
شيخ الأمين وتحالف الدين والعجين
كتب: محرر ألوان
حين كان الثرثارون من حزب (الكنبة) يثرثرون بالغيبة والنميمة والبهتان عن فقه الرجل وعن حيرانه وعن أمواله وعن أذكاره وعن ولاءاته، كان الشيخ الأمين عمر الأمين، إبن أمدرمان المتواضع الزاهد يقف في شجاعة وجرأة وسط لهيب المعركة، غير مبالياً بالرصاص، وقد استشهد 4 من أحبابه بين يديه.
ورغم ذلك ظل الرجل قائماً في مسيده بالصلاة والأذكار، وقد أحاط الدين بالعجين، فظلت تكيته تعمل ليل نهار، لتوزيع الطعام على الذين يأتونه وعلى الذين يذهب إليهم بالقِرا والقوت، وظل المخبز المبارك يعمل بثلاثة ورديات مجاناً، وكما تقوم الصيدلية بتوزيع الدواء والشفاء على المرضى مجاناً، وقد إمتد عنبر فسيح داخل المقام لعلاج المرضى والجرحى، تديره إبنته الطبيبة الشيخة رغم صغر سنها، وقد رفضت في إباء وإيمان أن تغادر أهلها بأمدرمان وأن تترك والدها في وجه العاصفة.
أما دور الشيخ في دعم الجيش السوداني بالغالي والنفيس والمساندة والمعلومات فسيظل في باب (أما ما خفي فهو أعظم)، ولم يأتي زمان البوح به أو نشره على الملأ.
إن شيخ الأمين يؤكد بمواقفه النبيلة الحميدة هذه بأن الفعل يبقى دائماً أشرف من القول وأن الوقوف مع اليتامى والأرامل والفقراء والمرضى هو أعلى مراتب الزهد والتصوف.
وقد آن للكل بيوت الصالحين والخلاوى أن تتعلم من تجربة الرجل بأن هذا هو زمان الفعالين لا القوالين، والمتصدقين لا المتفيقهين، ويكفي شيخ الأمين فخراً أنه يتدثر ليل نهار بالآية الكريمة في زمان العثر والفقر والجراح وهروب النصير والمعين بالآية الشريفة: (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُورًا).