الأمم المتحدة: السودان في قلب أكبر أزمة إنسانية

رصد: ألوان

في ظل استمرار الحرب في السودان منذ أبريل 2023 وما خلفته من دمار واسع في العاصمة الخرطوم، كشفت مديرة قسم العمليات والمناصرة بمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، إديم وسورنو، عن تعذر دخول فريق أوتشا إلى مقر المكتب في الخرطوم بسبب وجود قذائف غير منفجرة، مشيرة إلى أن دائرة الأمم المتحدة لمكافحة الألغام تعمل حاليًا على إزالتها. وسورنو وصفت ما رأته خلال زيارتها الأخيرة للمدينة بأنه مروع، مؤكدة أن الخرطوم تحولت من مدينة نابضة بالحياة إلى ما يشبه مدينة أشباح نتيجة النزاع المسلح الذي طال أمده.

وفي إفادة صحفية قدمتها من مدينة بورتسودان عبر اتصال فيديو، أوضحت أن هذه الزيارة تُعد الأولى لمكتب أوتشا إلى الخرطوم منذ مغادرته المدينة عند اندلاع القتال، مشيرة إلى أن الوضع الأمني لا يزال يشكل عائقًا كبيرًا أمام استئناف العمل الإنساني من داخل العاصمة. كما أكدت أن السودان يواجه أكبر أزمة إنسانية على مستوى العالم، حيث يحتاج نحو 30 مليون شخص إلى مساعدات إنسانية عاجلة، موضحة أن تكلفة تلبية الاحتياجات الأساسية لا تتجاوز 55 سنتًا يوميًا لكل فرد، وهو ما يعكس حجم الفجوة التمويلية التي تعيق الاستجابة الإنسانية.

وسورنو شددت على أن إيصال المساعدات يتطلب توفير الأمن وضمانات السلامة للعاملين في المجال الإنساني، إلى جانب تسهيل وصول الإمدادات وتوفير التمويل اللازم. كما حذّرت من الوضع المتدهور في إقليم دارفور، مشيرة إلى أن مدينة الفاشر تخضع لحصار منذ عام، وأن مخيم زمزم للنازحين يشهد ظروفًا إنسانية بالغة القسوة تصل إلى حد المجاعة، ما يستدعي تدخلًا عاجلًا.

وفي هذا السياق، أعربت عن دعمها لدعوة وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية، توم فليتشر، إلى هدنة إنسانية فورية، مؤكدة ضرورة السماح بوصول المساعدات دون عوائق وضمان استمرار تمويل العمليات الإنسانية في البلاد. كما أشادت بالموظفين السودانيين العاملين في الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية، مثنية على تضحياتهم الكبيرة في ظل الظروف القاسية التي تمر بها البلاد، ومؤكدة أن جهودهم تمثل ركيزة أساسية في مواجهة تداعيات الأزمة الإنسانية المتفاقمة.