
أشياء وأشخاص للذكرى
ولألوان كلمة:
حسين خوجلي
أشياء وأشخاص للذكرى
(1)
*هذا حديث أحسب أنه يصلح لكل زمان ومكان، وخاصة هذه الأيام، حيث يحتاج الصفوة للعامة والغبش والجماهير والدهماء وملح الأرض أو سمهم كما تريد.
قال رجل:
يا رسول الله.
كيف لي أن أعلم إذا أحسنت؟
قال:
“إذا سمعت جيرانك يقولون:
أحسنت فقد أحسنت
وإذا سمعتهم يقولون:
قد أسأت فقد أسأت
قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله ورضي الله عنه
أدركنا السلف وهم لا يرون العبادة في الصوم ولا في الصلاة.. ولكن في الكف عن أعراض الناس.
فقائم الليل
وصائم النهار
إن لم يحفظ لسانه
أفلس يوم القيامة، ويا له من إفلاس.
* عزيزي القارئ إنتبه لحسناتك، واحرص على اغلاق قلبك ولسانك من أكاذيب منابر التواصل الإجتماعي، فهي صنعت خصيصاً لإفساد ذات البين بين الأفراد والشعوب، وهي أقصر طريق لإرتياد جهنم والعياذ بالله.
(2)
النكتة التي لا تشيخ
* مع اختيار كل رئيس أمريكي جديد يطلق السودانيون طرفتهم التي تأتي كل أربع سنوات ويضحكون، حكاية الولد كريم الذي طمع في أموال صاحب شركة الاسبيرات وورشة تصليح العربات، وكان يجيد التعامل مع القطاع الحكومي.. الولد كريم عمل مع صاحب الورشة بعد أن شاهد بأم عينيه نعيم الرجل ففكر في نقطة ضعفه الكامنة في معرفة الكبار فقال لصاحب الورشة إن الوالي صديقي وليس بيننا حجاب، هنا سخر منه صاحب الورشة ومضى في سبيله وبعد أقل من أسبوع جاء الوالي بشحمه ولحمه وصافح بشوق ومعرفة الولد كريم، تعجب صاحب الورشة من الحدث الخطير، وأعجب بمهارته في العلاقات السيادية وكبر في عينيه فقلّده وظيفة المدير التنفيذي.
وبعدها بأسبوع قال لصاحب الورشة أنا صديق الرئيس شخصياً
فقال له صاحب الورشة: (أما في هذه فقد بالغت وكثفت كمية السرتية)..!!
وفعلاً بعد أسبوع مرّ السيد الرئيس أمام الورشة وترجّل وسلم على كريم سلاماً حاراً ومعه بعض العبارات الهامسة التي لم يسمعها أحد، جحظت عينا صاحب الورشة وانهار تماماً أمام المشهد، وزادت من مقدار الولد كريم، وبعدها قام صاحب الورشة بتزويجه ابنته الوحيدة خريجة الجامعة الأمريكية ومنحه نسبة مقدرة من أرباح الورشة ومعرض الإسبيرات، وجعله المسئول الأول عن المبيعات والمشتريات وعمليات التطوير.
وبعد أن عاد الولد كريم من رحلة شهر العسل قال لنسيبه وشريكه هل تعلم يا أسطى بأنني صديق شخصي للرئيس الأمريكي دونالد ترمب.
هنا صرخ صاحب الورشة، وقال: أما هذه فهي الطامة الكبرى وثالثة الأثافي.
فرد كريم قائلاً دعنا نجرّب، وفعلاً أكملا الإجراءات وسافرا لبلاد العم سام ووقفا أمام أسوار البيت الأبيض، وقال كريم للحسيب النسيب: أنا سأدخل البيت الأبيض وسوف نطل ونحييك من تلك النافذة أنا وصديقي ترمب.
وما هي إلا دقائق معدودات حتى أطل ترمب الأمريكي وكريم السوداني، وصارا يلوحان للأسطى النسيب بأيديهما المتشابكتين ويصيحان في حبور (هاي هاي) وعندما خرج كريم ليصحب نسيبه وشريكه الى فندق قريب وجده ملقي أرضاً ومغمى عليه وبعد جهد جهيد أفاق الرجل بالمستشفى المجاور للبيت الأبيض فسأله كريم لماذا أغمي عليك هل لأنك شاهدتني مع ترمب؟
فقال صاحب الورشة ليس لهذا السبب ولكن لسبب آخر أكثر خطورة
فسأله بلهفة عن السبب الخطير الذي جعله يفقد وعيه
فقال له صاحب الورشة المسكين المحتار المذهول إن السبب الحقيقي لفقداني لكامل قواي العقلية وإغماءتي أن أثنين من الخواجات (الامريكان) القيافة وقفا بجواري يسألونني..
يا أخي لو تسمح وأشارا صوب النافذة: عندك فكرة بالله الزول الواقف مع كريم السوداني دا منو؟
عزيزي دكتور كامل إدريس أردنا بهذه الحكاية أن نحرضك بأن تدس في قلب تشكيلة التكنوقراط (أولاد الناس المهذبين) واحد شفاتي مثل كريم السوداني. وكما يقول أهلنا في الوسط الماهل: (قبيلةً ما فيها سفيه بتنحقر).
اللهم إني قد بلغت فأشهد
(3)
باع ساقية الوالد في القرية
وجاء المدينة وقام ببيع دكان والده في سوق (التشاشة) الذي اكتسبه والده بالعرق والدموع والضراعات والرجاءات.
باختصار قام ببيع كل التراث (بتراب الفلوس) سافر الى إحدى الدول الاسكندنافية فأصيب بداء عضال جراء البرد القارس قال له الطبيب الخواجة بصرامة وأشاح بوجهه لا حل لك إلا بالعودة لبلادك فإن شفاءك في مناخ السافنا الفقيرة الحار صيفاً وشتاءً..
جاء السودان يتوكأ أو قل يدب دبيباً وقد ضاع كل شيء الصحة والمال والسمعة والصيت
فإضطر أن يصبح متسولاً في هيئة غير مقنعة للناظرين، وصار حظه من بيع ماء وجهه يماثل (الحد الأدنى من الأجور).
رسالة في محطة الإنتظار إلى أن يتم تعيين وزير جديد للعمل في بلادنا.
(4)
* قرأت لأحد الصالحين أن ذمياً قابله وسأله مدخلاً للاسلام لا يتجاوز كلمات، فأجلسه وحفظه الآية الكريمة منه قوله:
(ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون، أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون)..
فبكى الذمي وأسلم، وقال إن كتاباً هذا من بعضه لهو حري أن يحفظ كله فعكف عليه لعام فحفظ القرآن كله وصار قدوة وبركة فقيهاً بين الناس. وصار الصالح المرشد تلميذاً للذمي المؤمن الفقيه.
فهل وطنت نفسك عزيزي القارئ بأن تحفظ في يومك كله آية واحدة للاعتبار والتدبر وإثراء المشاعر وإشاعة السلام في نفسك وفي نفوس الآخرين.
فلعلك تقابل ذمياً يصبح مؤمناً وفقيهاً وتدخل معه الجنة.. لعل.