الجيش والقوى السياسية .. تحديات ما بعد الحرب

الجيش والقوى السياسية .. تحديات ما بعد الحرب

أمدرمان: الهضيبي يس

احتفلت القوات المسلحة السودانية بعيدها المائة وهي تخوض أشرس حرب في تاريخ السودان، لدحر مليشيا مدفوعة من بعض الأطراف الإقليمية والدولية هدفت للاستيلاء على السلطة وإقامة مشروع السيطرة على موارد الدولة مما يحولها إلى مخزون استراتيجي. والمتتبع لحركة القوات المسلحة منذ تاريخ التحول لقوى دفاع السودان في 14 من شهر أغسطس لعام 195‪5 م وحتى الآن، نجدها قد تعرضت لعدة تجارب جراء مساعي التنظيمات السياسية لإمتطاء ظهر الجيش وتحويله لرافعة توصله إلى كراسي السلطة عبر الإنقلابات العسكرية وهو ما حدث من تنظيمات سياسية تكشفت الأمور بعدها أنها من يقف وراء عدد من الإنقلابات.

 

وبعد حرب 15 ابريل 2023م ظل الشعب السوداني يتساءل بشأن العلاقة بين الجيش والقوى السياسية، وكيفية تنظيم تلك العلاقة في ظل تصاعد الأزمات والمهددات بشكل يومي بحق السودان بصورة تحفظ للقوات المسلحة وللقوى السياسية دورها في بناء سودان المستقبل. في وقت ترى فيه بعض القوى أن التداول السلمي للسلطة يكفل للجميع تدارك أخطاء الماضي ويتيح المجال لتنفيذ الرؤى السياسية والإقتصادية والمجتمعية بصورة تحقق ما يتطلع إليه أهل السودان من تنمية وأمن سلام بعد عقود من الصراعات.
ويقول مراقبون أن السودان يمر بمرحلة غاية في الهشاشة السياسية من حيث عدم الإلتفاف حول مشروع وطني يحفظ للجميع حقوقهم ويعمل على توزيع الادوار بصورة تمنح الجميع – القوات المسلحة والقوى السياسية – بالمشاركة في اتخاذ القرار سياسيا، وعسكريا وأمنيا واقتصاديا ومجتمعيا ودبلوماسيا.
ويوضح الكاتب الصحفي مروان شمبنا أن أحكام العلاقة بين القوي السياسية، والجيش ومنذ وقت طويل قائمة على اتفاقيات مرحلية وليست استراتيجية نتيجة لغياب عنصر الثقة. ويستدل مروان هنا بما حدث مع إسلاميي السودان خلال العام 1990 أو مايعرف بالمفاصلة بسبب تزايد الخلافات بين الأطراف العسكرية، والسياسية بقيادة كل من عمر البشير، ود. حسن عبدالله الترابي مما أفضى لحل البرلمان والزج بعدد من السياسيين السجون، مرورا بطابع الشراكة الأخير بين تحالف قوى إعلان الحرية والتغيير، والجيش بعد ثور 19 ديسمبر من العام 201‪9 م والتي أطاحت حكومة الرئيس عمر البشير، حيث لم تدم تلك العلاقة أو الشراكة الموثقة عبر وثيقة دستورية طويلا نظرا للخلافات التي انتقلت لمرحلة التخوين، ثم تعديل المسار للبحث عن مخرج لإنقاذ الدولة من وهدتها حينها.
وقال مروان أن كل هذه المعطيات تؤكد على حاجة السودان والسودانيين لمناقشة طابع العلاقة بحق وحقيقة مابين الجيش، والقوى السياسية في المستقبل ومتى تلجأ التنظيمات السياسية لإقامة تحالفات مع المؤسسة العسكرية.
إذن ونحن مقبلون على فترة جديدة من التعافي بعد اقتراب موعد إنجلاء حرب 15 من شهر أبريل لعام 2023م لابد من التوقف عند محطة أحكام لطبيعة العلاقة بين الجيش والقوي السياسية بما يسهل عملية قيام المؤسسات المدنية بشكلها الصحيح واسقاط ذلك على السودان والسودانيين.