
عصام جعفر يكتب: لماذا تأجلت زيارة كامل إدريس؟
مسمار جحا
عصام جعفر
لماذا تأجلت زيارة كامل إدريس؟
في إطار تحركات حكومة الأمل بقيادة كامل إدريس لاستقطاب الدعم السياسي والاقتصادي لجهود إعمار السودان وإعادة بناء ما دمرته الحرب، كان من المنتظر أن يقوم السيد كامل إدريس أمس بزيارة إلى جمهورية مصر العربية يلتقي خلالها بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بجانب رئيس الوزراء وعدد من المسؤولين المصريين، لبحث ملفات التعاون في عديد المجالات كالطاقة والأمن الغذائي والنقل والإعمار والتنمية الزراعية. لكن الزيارة تأجلت في الساعات الأخيرة لأجل غير مسمى بغرض المزيد من الترتيبات كما ألمحت الحكومة المصرية.
الزيارة تعد الأولى من نوعها لرئيس الوزراء السوداني، وهي في طابعها الأول زيارة خدمية، وتعد اعترافاً بدور مصر الإيجابي تجاه الأزمة السودانية والدعم اللامحدود الذي تقدمه القاهرة سياسياً للوقوف مع القيادة السودانية في المحافل الدولية ورفضها لتفكيك الجيش وإقصائه من الحياة السياسية السودانية.
الزيارة التي كان ينوي كامل إدريس القيام بها لمصر تعد في غاية الأهمية، وكان من المتوقع أن يرافق إدريس في هذه الزيارة وفد رفيع يضم وزراء المالية والخارجية والاستثمار والبنية التحتية تمهيداً لتوقيع مذكرة تفاهم واتفاقيات تعاون ثنائية.
تأجيل الزيارة المفاجئ قبل ساعات من وقتها المعلوم، رغم أنه أمر عادي، إلا أنه يبعث شيئاً من القلق باعتبار أهمية الزيارة وأنها الأولى في جدول رئيس الوزراء، ويفترض أنها قد تم الإعداد لها جيداً ولم يُترك أي شيء للصدفة.
مصر مشغولة بقضايا وملفات إقليمية ضخمة ومتعددة، وهي دولة محورية، لكن ملف السودان يهم مصر أيضاً باعتبار أن السودان يمثل العمق الاستراتيجي لمصر أمنياً وثقافياً واجتماعياً، وأن مصر إذا فقدت أهم شيء في محيطها الإقليمي.
زيارة رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس المهمة جداً، والتي يؤمل فيها الكثير في هذا الظرف الدقيق، تأجلت بدواعٍ لم يُعلن عنها، ونرجو أن يكون الداعي خيراً.