د. عمر كابو يكتب: سبدرات .. صوت القيادة العالي في يوم المحنة
ويبقى الود
د. عمر كابو
سبدرات .. صوت القيادة العالي في يوم المحنة
** بداهة أكدتها الاستقراءات أن بلاغة الشعر نظمًا وبلاغة الخطابة نثرًا قلما تجتمعان قرائح البشر إلا للأفذاذ و(قليل ماهم).
** يقف إمامًا لهم حادي ركبهم في السودان بالطبع أستاذنا الكبير المحامي العملاق عبدالباسط صالح سبدرات.
** عرفه أهل السودان سياسيا ومحاميا ورياضيا وكاتبا صاحب مفردة غاية الوسامة من حيث جزالة اللفظ وقوة التعبير وتماسك التأليف وروعة الانتقال من عبارة إلى أخرى في وحدة عضوية متماسكة في حماسها الذي يطاول زئير الأسد قوة وينساب رقة وعذوبة كهزيج العصافير.
** ما زالت مكتبة تلفزيون السودان تضج بحوار أستاذنا الموسوعي حسين خوجلي معه من خلال برنامجه التوثيقي ذائع الصيت (أيام لها إيقاع).
** يومها حدث الناس بمفردات نقية وطرح مميز عن السيد عبدالرحمن المهدي:(صاحب شعار لا طائفية ولا حزبية) وعن محمد إبراهيم نقد: (صاحب اليد النظيفة يكفيه شرفًا أنه لا يمتلك منزلًا باسمه) وعن الترابي: (الله الله الرجل الأنيق والقاموس المتحرك حزنت أنه لم يفز في دائرة الصحافة ولو قدر للرجل الفوز لكان للبرلمان شأن آخر).
** مثلما هو شاعر ضخم مجيد يكفي أنه قدم أزهى الأغنيات المتفردة يوم أهدى البلابل:
رجعنالك
وجينا غفرنا انك بالوشاية
فصدت كبد الفرحة فينا
رجعنالك وعينينا البكت
فجعت رموشه دموع سخينه
وبفرح عودتنا رفت زغردت كلمات حنينة..
** هو عبدالباسط سبدرات الذي انتخبه محامو الحركة الإسلامية رئيسًا عليهم تقديرًا له ولخبرته ولتجربته الطويلة ووقفته المشرفة مع الإنقاذ سيرة ومسيرة.
** فكان صوت القيادة العالي في أيام المحنة في ذلك البلاغ الكيدي الموسوم: (بلاغ 89) بلاغ يؤكد هوان وحنق وضعف التجربة السياسية لأحزاب اليسار الذين وجدوا أنفسهم في ذات الموقف تنتظرهم ذات الجرائم والادانات لا تنمر بل فساد حقيقي يكاد يفتك بقحط (الله يكرم السامعين).
** هنا أظهر أستاذنا سبدرات قدرات هائلة ظهورًا مميزًا وحضورًا واثقًا وأداءًا مقنعًا واجراءات قانونية رفيعة مع مخاطبة في تلك الجلسات الرهيبة.
** ففي الموقف الرهيب لا تلبث أن يغني دونها لفظ اليأس والقنوط وتزول بفعله صور الحيرة والاضطراب والشكوك وتنتهي بتأثيرها أشكال الانهزامية والضعف والاستكانة..أما لماذا؟!.
** كل ذلك لأن رئيس هيئة الدفاع رجل في قيمة وقامة وشموخ وكبرياء وقوة وتماسك وجلال وهيبة عبدالباسط صالح سبدرات.
** قبل التكليف لأنه وثيق الصلة بالقرآن والسنة النبوية الشريفة التي في أثرها: (المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله).
** فمسلكه ونقاء سريرته تمنعه من أن يرى أخوانه في موضع الإتهام الكيدي وهو لا يبادر مسرعًا لغوثهم ونصرتهم والدفاع عنهم.
** اجتمعت لأستاذنا عبدالباسط سبدرات كل أسباب الرفعة والريادة والمكانة العالية السامية عن موهبة وكياسة ومعرفة وإتقان ورغم ذلك ظل موطأ الأكناف حتى صدق فيه الهدي النبوي الشريف:
** (طوبى لمن تواضع في غير منقصة وذل في نفسه من غير مسألة وأنفق مالًا جمعه في غير معصية ورحم أهل الذل والمسكنة وخالط أهل الفقه والحكمة).
** عاش بيننا بوجهه الأسمر وسيم القسمات سوداني اللمحات مسكون بقلق المبدع فيه وداعة وفيه لطف وفيه صفاء وفيه صراحة ونقاء وثيق الخلق رضي الطبع.
** بالأمس الأول تعرض لحادث مروري في الأراضي المقدسة فسارع الرأي العام يعدد مآثر الرجل ويكفيه من الفخر أن تعد مناقبه.
** ومن تلك المناقب أن الرجل بسط الله له من العلم والمعرفة ما شرح صدره لتفسير سورة من القرآن الكريم في مثل جلال وبهاء سورة النور.
** حيث هداه الله إلى التعمق في آياتها العظام وقافًا عند بعض معانيها الجليلة فاتحًا له من أبواب الخير أسرارها اشارات وبشارات.
** له على قدم المروءة سوالف تحتاج لضخام المجلدات تحكي عن خدمة طويلة ممتازة أداها فريضة لوطنه وشعبه عن حب وعشق ونبل.
** نسألكم أن تدعوا الله موقنين بالدعاء لهذا الرجل الذي أثرى التجربة الإنسانية في السودان في محافل السياسة والرياضة والتربية والعدل والتعليم والمحاماة والفن والأدب والشعر والغناء والصحافة والاعلام والتأويل تفسيرًا للقرآن الكريم.
** اللهم أشفه شفاءًا لا يغادر سقمًا وأبري جرحه فقد تركناه في كنف رحمتك وأنت أهل الرحمة والعافية والشفاء العاجل.