ترحيبه بالاتصال الذي تم بين الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ورئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، حيث تم الاتفاق على تنفيذ هدنة إنسانية لمدة أسبوع في الفاشر، بهدف إدخال المساعدات الإنسانية، وتأكيد الحكومة السودانية إلتزامها الكامل وغير المشروط بهذه الهدنة الإنسانية، ودعا مناوي في منشور له على الفيسبوك الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية إلى القيام بواجباتها في هذا الصدد، ومن جهة أخرى ، يجب على قوات الدعم السريع التوقف عن أساليب الغدر، مثل تلك التي حدثت في معسكر زمزم للنازحين، وكذلك عمليات النهب والقتل التي طالت قافلة أممية في مدينة الكومة، إضافة إلى ضرورة الالتزام بالقرار الأممي الذي يدعو لإنهاء حصار الفاشر.

 

+ تخفيف المعاناة

 

وأعرب الفريق جمعة محمد حقار، قائد القوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح، عن ترحيبه بموافقة رئيس مجلس السيادة، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، على إعلان هدنة إنسانية لمدة سبعة أيام، تهدف إلى تسهيل دخول المساعدات الإغاثية والطبية إلى مدينة الفاشر، التي تعيش تحت وطأة حصار ومعارك مستمرة منذ أشهر. وفي تصريح رسمي، اعتبر الفريق حقار أن الاستجابة السريعة لطلب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، تعكس حسًا وطنيًا عاليًا وحرصًا على تخفيف معاناة المدنيين المحاصرين داخل المدينة، مشددًا على أن الخطوة تمثل فرصة ضرورية لإعادة فتح الممرات الإنسانية وتوفير الحد الأدنى من مقومات الحياة. ودعا حقار قوات الدعم السريع إلى الالتزام الكامل ببنود الهدنة، مشيرًا إلى أن الجهود الإنسانية لا يمكن أن تنجح دون التزام ميداني واضح من كافة الأطراف لوقف إطلاق النار والسماح بحرية الحركة للمنظمات الإغاثية.

+ المدينة المحاصرة

 

وتُعد مدينة الفاشر آخر القواعد العسكرية الاستراتيجية المتبقية تحت سيطرة الجيش السوداني في إقليم دارفور، وتشهد منذ أكتوبر الماضي حرب شوارع متواصلة، حيث خاضت الفرقة السادسة مشاة أكثر من 200 مواجهة عسكرية ضد قوات الدعم السريع، التي تسيطر حاليًا على مناطق واسعة داخل المدينة ووسطها. هذا التمدد الميداني أفضى إلى وضع إنساني بالغ الخطورة، حيث تشهد المدينة موجات نزوح يومية نحو مناطق مثل طويلة، وسط انهيار شبه كامل في سلاسل الإمداد، ونقص حاد في الغذاء، ومياه الشرب، والخدمات الطبية. وأفادت وكالات الإغاثة العاملة في الفاشر بأن أكثر من 70% من سكان المدينة بحاجة ماسة للمساعدات الإنسانية، وسط تسجيل حالات وفاة متكررة خلال الأشهر الأخيرة بسبب الجوع والعطش وانعدام الرعاية الصحية، وفقًا لتقارير ميدانية. وحذّرت المنسقية العامة للنازحين واللاجئين في دارفور من أن الأزمة قد تتفاقم مع اقتراب ذروة فصل الخريف، مع تكدس مئات الآلاف من النازحين في محيط الفاشر ومعسكري زمزم وأبوشوك دون مأوى أو خدمات أساسية، داعية المجتمع الدولي إلى تدخل عاجل لتوفير الخيام، الغذاء، والدواء قبل خروج الوضع عن السيطرة.

+ هدنة وتفاوض

 

وربط مراقبون موافقة الجيش على الدخول في هدنة لمده سبعة أيام مع الدعم السريع بمدينة الفاشر، مع التحركات التي تقوم بها كل من وزارة الخارجية السعودية، والاتحاد الأفريقي كذلك لإنعاش منبر جدة للتفاوض بين الجيش، ومليشيا (الدعم السريع). فقد ناقش قبل أيام نائب وزير الخارجية السعودي مع المبعوث الأمريكي الخاص للسودان تطورات الأوضاع في هذا البلد وضرورة إنهاء الحرب التي ولدت أوضاعًا إنسانية يصعب تداركها. وأكد مراقبون أن هدنة الفاشر ربما تكون بداية لهدن أخرى تتبعها دعوات للتفاوض وإنهاء الحرب لتدارك الأزمة الإنسانية المتفاقمة، مشيرين إلى أن موافقة الجيش على الهدنة أنقذت مواطني الفاشر من بطش المليشيا ومنحتهم بصيص أمل بعد أشهر من الحصار. وأكد المراقبون أن موافقة الجيش على الهدنة يعني أنه يتعامل بمرونة مع الملف الإنساني واهتمامه بالمواطن السوداني، مما يؤكد أنه سيوافق على طلبات هدنة أخرى تتطور لمفاوضات دون أن تمس بمطالب الشعب السوداني.

+ صاحب القوة العسكرية

وهنا يقول المراقب للشأن السوداني عبدالقادر كاوير أن ذهاب الجيش للتفاوض مع الدعم السريع في هذا التوقيت لابد أن يحمل جملة من العوامل والمقتضيات ووضعها عين الاعتبار بدءً من أن صاحب القوة العسكرية، والمسيطر على الأرض هو من يظل يملي اشتراطاته الأساسية. ويضيف كاوير قطعًا أي تفاوض مع الدعم السريع لن يكون على إعادة عقارب الساعة للوراء بمعنى عدم اعطاءه أية امتيازات عسكرية أو سياسية مابعد أحداث حرب 15 من شهر أبريل لعام 2023 بخلاف عملية دمج القوات والاتفاق على مصفوفة سياسية لإدارة شؤون البلاد كفترة انتقالية من قبل أهل السودان. لافتًا إلى أن هناك مجموعة ظلت تمارس على السودان ضغوطًا وفقا لفكرة الموافقة على املاءات مقابل منحه لامتيازات كثيرة وماعادت هذه الطريقة تجدي مع عده دول نسبة لتغييرات المعادلة وظهور تحالفات ودول بإمكان السودان أن يلجأ إليها السودان مثل الصين، روسيا، تركيا، ودعم كافة سياسات ذلكم المعسكر لطالما أضحى الصراع يحمل الطابع الاقتصادي، والعسكري لتأمين احتياجات الدولة وتأمين مواردها.

 

+ تعزيز العلاقات الدولية

 

ويشير الباحث في الشؤون العسكرية الأمين اسماعيل إلى أن ماقام به الجيش بالموافقة على الإنسانية في الفاشر خطوة عزز من خلالها علاقته مع المجتمع الدولي وأكد على أنه لا يمانع في التوصل لحل بشأن الحرب ولكن وفقًا لما يحقق مصالحه والسودانيين. وأكد اسماعيل بأن الحرب عقب أحداث المنطقة الحدودية التي تربط مابين مصر، السودان، ليبيا باتت تشكل مهددًا لتلك الدول بصورة أمنية والتي سارعت لإغلاق حدودها مع السودان بالاتجاة الشمالي، الغربي. كذلك تولدت مخاوف على سبيل المثال منها تسرب الجيوب التي تنشط في بيع المخدرات، وعمليات الهجرة غير الشرعية، والمخدرات من تسخير تطورات الأوضاع وممارسة نشاطها مما يشكل مهددًا جديدًا على مصر، والحكومة الليبية المعترف بها دوليًا في طرابلس. وعليه أتوقع بأن تكون هناك مزيد من التحركات ستقوم بها الجارة مصر لتعزيز وحماية حدودها مع السودان بصورة عسكرية، بينما تلك المخاوف تكاد هي من استدعت القاهرة لعقد مشاورات مع خليفة (حفتر) وابلاغه بأن أي تحالف أو تنسيق مع مليشيا الدعم السريع في السودان سيكون له رد مصري غير متوقع.