19 يوليو والوثيقة الدامغة

كتب: محرر ألوان

من الوثائق، ولأن هذه الأيام تصادف ذكرى 19 يوليو، الانقلاب الشيوعي الذي قضى على أشهر حزب شيوعي في الوسط، نتيجة التهور، والتعجّل، وضعف البصيرة والاستشراف.
هذا الانقلاب الذي أودى بمعظم قياداته المدنية والعسكرية، وخلف الكثير من الضحايا، والمذابح، والثأرات.
ولأن هذه الفترة اكتنفها الكثير من الغموض، فقد احتفى الدارسون بالكتاب الوثيقة الذي أصدره الرائد عبد العظيم سرور، مسؤول الحزب الشيوعي عن ضباط الصف، والذي كان له إسهام مقدّر في تنفيذ الحركة على الأرض.
وقد كان مسؤولًا عن تأمين القصر الرئاسي والمعتقلين فيه، بما فيهم جعفر نميري.
ومن أخطر رواياته في الكتاب الذي أسهم به (حركة 19 يوليو: التحضير، والتنفيذ، والهزيمة)، روايته عن مذبحة ضباط بيت الضيافة، حيث ذكر بمنتهى الجرأة والصراحة أن المجزرة نفّذها الملازم أحمد جبارة والملازم الحردلو.
وقال إنه عندما سمع إطلاق الرصاص الكثيف، حضر إليه الحردلو، فسأله عن مصير الضباط المعتقلين، فوضع يده على عنقه ومرّرها كما تفعل السكين، وقال بصوت ساخر: “جخخ”.
وأضاف قائلًا إن المقدم عثمان حاج حسين (أب شيبة)، قائد الانقلاب الفعلي بعد هاشم العطا، استدعاه إلى مكتبه، وقد وجد بجواره الملازم أحمد جبارة، وأمره بأن يتصل بالضابط حسن العماس، الذي كان يعتقل مجموعة أخرى من الضباط المناوئين للانقلاب، ويأمره بتصفيتهم بعد أن أكمل جبارة تصفية مجموعة بيت الضيافة.
قال سرور: “استغربتُ جدًا أن (أب شيبة) لم يصدر القرار بنفسه، ولكن تنفيذًا للأوامر اتصلتُ بالعماس آمرًا”.
ولكن مشيئة الله وإرادته كتبت حياة جديدة لهؤلاء الضباط الأبرياء؛ فقد وضع العماس سلاحه جانبًا، وأمر الجنود المرافقين له أن يضعوا أسلحتهم أيضًا، ثم قال للضباط المعتقلين:
“لقد جاءتني أوامر الآن بتصفيتكم، ولكني لن أفعل… لأننا مهما اختلفنا، فنحن رفقاء سلاح”.
وفعلًا، قام بإطلاق سراحهم، وتم اعتقاله بعد انهيار الحركة، ولكن هؤلاء الضباط شهدوا لصالحه، فأُطلق سراحه.
إلا أنه تعرض لاحقًا لضغط نفسي كثيف، نتيجة المضايقات اليومية التي كان يتعرض لها من الرفاق، حتى فارق الحياة قبل سنوات قليلة.
الجدير بالذكر أن الرائد عبد العظيم سرور يعيش الآن مع أسرته في كندا، وله عدة مؤلفات فكرية واعترافات تحت الطبع.
ويُعدّ سفره هذا إضاءة لكشف الحقائق، بعد أن قام الرفاق بحملات من التعتيم والتشويش والأكاذيب، حتى شهد شاهد من أهله.
والبقية تأتي، وإن طال الزمن،
فالحق لا يموت بالتقادم.