(أيام الله السبعة)

ولألوان كلمة

حسين خوجلي

(أيام الله السبعة)

السبت

* الأخ أغبش مواطن الجزيرة الغلبان
لا تأمل كثيراً في مشروع الجزيرة بقوانينه ورؤية الدولة له.. ورؤية البائسين والطامعين.. صدقني لن تجد شيئاً .. وأعلم أن الثعالب لن تكف عن مطاردة الأرانب فهل هناك من باحث مبدع نشط يجمع لنا حكايات أهل الجزيرة على لسان الحيوانات؟
شكراً أخي ليس هناك وظيفة وشكرا على تجاوز أعطال الترجمة المباشرة فأنا كالايطاليين نعتبر أن المترجم خائن!!!

الأحد

* كنا نقول لأستاذنا بالمدارس الوسطى (راعى الله تلك الأيام وذلك النظام وأساتذته الكرام) نحن يا سيدي مرهقون فيردها بابتسامة وسخرية: إن الأجساد هي مخلوقات العقول فالإرهاق هناك فنشطوا عقولكم تنشط أبدانكم وحين تنشط عقولكم وأبدانكم تنهض أوطانكم.
*
*
الأثنين

* وتتكاثر القصيدة الكاريكاتير وأصدقها مرافعة الفقير المفترى عليه.
قال محقان بن بلاغ العصير:
قيل أني لي عقارات
ولي مال وفير
إنه وهم كبير
كل ما أملكه خمسون قصراً
أتقي القيظ بها والزمهرير
أين أمضي
من سياط الحر والبرد؟
أطير؟
ورصيدي كله
ليس سوى عشرين ملياراً
فهل هذا كثير
آهـ لو يدري الذي يحسدني
كيف أحير..
منه مأكولي ومشروبي
وملبوسي ومركوبي
وبترول الفوانيس.. وأقساط السرير
وعليه الشاي والقهوة والتبغ
وفاتورة ترقيع الحصير
لا.. وهذا غير (حفاظات)
محقان الصغير!!
ما الذي يبغونه مني؟
أأستجدي.. لكي تقنعوا إني فقير
.. وأشاعوا أنني أنظر للشعب
كما أنظر للدود الحقير
فووووو!!!
إلهي إنت جاهي
بكل منهم استجير
قسماً باسمك إني
عندما أرنو لشعبي
لا أرى إلا الحمير
ويقولون ضميري ميت!!!
كيف يصير
هل أتاهم خبر عما بنفسي
أم همُ الله الخبير؟!!!
كذبوا
فالله يدري
أنني من بدء عمري
لم يكن عندي ضمير..
مطر لاجئ ومعه قصور الأثرياء العرب في ذات المدينة الغربية هم وهو والقصور يمارسون الديمقراطية، بمثل هذا الهجران وبمثل ذاك الهجاء المثير.

الثلاثاء

* كل الأنظمة بلا إستثناء تطرد البعض من مناصبهم لصالح (الشعب).. وبعد حين تستدعيهم لمناصب أخطر من الأولى لصالح (النصب)!!!

الأربعاء

 

* البروفيسور الراحل عبد الله الطيب تحدث بعلم واثق وإسهاب عن العربية والعرب والعروبة.. ولكنه للأسف ذهب دون أن يسأله أحد كيف السبيل؟ وكيف الخروج من نفق الأزمة؟.. لم نقل لا تحبوا كبارنا، ولكن أليس هنالك طريقة للحب على الطريقة النقدية..!!!
مضى الرجل وكان يملك على الأقل بعض الإجابة.. وكان يمكن أن لم يتمهل لها أن يلقيها من نافذة القطار والعجمة يا سيدي ليس في اللسان في البيان ولكنها في الإنسان والجنان حين يصير عبداً للأشياء التي لا ينتجها والحبوب التي لا يفلحها والأرض التي لا يحميها بالوعي والبندقية إلا بعد (خراب سوبا).

 

الخميس

 

* نحن ثلة من الأصدقاء نلتقي ليلاً حين يهرب النهار، ونبدأ في اكتشاف الأسفار.. هذه الأيام في ضيافتنا شوقي.. نجلس جهراً في (كرمة أبن هانئ) والبارحة كان عليّ (دور) الاختيار فقرأت للأمير:
ولي بين الضلوع دم ولحمٌ
هما الواهي الذي ثكل الشبابا
تسرب في الدموع فقلت ولى
وصفق في الضلوع فقلت ثابا
ولو خلقت قلوب من حديد
لما حملت كما حمل العذابا
وما ينبيك عن خلق الليالي
كمن فقد الأحبة والصحابا
ولم أر غير حكم الله حكماً
ولم أر غير باب الله بابا
وقد خلصنا إلى أن العرب لم يكتشفوا أحمد ولا الشوق ولا الأمير!!!
وهناك بقية من ليالي وسمر لإعادة قرأة المتنبي وشوقي ونزار قباني فكل الشعراء أصحاب أمصار ولكن هؤلاء الثلاثة أصحاب أمبراطوريات.

 

الجمعة

 

* ملايين الناس في الخرطوم (عائدون) لكنهم لا يزرعون ولا ينتجون ولا يسهرون مع الماكينات (التي أعيد ترمرمها وأفلتت من النهب والسرقات) نعم لا يسهرون لا صباحاً ولا مساءاً .. وكل هذه الملايين تأكل ولو على الحد الأدنى ولا تنام من القلق.. ما يحدث في الخرطوم معجزة وما يحدث في الريف كارثة، فهل يا تري بعد الأنتصار ستتاح لنا فرصة لنكتشف الإنسان والأرض بالمدينة والريف (أم أن على القلوب أقفالها).
* * الإخوة بوزارة الحرب الأمريكية.. البشاعة يمكن أن يكون لها حدود ولكن البلاهة لا حدود لها… مع تحيات حفار القبور بغزة القتيلة.