سقوط ضحايا في حادثة اقتحام مليشيات إثيوبية لسوق بالقلابات

رصد: ألوان

تجددت أعمال العنف في المناطق الحدودية بين السودان وإثيوبيا، حيث شهد سوق المدبر الواقع في أطراف منطقة القلابات حادثة دامية، بعد تسلل مجموعة مسلحة تنتمي إلى مليشيات إثيوبية قادمة من منطقة المتمة. المجموعة، التي قدرت أعدادها بين ثلاثة عشر وخمسة عشر فردًا، دخلت السوق في وقت مبكر من الصباح، حاملين أسلحة نارية وعصي، وشرعت في الاعتداء على المواطنين وسلب ممتلكاتهم بالقوة، وسط غياب واضح لقوات التأمين المعتادة في هذا اليوم من الأسبوع.

الهجوم أسفر عن مقتل مواطن سوداني بعد تعرضه لإطلاق نار مباشر داخل السوق، الذي يُعد مركزًا تجاريًا مشتركًا يرتاده باعة وتجار من كلا البلدين، ويضم أيضًا سوقًا للماشية التي يجلبها الإثيوبيون. الضحية نُقل إلى مستشفى دوكة لتلقي العلاج، إلا أنه فارق الحياة متأثرًا بجراحه، في ظل صعوبة الوصول إلى المستشفى بسبب تردي الطرق خلال موسم الأمطار.

مصادر محلية أفادت بأن المعتدين تمكنوا من التسلل إلى السوق عبر مسارات غير تقليدية، متجاوزين نقاط التفتيش الرسمية عند جسر خور أبو عنجة، الذي يربط القلابات بمنطقة المتمة، رغم وجود عناصر من القوات المسلحة في بوابة الجسر التي تُفتح يوميًا من السادسة صباحًا حتى السابعة مساءً. وأشارت إلى أن بعض العناصر المتفلتة من الجانب الإثيوبي اعتادت تجاوز القلابات والوصول إلى مناطق مثل عكرد وكنينة، حيث تعترض المركبات وتنهبها قبل أن تعود إلى داخل الأراضي الإثيوبية عبر الغابات المجاورة.

الحادثة الأخيرة تأتي بعد أسبوعين فقط من واقعة مماثلة شهدتها منطقة أبو لسان، ما يعكس استمرار التوترات الأمنية في هذه المناطق الحدودية الحساسة. وتؤكد مصادر من داخل السوق أن الهجوم وقع قبل وصول القوة الأمنية المكلفة بتأمين الموقع، وهو أمر شائع في أيام الأحد التي تشهد عادة انخفاضًا في عدد الباعة وتراجعًا في النشاط التجاري.

سوق المدبر يُعد من أبرز المراكز التجارية في المنطقة، ويُقدر حجم العائدات الجمركية ورسوم البضائع العابرة عبر معبر القلابات بما يتراوح بين عشرين وثلاثين مليون جنيه شهريًا، مع مرور ما بين ستمئة إلى سبعمئة شاحنة خلال نفس الفترة. وتشير التقديرات إلى أن طبيعة البضائع المتداولة تغيرت بشكل ملحوظ منذ اندلاع الحرب، حيث باتت السلع القادمة من إثيوبيا، مثل المواد الغذائية والمشروبات والوقود، تشكل نسبة كبيرة من المعروض، بعد أن كانت تعتمد سابقًا على مصادر داخلية مثل شندي والجزيرة.