
السودان وكولومبيا .. حراك دبلوماسي لوقف تدفق المرتزقة
السودان وكولومبيا .. حراك دبلوماسي لوقف تدفق المرتزقة
أمدرمان: الهضيبي يس
استقبل السفير عماد الدين مصطفى عدوي سفير السودان لدى مصر العربية، لوز إيلينا مارتينيز سفيرة كولومبيا بالقاهرة. وعبر عدوي عن تقدير السودان لعلاقاته التاريخية مع كولومبيا، وثقته في أن وجود مرتزقة كولومبيين في العمليات بجانب الميليشيا تعد تصرفات فردية لا تعكس قيم وثوابت السياسة الكولومبية، مجدداً تقدير السودان لمواقف الرئيس الكولومبي وحكومته المستندة على الشفافية والصراحة في التبصير بخطورة ظاهرة الإرتزاق وما يمثله من تهديد للأمن والسلم الدوليين.
من جانبها عبرت السفيرة الكولومبية عن تضامن بلادها الكامل مع السودان حكومة وشعباً، مؤكدة تقدير بلادها لتلك العلاقة والرغبة في تطويرها وتوسيع مسارات التعاون لتشمل مجالات كالزراعة والتعدين، مشددة على ضرورة التعاون والتنسيق المستمر في كل ما من شأنه تعزيز واستدامة الأمن والسلم الدوليين.
بالمقابل إستقبل سفير جمهورية السودان لدي إثيوبيا الزين إبراهيم سفير كولمبيا بالعاصمة أديس أبابا Yeison Arcadio في إطار تواصل مندوب السودان لدى الإتحاد الأفريقي مع البعثات الدبلوماسية العاملة في إثيوبيا لإطلاعها بتطورات الأوضاع في السودان. وبحث اللقاء ضلوع مرتزقة من كولومبيا في هجوم وحصار مليشيا الدعم السريع لمدينة الفاشر وإنخراط مجموعات أخرى في أنشطة لوجستية تتعلق بالتدريب في مناطق أخرى من دارفور، وإستجابة السلطات الكولومبية في ظل العلاقات الثنائية المتميزة بين البلدين وتوجهات كولومبيا الداعمة للسلام والإستقرار في العالم.
وكان رئيس الوزراء د. كامل الطيب إدريس قد وجه قبل نحو أسبوع رسالة باللغة الإسبانية لخص من خلالها موقف السودان جراء مشاركة المقاتلين الكولومبيين في صفوف مليشيا الدعم السريع كمرتزقة، مؤكدا أنه لا ينبغي للدول التي علمت شعوب العالم، ورفدتها بالأدب والثقافة والشعر أن تتحول لمجموعة مرتزقة تباع وتشترى من قبل بعض الأطراف الإقليمية والدولية لنهب ثروات وقتل الشعوب المستضعفة.
ويشير الباحث في الشؤون السياسية ناصر يوسف إلى أن التحركات الدبلوماسية التي يقوم بها السودان، واللقاءات المكثفة وطريقة رئيس الوزراء في توجيه رسالة بلغة الدولة الأم هي قطعا طريقة جديدة للتعامل مع القضايا. مشيرا إلى أن تحركات السفراء الآن هي دليل آخر على أهمية إلتحاق هؤلاء المرتزقة للقتال مع مليشيا الدعم السريع.
وقال ناصر: أن مسألة الإرتزاق لم تعد أمرا سريا للأسف، ومن قبل عايشنا تفاصيل ماحدث في ليبيا، ومدى تحرك هذه المجموعات وفقا لصفقات اقتصادية مسبقة، باعتبار أن مكونات الجماعات التي تقاتل نجدها تعمل على تأدية مهام معينة مثل التدريب على استخدام الطائرات بدون طيار.
وزاد: كذلك فإن تلك المجموعات المرتزقة لا تدين بأي ولاء للأطراف التي تقاتل معها، أي أنها تفتقد لمنهج العقيدة العسكرية بقدر التركيز على العنصر المادي، ودعا ناصر إلى ضرورة توظيف ملف الجماعات المرتزقة، خاصة وأن السودان يملك أدلة سابقة بشأن هذا الأمر، ويمكنه مواجهة العالم بحقيقة أن الحرب التي يخوضها الآن ما عادت بين أطراف سودانية كما يدعي البعض وإنما هو صراع يحمل أبعادا جيوسياسية وله تأثير على الأمن والسلم الدوليين.