إفراغ وسط الخرطوم .. القرار الذي عجلت بتنفيذه الحرب

إفراغ وسط الخرطوم .. القرار الذي عجلت بتنفيذه الحرب

تقرير: مجدي العجب

ربما لن تصبح الخرطوم هي الخرطوم، ولن تكون ذات الشوارع هي نفسها التي تحمل الذكريات ولا كثيرا من المباني التي ظلت شامخة على مدى عشرات السنين في قلب العاصمة. نعم الخرطوم بشكلها القديم عانت ما عانت من الاكتظاظ والزحمة وسوء التصريف خاصة في فصل الخريف وهذا أمر كان مرهقا للدولة والمواطن وفي كثير من الأحيان يقود إلى شل الحركة تماما خاصة في وسط الخرطوم. فكان قرار اعادة تخطيط العاصمة على نهج جديد وحديث قرار صدر منذ سنوات قبل سقوط حكومة الإنقاذ وشاع خبر ترتيب العاصمة فتناقلته وسائل الإعلام حينها.
اما الآن فقد جاءت الفرصة الكاملة للشروع في تنفيذ هذا القرار بعد أن شنت مليشيا الدعم السريع حربها على الدولة السودانية ودمرت البنى التحتية وتضررت العاصمة الخرطوم حتى كادت أن تختفي المعالم وقد اختفى بعضها.

 

اعادة البناء والتخطيط

 

وقررت لجنة حكومية، إفراغ منطقة وسط الخرطوم من المؤسسات وإعادة تخطيطها مع التوصية بإنشاء عاصمة إدارية بديلة.
وقال رئيس لجنة نقل المرافق الحكومية محمد الغالي في تصريحات صحفية عقب اجتماع لجنة تهيئة الأوضاع بولاية الخرطوم التي يرأسها مساعد القائد العام للجيش ابراهيم جابر، إن اللجنة قررت إفراغ منطقة وسط الخرطوم، الممتدة من شارع النيل شمالاً إلى حديقة القرشي جنوباً، ومنطقة المقرن غرباً إلى القيادة العامة شرقاً، بغية إعادة تخطيطها بصورة حضارية. وأوضح أن اللجنة أوصت بالشروع في إنشاء عاصمة إدارية جديدة. وأشار الغالي إلى أن اللجنة قدّمت تقريرها النهائي الخاص بمقترح نقل الوزارات والمؤسسات الحكومية إلى مقرات بديلة بولاية الخرطوم، موضحاً أن اللجنة ستصدر توجيهات إلى كافة الجهات الحكومية المعنية لوضع التدابير المعنية بالتنفيذ.

 

دلالات عميقة

 

ويقول الأكاديمي والمحلل السياسي الدكتور حسن الشايب أن الخطوة تحمل دلالات سياسية واستراتيجية عميقة، فهي تعكس توجه الدولة لإعادة هندسة مركز السلطة والإدارة بعيداً عن قلب الخرطوم. وأضاف دكتور الشايب في حديث لألوان: لقد ظل مركز السلطة لعقود رمزاً للثقل السياسي ومسرحاً للتوترات كما أن إنشاء عاصمة إدارية جديدة إذا ما تم تنفيذه قد يفتح الباب أمام إعادة توزيع التنمية والاستثمار على غرار تجارب إقليمية مثل مصر ونيجيريا. وزاد في قوله لنا: تمويل هذا المشروع يحتاج إلى موارد اقتصادية ضخمة في وقت تعاني فيه البلاد من أزمات معيشية خانقة إضافة إلى الجدل السياسي حول الموقع الأنسب للعاصمة الإدارية ومدى تأثير ذلك على هوية الخرطوم التاريخية، لذا يجب أن تكون الرؤية الاستراتيجية حاضرة في هذا المشروع لأنه سيواجه بعقبات كبيرة ما لم يرتبط بخطة وطنية شاملة لإعادة الإعمار وبناء الدولة بعد الحرب.

قرار متوقع

 

فيما قال الصحافي والمحلل السياسي أحمد عمر خوجلي أن القرار كان متوقعا من قبل، باعتبار أن هنالك اشكالات كثيرة في العاصمة الخرطوم. مشيرا الى عدم تخطيط بعض الأماكن في العاصمة بالاضافة الى مسألة اخرى تتمثل في وجود مقار عسكرية داخل سكن المواطنين وكذلك تشوهات كثيرة في الأسواق ثم ضيق بعض الطرق وزاد خوجلي في قوله لنا: برغم الضرر الكبير الذي طال الخرطوم ولكن رب ضارة نافعة بحيث تعاد هيكلة الخرطوم من جديد وتشكيلها وهي فرصة للتخطيط بحيث أن كثير من الطرق كانت فارغة وخالية. وذكر خوجلي بأن القرار كان معلنا عنه قبل الحرب، أما الآن فقد باتت الفرصة مواتية لإصلاح كثير من الأخطاء الهيكلية والمدنية والمعمارية في الخرطوم. وأشار إلى أن القرار أولي، وهنالك سلسلة من القرارات التي تتصل بكثير من المحليات التي فيها كثير من التجاوزات والمخالفات التي لابد من تجاوزها واصلاحها والبدء من جديد. وأضاف: هي فرصة لإعادة البناء بمواصفات جديدة وحديثة لأن القرار كان يعطله وجود المواطنين بكثافة الحركة ولكن الفرصة الآن أصبحت كبير لتنفيذ القرار. ولفت خوجلي إلى أن الإعمار يحتاج إلى مال وإذا وجدت الأموال اللازمة، فهنا يصبح القرار صائبا وتبدأ منه الخرطوم بداية جديدة خاصة وأن القرار متصل بعاصمة إدارية جديدة للبلاد وهذه من منافع المصيبة التى حلت بالسودان والعاصمة.