
قمر وكوكب وذكرى
كتب: محرر ألوان
من الكلمات التي بقيت في ذاكرة الصحافة والإعلام السوداني ما قالته سيدة الغناء العربي كوكب الشرق أم كلثوم عندما غنّت عام 1968 في المسرح القومي بأم درمان دعماً للمجهود الحربي: (لقد غنيت في الكثير من العواصم العالمية والعربية، ولكنني عندما غنيت في السودان على شط النيل أحسست أن أغنياتي قد سافرت مع الأمواج واحتضنت أسوان والقاهرة والإسكندرية معاً).
في هذه اللقطة التاريخية تبدو أم كلثوم في لقاء وسيم ومفصح أجراه معها الأستاذ علي شمو، الذي كان يومذاك مديراً للتلفزيون السوداني. وبروفيسور شمو يُعد ذاكرة الإعلام السوداني إذاعة وتلفزيوناً ومسرحاً، وقد تسلق سُلَّم هذه المؤسسات من مذيعٍ محب للمهنة حتى أصبح وزيراً للإعلام في عدة حكومات. بل إن الرجل قام بتأسيس البنية الأساسية للإعلام المسموع والمشاهد بدولة الإمارات العربية المتحدة، وفي الستينات نال دراساته العليا بأمريكا في الإعلام، وبثقافته الأصولية مع ثقافته الغربية يُعد شمو واحداً من أميز الخبراء العالميين في تأسيس المشروعات الإعلامية والمعرفية.
فنرجو من الرجل، الذي غادر السودان حزيناً بعد أن دمّر البغاة أكبر مكتبة مقروءة ومسموعة ومشاهدة كان قد جمعها لأكثر من ستين عاماً من كل أرجاء الدنيا وأصبحت مرجعاً لكل الدارسين، فتدميرها يعني أن المؤامرة، غير أنها كانت تستهدف البنية الأساسية لدولة 56، إلا أنها كانت تستهدف ذاكرة هذه الأمة. ويرجو أهل الإعلام بكل قبائلهم، الصحف والإذاعات والقنوات الفضائية، أن يشاهدوا بروفيسور شمو يرفل بعزة في سودان الانتصار ناصحاً وهادياً وأستاذاً. ونرجو أن تكون هجرته للمملكة العربية السعودية استراحة محارب ليكتب مذكراته من ركن السودان مروراً بإعلان الاستقلال وهو ينقله للعالم كافة من القصر الجمهوري، وذكرياته مع الوزارات المختلفة والزعماء والمفكرين. فهي مذكرات شاهد عصر انتقل قلباً وعقلاً ما بين السودان ومصر وأمريكا والإمارات العربية والسعودية الآن. إنها ليست مجرد مذكرات ولكنها تاريخ أمة من شاهد عصر.