واشنطن .. خطوات لوقف الحرب وإحلال السلام في السودان

واشنطن .. خطوات لوقف الحرب وإحلال السلام في السودان

 

أمدرمان: الهضيبي يس

أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، أن السودان سيكون أولوية الوزارة القادمة لوقف الحرب وتحقيق السلام، عقب نجاح اتفاق رواندا والكونغو الديمقراطية برعاية أميركية وقطرية. وأوضح وفقاً لموقع وزارة الخارجية الأميركية، أن كبير مستشاريه للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، سيبدأ التحرك بشأن السودان، واصفاً الملف بأنه “مهم جداً”، جاء ذلك خلال حفل التوقيع في قاعة كولن باول بواشنطن. وعلى ما يبدو فإن الإدارة الأمريكية بدت تستشعر حجم ومخاطر ومهددات تمدد الحرب السودانية على منطقة القرن الأفريقي عقب حالة الشد والجذب التي أظهرتها الحرب مؤخرًا بالإعلان عن تحالفات إقليمية أثر تلك الحرب مما قد تؤثر مستقبلًا على المصالح الأمريكية في المنطقة بصورة جيوسياسية.

 

+ تحول واضح

 

ويأتي هذا التحول الأميركي الواضح نحو السودان وسط دعوات دولية متزايدة لوقف الحرب الدائرة في البلاد منذ أبريل 2023، والتي خلفت أزمة إنسانية هي الأكبر على مستوى العالم حاليًا، وفق تقديرات الأمم المتحدة. ويرى مراقبون أن إشارات الوزير الأميركي تعكس استعدادًا جادًا من واشنطن لإطلاق مبادرة دبلوماسية جديدة تُعنى بإنهاء النزاع السوداني، عبر وساطة مباشرة أو تنسيق إقليمي موسّع، خصوصًا بعد نجاح تجربتها الأخيرة في منطقة البحيرات الكبرى. ومن المتوقع أن تشهد الأسابيع المقبلة تحركات أميركية أكثر وضوحًا تجاه الملف السوداني، سواء عبر زيارات إقليمية، أو استضافة محادثات تمهيدية في واشنطن، سعياً لإحياء المسار التفاوضي الذي تعثّر في ظل التصعيد الميداني والانقسام السياسي المستمر.

 

+ إعادة تموضع

 

ويذهب الباحث في الشؤون الدولية ناصر يوسف بأن الاستراتيجية الأمريكية التي تبناها الديمقراطيين في عهد الرئيس جو بايدن بعدم الدخول في أي صراعات عسكرية بمنطقة القرن الأفريقي والشرق الأوسط بمقابل توفير الدعم ومساعدة الأنظمة الحاكمة لتلك الدول بتنفيذ برنامج يخدم المصالح الأمريكية داخليًا مثل مافعلت مع أفغانستان، والصومال، وموخرًا بإنهاء الصراع بين الكنغو وروندا. بينما على مستوى السودان فإن الولايات المتحدة الأمريكية ترغب في إعادة عملية التموضع بمنطقة شمال أفريقيا كليبيا، وكذا غربًا بإتجاه دول مثل تشاد، ومالي، النيجر ونيجيريا وذلك لعدة عوامل أساسية أبرزها ظهور منافسين جدد في هذه الدول عقب خروج أصحاب المعسكرات القديمة مثل (فرنسا) مما أحدث فراغًا سعت كل من دول روسيا، وتركيا، والصين لملء هذه المساحة بصورة اقتصادية، وسياسية، وعسكرية مما سيكون له تأثير على المدى البعيد على الولايات المتحدة الأمريكية. ويضيف ناصر: كذلك تولد مخاوف أن تحدث الحرب السودانية ما يعرف بالفوضى (الخلاقة) وهو ما يزيد من الإضطرابات الأمنية التي سيكون لها أيضًا ارتدادات على المصالح الأمريكية في منطقة البحر الأحمر وخليج عدن وحلفاء واشنطن بذات القدر. ولجميع ماسبق ذكره يجعل تحركات الإدارة الأمريكية ناحية السودان تحتاج إلى وصفة سياسية تزيل حالة انعدام الثقة وتذيب الجليد الذي تولد نتيجة للحرب بين الدولتين.

 

+ إهمال ملف السودان

علاوة على ذلك يشير الكاتب الصحفي النعمان عبد الحفيظ إلى أن حديث وزير الخارجية الأمريكي يصب في خانة رد فعل المؤسسات الدولية التي ترى بأن إدارة الرئيس ترامب ومنذ توليها الشأن الأمريكي منذ يناير الماضي قد أهملت الملف السوداني بكل مايحمل من تعقيدات إنسانية، وسياسية بل سعت لتقديم حلول خلفت مزيد من الأزمات. ويضيف النعمان: هذه الضغوط دفعت الإدارة الأمريكية للتحرك وهو ما سيجعلها تعجل بوضع برنامج أتوقع أن يكون بزيارات لمسؤول ملف القرن الأفريقي بالخارجية الأمريكية مسعد بولس لدول الجوار السودان مثل مصر، تشاد، إثيوبيا، السعودية في إطار تفعيل الملف والإستماع لحلول تلك الدول فيما يتصل بالأزمة السودانية. ويقول النعمان: أيضًا ظهور مهددات إقليمية ودولية إثر تشكل تحالفات جديدة بمنطقة القرن الأفريقي نفسه مما يرسم سياسات يكون المتضرر الأول منها الولايات المتحدة الأمريكية، نتيجة تخليها عن أصدقاء في تلك المنطقة، وأود الإشارة هنا لحالة التقارب والمؤشرات التي كانت تظهر في العلاقة التي تجمع واشنطن، والخرطوم مابعد العام 2020‪ م وتوقيع جملة اتفاقيات ومعاهدات أفضت لرفع العقوبات الأمريكية عن السودان وإنسياب حركة المعاملات الاقتصادية، الدبلوماسية عقب قطيعة دامت لسنوات لترتد الأوضاع لسابق عهدها مع الدورة الثانية للرئيس ترامب والذهاب بعد حرب 15 من شهر أبريل لإعادة العقوبات مجددًا دون تقديم أي مبررات وبراهين للعالم عن مايجري ولماذا لجأت الإدارة الأمريكية لأسلوب العقوبات مرة أخرى.