
الآية الشعار على جدران جهاز المخابرات
كتب: محرر ألوان
قال الشاهد:
يبدو أن ما كتبناه في مقال الأولى قبل أيام (رجال حول الرئيس)، قد أغرى شباب مركز الوثيقة للدراسات والتوثيق والمعلومات، الذي أسسناه قبل أقل من شهر لتجميع كل الوثائق والدراسات والكتب المؤسسة في تاريخنا القديم والمعاصر، سياسياً وإجتماعياً وفكرياً وإقتصادياً وثقافياً وفنيناً، لمواجهة الهجمة الشرسة التي قامت بها عصابات الشتات بإحراق وتدمير مكتباتنا العامة والخاصة ومتاحفنا ومراكزنا الفكرية والثقافية.
وسيقوم المركز بدعم إصدارة ألوان وقناة أمدرمان وإذاعة المساء والوثيقة الإخبارية، وكل الجهات التي ترغب في مثل هذه الخدمات المهمة، خاصة وأن النوارس المهاجرة من الإعلاميين والصحفيين يتجهون هذه الأيام صوب الخرطوم لبعث تجربة الوعي الإعلامي والصحفي من جديد وإعادة ذلك الألق القديم لليالي الخرطوم والأخريات.
قد أمدنا المركز بمعلومات حول القيادات العسكرية والسياسية الحاضرة الآن في ميدان المعركة، سيرة وصورة، ومن الصور التي توقفنا عندها، صورة الفريق أول أحمد إبراهيم مفضل، مدير جهاز المخابرات وهو يصافح ثلاثة من ضباطه المرموقين والشجعان، ليس هذا هو الخبر، ولكن الخبر أن الثلاثة قد انتقلوا شهداء في معركة الشرف والكرامة، وهم الشهيد الرائد مجتبيى عبدالوهاب والشهيد الرائد زهير عبدالرحمن سعيد، والشهيد المقدم محمد علي.
وأضاف محرر الأرشيف بأن تولي الفريق مفضل لقيادة المخابرات في قلب المعركة قد ألهم وأدى لتجميع ثوار الجهاز حوله، وترك الكثيرون منهم عواصم الدعة والوظيفة والأسر وعادوا لمواصلة القتال الذي أفضى لإستعادة الخرطوم.
وكانت سيرته المتداولة أنه وسطي بإمتياز، وقد عمل مديراً لكل الادارات والدوائر والهيئات الهامة في الجهاز، فقد كان مديرا للإدارة الأفريقية، ثم مديراً لإدارة التعاون الإقليمي، ثم مديراً لمكافحة الإرهاب، ثم مديراً لهيئة الأمن المركزي، ثم مديراً لهيئة الأمن الاقتصادي، ثم مديراً لهيئة المخابرات الخارجية، ثم والياً، ثم نائباً للمدير العام لفترة طويلة، ثم مديراً عاماً للجهاز في فترة هي الأصعب في تاريخ الجهاز.
كما عمل الرجل مندوباً للجهاز في غرب أفريقيا، و له إلمام جيد جداً بجغرافيا وتاريخ غرب أفريقيا خاصة، ودول الجوار عامة وتركيبتها الأثنية، مما جعل دوره مفصلياً في إدارة الحرب الحالية.
ومما يحفظ للفريق مفضل وطنياً، أنه بالرغم من انتمائه الأثني للمنطقة التي جاء منها قادة التمرد، إلا أنه لم يتردد في الضرب بيد من حديد على المؤامرة وقادتها وعرابها غير هياب و لا وجل، بموقف تاريخي مشهود لصالح وطنه وشعبه وجيشه وعقيدته.
ونرجوعبر كل هذه السيرة والتجربة الثرة أن يؤسس للسودان مع أركان حربه جهاز مخابرات يملأ الدنيا ويشغل الناس عزة وكرامة وانتصارات باهرة لصالح سودان الخير والحق والوحدة والسلام، وأن يحدق متأملاً ليل نهار في وجه هؤلاء الشهداء الأبرار، ويردد خاشعاً قوله تعالى: (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا).