
وهبَت «أنسام الحرية» من جديد
كتب: محرر ألوان
من رُبى كرري الطاهرة، حيث كانت ملحمة الشرف والبطولة التي لم يستطع المستعمر أن تطأ أقدامه الآثمة هذه الأرض المباركة، إلا بعد أن صعد على جثث عشرات الأبطال الذين توافدوا إلى الجنة.
ومن هنا، أطلت الطالبة النابغة أنسام عصام علي أحمد، الأولى على مستوى ولاية الخرطوم في شهادة المتوسطة، من مدرسة عمر بن عبد العزيز في مدينة الفتح بكرري.
ويا لها من أسماء مخبوءة بالرضا في قلوب السودانيين والسودانيات: «أنسام الحرية»، وبسالة كرري، وعدالة عمر بن عبد العزيز، وأيام الفتح المبين على عصابات الغزاة من اللصوص والقتلة والمغتصبين الذين هربوا من أم درمان وقد توشّحوا بأثواب الذل والانكسار والمهانة لقبائلهم وحواضنهم، التي لا تمتّ لسودان الشرف والعزّة والمكارم بصلة.
جاءت أنسام الأولى، بشارةً ورمزًا للمرأة السودانية التي حمت أعراضها بالأنفس، وقاتلت كما يقاتل الرجال، وأوقدت نار التكايا، وأطلقت الزغاريد وأهازيج النصر حينما اقتحم الأبطال الخرطوم، وهربت الذئاب المرتزقة إلى بَلقَع الهزيمة ومزبلة التاريخ.
كانت الهدية سيارة «حلال»، ومن حرّ مال وعرق السودانيين العاملين، ليست مثل سيارات عصابة دقلو التي نُهِبت من بيوت الأبرياء والشرفاء، وتحتل الآن مساحات السقوط في حيشان الضعين الجريحة، وإنجمينا، وبانغي، ونيامي، وبنغازي.
إن أنسام، بنجاحها الباهر الكبير، «رافعة راس أخوانا»، رفعت في مجد وزهو وانتصار شعار: «النساء قادمات».