تصريحات أحمد هارون .. دلالات سياسية وأمنية

تصريحات أحمد هارون .. دلالات سياسية وأمنية

أمدرمان: الهضيبي يس

سرت حالة من الجدل في أوساط الرأي العام السوداني جراء تصريحات صحفية لرئيس حزب المؤتمر الوطني (الحاكم سابقا) أحمد هارون – حول اتخاذ قرار وسط إسلاميي السودان بعدم المجيء مجددا للسلطة إلا عن طريق الانتخابات، كذلك لابد من وجود صيغة تحكم بها الفترة الانتقالية وتحديد العلاقة ما بين الجيش والأطراف السياسية، مؤكدا أن “الجيش” سيظل الطرف الذي سيحظى بدعم من قبلهم.

 

بقاء الجيش

 

وكان رئيس حزب المؤتمر الوطني أحمد هارون قد قال في مقابلة مع وكالة رويترز إنهم يتوقعون بقاء الجيش السوداني في الحكم بعد الحرب. واعتبر هارون أن إجراء انتخابات بعد الحرب قد يتيح لهم العودة إلى السلطة مشيرا إلى اتخاذهم قرارا وصفه بالاستراتيجي بعدم العودة للسلطة إلا عبر صناديق الاقتراع. كما شدد هارون على ضرورة الوصول إلى صيغة واضحة لدور الجيش في السياسة في السودان مقترحا قيام هيكل حكم يمنح الجيش السيطرة على الأمور السيادية.

دواعي أمنية

ومن الملاحظ أن معظم نقاط النقاش انصبت حول عوامل التوقيت وحديث “هارون” بشأن الانتخابات، وكأن المؤتمر الوطني هدفه من خلال تصريحات رئيسه ابتعاث رسائل مفادها أن وسيلة التداول السلمي للديمقراطية “الانتخابات” يستوجب الاستعداد لها. كذلك حديث “هارون” عن مستقبل الجيش في أي معادلة سياسية مستقبلية تتطلب وجوده لدواعي أمنية ومهددات ظل يتعرض لها السودان على مر السنوات الماضية سياسية واقتصادية وأمنية. أيضا مشاركة الإسلاميين كجناح عسكري مع “الجيش” مثلها مثل أي طرف استجاب لدعوة الاستنفار وعمد على جمع صفوفه وتدريب منسوبيه لمجابهة مشروع ومخططات تمرد مليشيا الدعم السريع.

 

إنهاء التمرد

 

ويشير رئيس التيار الإسلامي العريض سابقا محمد أبوزيد إلى أن تركيز الإسلاميين الآن يظل ينصب في محورين أساسيين: إنهاء تمرد الدعم السريع وتحرير بقية الجغرافيا السودانية من مليشيا الدعم السريع سواء في ولايات دارفور وكردفان، فضلا عن ترتيب الصف الداخلي سياسيا بما يحقق قدرا كبيرا من التوافق مع بقية التنظيمات للخروج برؤية وطنية لما بعد الحرب. ويضيف “أبوزيد” – على القوى والتنظيمات السياسية الاستعداد منذ الآن لفعل المنافسة الانتخابية عبر برامج وخطط تعرض على الشعب السوداني بما يحقق له العدالة والتنمية وتوفير الخدمات وتقوية المؤسسة العسكرية وتسخير الموارد لصالح المواطنين السودانيين.

 

لا مناص من الانتخابات

 

بينما ذكر المحلل السياسي علي راجي أن رسالة أحمد هارون واضحة للعيان ولأطراف القوى اليسارية في “السودان” – أنه لا مناص من الانتخابات فهي الطريقة الأسمى لتسلم زمام السلطة في البلاد، وليس عبر تنظيم انتفاضة شعبية أو انقلاب عسكري.
ويذهب “راجي” – ولكن كيف بالإمكان الذهاب لحلبة المنافسة الانتخابية وسط النزاع المسلح، علاوة على الوضع الاقتصادي والاجتماعي المتدهور وما تتعرض له الفترة الانتقالية من نكبات منذ نحو 5 سنوات وحتى الآن. وهو ما يستدعي التوافق حول عوامل مشتركة بين القوى السياسية كافة دون الذهاب لمنحى الإقصاء بإنهاء الحرب والذهاب بعدها نحو ترتيبات دستورية وتشريعية تؤسس لخطوة الانتخابات.