يوسف محمد الحسن يكتب: المريخ علي حافة الانهيار وأهله في مقاعد المتفرحين!!

تحت السيطرة

يوسف محمد الحسن

المريخ علي حافة الانهيار وأهله في مقاعد المتفرحين!!

في سابقة خطيرة لم يشهدها تاريخ المريخ، يمر النادي بفترة فراغ إداري هي الأطول على الإطلاق، دون وجود أي مؤشرات جدية لحل الأزمة أو حتى إحساس كافٍ بخطورة الموقف على مستقبل الكيان.
ما يحدث اليوم ليس مجرد أزمة عابرة، بل حالة من الجمود التي تهدد مسيرة فريق يعتبر أحد أعمدة الكرة السودانية وأحد رموزها التاريخية.
لقد جاءت هذه الأزمة نتيجة تحركات قادها بعض أبناء المريخ للإطاحة بمجلس النمير، دون أن يضعوا في الحسبان أهمية تجهيز البديل أو التخطيط لما بعد الرحيل، حُصر الاهتمام في إزاحة المجلس، لكن غاب التفكير في تبعات هذا القرار، فكان أن وجد النادي نفسه في وضع إداري شاغر يستهلك الوقت، ويؤثر مباشرة على إاستقراره الفني والإداري.
إن استمرار هذا الفراغ يكلف المريخ كثيرًا، سواء من ناحية فقدان الاستقرار الإداري أو تراجع فرصه في المنافسة الجادة على البطولات.
المطلوب اليوم أن يتوافق المريخاب سريعًا، وأن يتساموا فوق الخلافات والمصالح الشخصية، لأن إنقاذ النادي لن يأتي إلا من داخل بيته، وبإرادة أبنائه.
في الماضي، كانت الدولة تتدخل لحسم مثل هذه المواقف، لكن القوانين الجديدة منحت الصلاحيات للجان النادي، وهو ما زاد من تعقيد الوضع، خاصة أن هذه اللجان محدودة القبول لدى قطاعات واسعة من اهل المريخ.
لا يخفى على أحد أن الصدمة التي أحدثها إبتعاد جمال الوالي ما زالت تلقي بظلالها على البيت المريخي، وأن قطاعات من الجماهير لم تتقبل أي رئيس بعده، ولا تزال تحلم بعودته من جديد، ورغم ذلك، فإن قيادة النادي لا يمكن أن تتوقف عند شخص بعينه، بل يجب أن تقوم على المؤسسات والكفاءات.
القنصل حازم مصطفى يُعد من أنسب الشخصيات القادرة على قيادة المريخ في هذه المرحلة، لما يمتلكه من خبرة ودعم جماهيري، لكن اعتذاره لأسباب صحية نتمنى له عاجل الشفاء جعل النادي يفتقد خيارًا كان يمكن أن يكون حاسمًا ومنقذا في هذه اللحظة التاريخية.
إن حال الكرة السودانية لن ينصلح إلا بإصلاح الناديين الكبيرين، فالهلال والمريخ هما ركيزتا المنافسة وقاطرتا التطوير في البلاد، وقوة أحدهما تُثري الآخر، وضعف أي منهما ينعكس سلبًا على المشهد الكروي كله.
إن أزمة المريخ اليوم تتجاوز حدود النادي لتلامس الكرة السودانية، ما لم يتحرك أبناء المريخ فورًا، بروح المسؤولية ونكران الذات، فإن التاريخ لن يرحم أحدًا، الوحدة والتوافق لم تعد خيارًا، بل أصبحت فرض عين على كل من ينتمي لهذا الكيان العريق.
فالمريخ أكبر من الأشخاص، وأبقى من المجالس، وهو إرث أجيال سابقة وأمانة في أعناق الجيل الحالي. وإما أن يحفظوا الأمانة، أو يسجل التاريخ أنهم فرطوا في ناديهم.