المليشيا وحركة الحلو .. بداية الانهيار ونهاية الحلف

المليشيا وحركة الحلو .. بداية الانهيار ونهاية الحلف

تقرير: مجدي العجب

إتفق الجميع ومنذ أن الإعلان عن تحالف مليشيا الدعم السريع والحركة الشعبية شمال جناح عبد العزيز الحلو بأن الذي فرض على الفريقين هذا التحالف لم يكن ملما بالتناقضات والتباينات والفوارق الشاسعة بينهما؛ وكأنما الذي فرض ذلك يحاول أن يجمع بين المشرق والمغرب.
لذلك نجد ان التوقعات بإنهيار التحالف واردة في أي وقت، لأنه تحالف هش على مستوى الفكرة السياسية والأيدلوجية. وإن كان ليست لمليشيا الدعم السريع أيدلوجية أو مرتكز فكري. وبعد تكوين حكومة تأسيس حدثت تصدعات وخلافات حتى داخل مكونات مليشيا الدعم السريع وبالتالي كل الفوارق والتباينات بين الحركة الشعبية شمال بقيادة عبد العزيز الحلو والجنجويد أمر محتوم في اي وقت وكلما زاد الزمن زادت الفوارق ولذلك بدأ الإنهيار الآن.

التحالف الهش

وتصاعدت الخلافات بصورة كبيرة في الآونة الأخيرة بين مليشيا الدعم السريع والحركة الشعبية شمال جناح عبد العزيز الحلو، مما أدى إلى سحب الحركة لعناصرها من محور الدبيبات بولاية جنوب كردفان إلى منطقة كوكاية الواقعة جنوب غرب دلامي وشرق منطقة هبيلا. وأكدت المصادر أن حركة الحلو فقدت المئات من عناصرها في محور الدلنج، الفاشر، بابنوسة، والدبيبات، كما تلقت ضربات ساحقة في محور غرب الأبيض بشمال كردفان في مناطق غرب السعاتة، شمبول، وحول أم كريدم التي شهدت تدمير (16) عربة قتالية، وعدد (63) قتيلًا، و(34) جريحًا، في وقت تعمل فيه مليشيا الدعم السريع على الهروب من الصفوف الأمامية وتجميع قواتها بين كرا الواقعة على بعد (4) كيلومترات إلى الجنوب الشرقي من أم كريدم، حيث تستفيد من أشجار السيال الغزيرة في تغطية العربات. واحتج عشرات القادة الميدانيين من حركة الحلو على هروب عناصر المليشيا وتركهم يواجهون نيران الجيش والقوات المساندة له وحدهم، وقرروا بالإجماع الإنسحاب من محاور القتال وكانت البداية من الدبيبات.

 

خلافات متوقعة

 

ويقول الأكاديمي والمحلل السياسي دكتور الرشيد محمد إبراهيم إن التصدعات التي تحدث الآن بين الحركة الشعبية جناح الحلو ومليشيا الدعم السريع متوقعة ولم تكن غريبة. وأضاف في حديث خص به (ألوان) أن التحالف نفسه تحالف مفروض عليهما ولذلك هو تحالف هش والذي فرض هذا التحالف لم يراعي أبسط مقومات نجاح التحالفات السياسية والدولية. وذهب دكتور الرشيد في حديثه لنا قائلا: غياب التجانس الفكري والمذهبي بين الحركة الشعبية وبين مليشيا الدعم السريع وكذلك غياب الهدف بحيث أن هنالك تباين في الأهداف وغياب الآلية التي يمكن عبرها إدارة هذه التباينات والتناقضات. وزاد في قوله: كما أن هنالك أسباب فنية أخرى تتعلق بالخلافات التاريخية بين المسيرية أحد مكونات مليشيا الدعم السريع وحركة الحلو التي كانت جزء من الحركة الشعبية. فهذه أسباب تجعل تصدع هذا الجسم وارد، وكذلك تجعل صمود المقاتلين ضعيفا أمام المليشيا. وربما تحارب المليشيا بغبينة ومشاركتها في المعركة أكبر من عناصر الحركة الشعبية التي تعتقد انها تم الزج بها في هذا القتال وفقا لمعادلات سياسية. ولكن ليست هي قضيتها ولا معركتها. وأضاف: لذلك هنالك تباين حتى في قواعد الإشتباك واختلاف العقيدة القتالية بين الطرفين.
ولفت إلى أن تحالف بهذه المواصفات لا يمكن أن يصمد ولكننا كنا فقط ننتظر قليلا من المعارك حتى تبين حالة اللا إنسجام واللا إرتباط بين المكونين. وأوضح الرشيد قائلا: أنا لم أستغرب كثيرا ولم تصدمني هذه الإنسحابات. ولفت إلى أن الإنشقاقات ظهرت حتى داخل المليشيا بين مكونات المسيرية وبين مكونات الرزيقات وكذلك المكونات الأخرى نتيجة لتهميشها وعدم استيعابها. وأشار انه عندما تظهر فرص سياسية تتعلق بالسلطة تظهر الانشقاقات في مثل هذه التحالفات الهشة، فيبدو أن العقل الذي فكر في الحكومة الموازية لم يضع ذلك في الحسبان التي من الممكن أن تخلق حالة من التصدعات بين مكونات المليشيا وبين تحالفاتها. وختم حديثه لنا: ربما تكون كاودا خيارا لعاصمة حكومة المليشيا وهذا سيربك تكتيكات الحلو في المشاركة وهو الذي يريد أن يشاركهم بعيدا حواضنه وحواكيره وهو يخشى من ذلك لغن المسيرية موجودون واشكالات القبائل العربية مع النوبة ودينكا نقوك. فهذه كلها معادلات وحسابات لم تكن في حسبانهم.

 

تناقضات

فيما قال الأكاديمي والمحلل السياسي دكتور محى الدين محمد محى الدين: بالطبع أن التحالف الذي جمع بين مليشيا الدعم السريع والحركة الشعبية شمال بقيادة عبد العزيز الحلو، كان منذ البداية تحالفاً هشاً، يفتقر إلى مقومات الصمود على المدى الطويل. واضاف في تصريح لألوان: هذا الضعف لم يكن خافياً، إذ أن التناقضات بين الطرفين بدت واضحة منذ اللحظة الأولى، خاصة وأن كلاً منهما دخل ساحة القتال مدفوعاً بأجندة مختلفة، لا تلتقي في جوهرها مع الآخر. فالحلو يسعى لتعزيز وجوده العسكري والسياسي في جبال النوبة، بينما تتحرك مليشيا الدعم السريع بدوافع مرتبطة بالهيمنة والتوسع وبسط السيطرة على الموارد والمواقع الاستراتيجية.
وزاد في قوله لنا: مع اشتداد المعارك في ولاية جنوب كردفان، بدأت هذه التباينات تطفو على السطح بشكل أوضح، الأمر الذي إنعكس في الخلافات الحادة الأخيرة. وقد تجلّى ذلك بوضوح عندما سحبت الحركة الشعبية قواتها من محور الدبيبات إلى مناطق أخرى أكثر أمناً بالنسبة لها، وهو انسحاب يمكن وصفه بالخطوة الإستراتيجية القسرية نتيجة للخسائر الكبيرة التي تكبّدتها الحركة في المعدات والأرواح، حيث فقدت عدداً معتبراً من العربات القتالية، ما شكّل ضربة معنوية وعسكرية لها في آن واحد.
واشار محي الدين إلى أن هذا التطور يعيد رسم موازين القوى في جنوب كردفان، ويمنح الجيش والقوات المساندة الأفضلية الميدانية. فبينما ينشط الجيش في الضغط على عدة جبهات متزامنة، يجد خصومه أنفسهم في حالة إنهاك داخلي وصراعات متزايدة تعصف بصفوفهم.
وتوقع دكتور محى الدين أن الفترة المقبلة قد تشهد مزيداً من الإنهيارات داخل هذا التحالف غير المتجانس، وربما تتوسع دائرة الإنقسامات لتصل إلى مرحلة القطيعة الكاملة، وبالتالي فإن المؤشرات الحالية تعزز التوقع بأن الجيش يقترب من حسم معركة جنوب كردفان تدريجياً، مستفيداً من إنهيار التحالفات الهشة وضعف الروح المعنوية لدى المليشيا والحركة الشعبية معاً.