
الحاج الشكري يكتب: مساهمات أهل الفضل لإنقاذ أهل الفاشر
نقطة وسطر جديد
الحاج الشكري
مساهمات أهل الفضل لإنقاذ أهل الفاشر
ماذا عن وضع أهل الفاشر؟ هكذا سألت صديق لي من أهل الفاشر وقبل أن يجيب على سؤالي رأيت الحزن يرتسم على جبينه وسالت منه دمعات حاول أن يجففها بمنديل أخرجه من جيبه. هذه المشاعر والتعبيرات الجسدية جعلتني أعرف حجم الكارثة قبل أن يخبرني بأن أهله هناك يموتون جوعا بسبب الحصار الذي فرضته مليشيا الدعم السريع على مدينة الفاشر منذ ما يقارب العامين. ومنذ تلك اللحظة مع هذا الصديق ظللت أتابع حالة أهل الفاشر بكل أحاسيسي ووجداني وأحلم وأترقب حركة القوات المسلحة والقوات المساندة لها لفك حصار المدينة وأنا غارق في هذا الاهتمام هزني وأعجبني جدا مشهد إنساني وسوداني نبيل قامت به المؤسسة التعاونية الوطنية باطعام آلاف الرجال والنساء والأطفال في قلب مدينة الفاشر. وصلت هذه المؤسسة إلى هناك رغم أنف وحصار الجنجويد. قد يندهش البعض كيف وصلت المؤسسة التعاونية الوطنية إلى الفاشر رغم الحصار المضروب عليها ولكنني لم أندهش لأنني أعرف عن قرب صدق وعزيمة وإرادة قيادة هذه المؤسسة متمثلة في سعادة اللواء محاسب عادل العبيد عبد الرحيم مدير عام المؤسسة التعاونية الوطنية وأركان حربه وسلمه من الضباط والجنود والمدنيين.
ذات مرة قرأت مقال للزميل عثمان ميرغني يرشح فيه شيخ الأمين الرجل الصوفي المعروف لجائزة نوبل للسلام لأنه أطعم بعض أهل أمدرمان في زمن الحرب وشيخ الأمين يستاهل كل خير لأنه يقدم للناس الدين والعجين. وانا اطالع المقال قلت في نفسي ماذا لو اطلع عثمان على ما قدمته المؤسسة التعاونية الوطنية من اطعام وإعانة لملايين الناس والاف الأحياء والفرقان ومئات المدن وعشرات المحليات. اظن ان عثمان ميرغني لم يتردد لحظة في تقديم هذه المؤسسة أو مديرها العام سعادة اللواء محاسب عادل العبيد عبد الرحيم لجائزة نوبل للسلام. ولكن للأسف نحن السودانيين يقتلنا الحسد وتأكل قلوبنا الغيرة ولهذا نفشل باستمرار (احيانا حسدا واحيانا خجلا) في تقديم أهل الفضل والعطاء بالصورة التي يستحقونها وهكذا ظل نهجنا ولكن نسأل الله أن تغير هذه الحرب في سلوكنا ونهجنا بعد أن عشنا حرب ليئمة كان دافعها الأول والأخير الحسد والطمع.
امتثالا للهدي النبوي الشريف لابد أن نقول لمن أحسن أحسنت شكرا للمؤسسة التعاونية الوطنية وربان سفينتها سعادة اللواء عادل العبيد عبد الرحيم على هذا الصنيع. شكرا لكم وأنتم تقدموا لوحة وطنية رائعة باطعام الفقراء والمساكين والمحاصرين من اهل الفاشر في مشهد يهز ويحرك أصحاب الضمائر الحية من المؤسسات العامة والخاصة ورجال المال والأعمال ليحذوا حذوكم وليقدموا كما قدمتم حتى تتلاشى احلام الجنجويد في إسقاط المدينة في أيدي الخونة واللصوص.
مدينة الفاشر لم يفك حصارها بعد وكل شي هناك يدعو للتوتر والخوف والهروب منها ومع ذلك أهلها الابطال يرفضون مغادرتها ويدافعون عنها بالمهج والأرواح وفشلت كل حيل وتدابير ومؤامرات الجنجويد في إسقاط المدينة فقط تحتاج من القوات المسلحة والقوات المساندة لها ان تسرع الخطى لفك الحصار عنها وقبل ذلك تحتاج من المؤسسات والمنظمات الوطنية ورجال البر والإحسان ان يحذو حذو المؤسسة التعاونية الوطنية لإنقاذ آلاف الأرواح هناك والتي حاصرها الجوع من كل مكان حتى وصل جوال الدخن لأكثر من اثنين مليون جنيه فأي حوجة وكارثة أكبر من هذه؟.
هاجم الجنجويد مدينة الفاشر ٢٢٨ مرة بهدف إسقاطها ولكنهم بفضل الله والقوات المسلحة والقوات المساندة لها وصمود أهل الفاشر بفضل كل هذا فشلوا والذي أكده هنا أن هذا الصمود فجر شجاعة أهل الفاشر واصبحت هذه الشجاعة مثار حديث لكل أهل السودان كما أن حصارها وجوعها كشف صدق وزيف بعض المؤسسات ورجال الأعمال وكما يقول أهلنا الرجال مواقف شكرا للمؤسسة التعاونية الوطنية ومديرها المثقف الخلوق سعادة اللواء عادل العبيد عبد الرحيم على مواقفكم النبيلة. شكرا لكل من وقف مع أهل السودان في كل مكان في هذا الإمتحان العسير والذي اصبحنا بإذن الله تعالى قاب قوسين أو أدنى للخروج منه.