
الحاج الشكري يكتب: ماذا نقول عن الجيش في عيده الـ ٧١؟
نقطة وسطر جديد
الحاج الشكري
ماذا نقول عن الجيش في عيده ال ٧١؟
ليسجل التاريخ أن قيادة وضباط وجنود الجيش السوداني في هذه الحقبة الزمنية من تاريخ السودان لم تلد حواء السودانية أفرس وأشجع وأشرس وأذكى وأخلص منهم. ولم أقرأ في التاريخ ولم أشاهد في حياتي أن صفقت وأعجبت كل التيارات السياسية الوطنية والقوى الشعبية وقوى المجتمع الحية بمثل ما أعجبت بالجيش السوداني الآن وبعد معركة الكرامة وهي معركة لم يشاهد أو يعيش الشعب السوداني مثلها من قبل. وكان من المستحيل بالمعطيات على أرض الواقع أن ينتصر الجيش السوداني ولكن هذا الجيش العظيم قهر المستحيل نفسه وكتب إسمه وحبه في قلوب السودانيين وفي صفحات التاريخ بمداد من ذهب.
وحب الشعب للقوات المسلحة السودانية دائما يتجلى عندما تحرر القوات المسلحة أي منطقة من يد الأوباش وكذلك يتجلى هذا الإعجاب الذي يصل حد الفخر والعشق عندما يزور الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة أي منطقة من مناطق السودان ولاحظت هذا الحماس الغامر الذي يستقبل به المواطنين الفريق البرهان ويودعونه بذات الحماس والتهليل والتكبير والتصفيق وهذه المشاعر الصادقة جعلتني على قناعة راسخة وهي أن هذا الشعب يحب جيشه حبا حقيقيا وعظيما وهذه حقيقة لاينكرها أحد ولا يستطيع حتى الأعداء التقليل من شأنها مع أنهم حاولوا كثيرا السخرية من هذه الحقيقة ولكن كلما حاول بوق من أبواقهم التقليل والسخرية من هذه الحقيقة ضحك الشعب عليه وسخر منه.
هذا الحب والتقدير والاحترام لهذا الجيش ناتج من أن هذا الجيش هو جزء منا لحما ودما وانتماءا ولم يسجل التاريخ ولو حالة واحد أن إزدرى أو تعالى ضباط جيش على مواطن بل العكس تجد قياداته وضباطه العظام وسط الشعب وفي تواصل دائم مع فئاته المختلفة في الأفراح والأتراح والبيوت بعيدا عن النظرة الشوفونية الديكورية القاصرة للمستوى الاجتماعي أو الاقتصادي لهذه البيوت بل المعيار الأول والأخير هو المعيار الإنساني والسوداني فقط لاغير ومن هنا نبع الرابط الوجداني والحب والاحترام والتقدير.
كان على الجيش السوداني وهو يحتفل بعيده ال ٧١ أن يحتفل كذلك بعيد الحب حب هذا الشعب له على الأقل هي الحالة الوحيدة الصادقة والتي لم يكن فيها الحب من طرف واحد ونسأل الله مزيد من الحب والرباط بين الشعب وهذا الجيش العظيم لأنني أؤمن بأن أي قوة تنعزل عن شعبها لن تستمر أي خطوة للأمام ولم ولن يكتب لها النصر وهذا ماحدث للمليشيا بالضبط بعد أن انفض الشعب من حولها ووقتها لم يسعفها دعم وعتاد ١٧دولة وظلت من تراجع إلى تراجع ولم يبق أمامها خيار إلا الاستسلام الذي هو نتيجة حتمية لمن يعزله الشعب.
والسبب الأهم لإعجاب وحب الشعب لجيشه هو مايمثله من قيم الفداء والتضحية بالروح والدم ليبقى هذا الشعب معززا مكرما حرا ولا أعتقد أن هناك قيم أفضل من هذه حتى تستحق الحب والاجلال والاحترام والتقدير.
نقول للجيش في أعياده الواجب عليك أن تقدر مشاعر السودانيين بكل هذا الحب والتقدير والاحترام الأمر الذي يحتم عليك مزيد من البذل والعطاء والتضحيات حتى تطهر باقي الأراضي السودانية من دنس الخونة والعملاء الحقيرين التافهين والمتمردين.
لم يعجب ويحب الشعب السوداني جيشه من فراغ ولم يكن حب ناتج من سذاجة أو طيش كطيش طور المراهقة عند بعض الشباب إنما هو حب وتقدير صادق قائم على ركائز عقلانية وموضوعية إذ ان هذا الجيش انقذ هذا الشعب من مؤامرة دولية جمعوا لها مكر الشياطين والاشرار كلهم وكانت أكبر مؤامرة في تاريخ هذا الشعب تستهدف القضاء عليه وطرده من أرضه ونهب ممتلكاته وسبي نسائه وبما ان الجيش افشل كل هذا المخطط فمن الطبيعي أن يتحقق له كل هذا الرضا والحب والتقدير. أن الانتصارات التي حققها الجيش السوداني بتضحياته وشهدائه الأطهار جعلت له حضور قوي ومؤثر في نفوس السودانيين لدرجة جعلتهم يصدقوا حديث قيادته وأزاحوا من عقولهم الصورة القبيحة التي رسمها القحاتة بهتافهم المدفوع القيمة (معليش معليش ماعندنا جيش) وبفضل الله وجسارة رجال القوات المسلحة أصبح كل الشعب يثق ثقة راسخة ان الجيش السوداني سينتصر رضى من رضى وأبى من أبى الأمر الذي جعلنا نشهد بين كل فترة وأخرى انسلاخات من المليشيا وانضمام للقوات المسلحة حتى أصبحنا جميعا على قناعة أن مسألة القضاء على ماتبقى من هذه المليشيا هي مسألة وقت ليس إلا.
التحية والتقدير والاحترام لهذا الجيش الذي كسب كل هذا الحب والتقدير بعطائه وتضحياته