الاقتصاد السوداني .. الحرب تدمر مشاريع الإنتاج وتضاعف تكاليف المعيشة

الاقتصاد السوداني .. الحرب تدمر مشاريع الإنتاج وتضاعف تكاليف المعيشة

أم درمان: الهضيبي يس

ارتفعت تكاليف المعيشة في السودان مع ارتفاع قيمة سعر صرف العملات الأجنبية بعد اندلاع حرب 15 أبريل 2023، مما فاقم من إزدياد معاناة المواطنين الاقتصادية، بسبب انعدام بعض السلع في المناطق التي تخضع لسيطرة مليشيا الدعم السريع. هذه الأوضاع الاقتصادية وتراجع العملة السودانية مقابل العملات الأجنبية دعت الحكومة إلى الإسراع باتخاذ تدابير عاجلة لتخفيف وطأة ارتفاع أسعار السلع بشكل يومي مع استمرار الحرب.

 

والسودان، الدولة التي تتمتع بعدة موارد من مياه وأراضٍ منبسطة، وثروة حيوانية ومجموعة كنوز معدنية على رأسها الذهب لازال يعاني المواطن فيها من شظف العيش والفقر وغلاء الأسعار ولم تنجح الحكومات المتعاقبة في الإستفادة الكاملة من ثروات هذا البلد المعطاء. ووفقًا للإحصاءات الرسمية، فقد قام السودان بتصدير 64% من قيمة الإنتاج الكلية لعام 2024، وذلك بخلاف بقية الموارد الأخرى ولكن لازالت الأمور الإقتصادية تحتاج لمزيد من التدابير والأطروحات والرؤى التي تعبر بالبلاد إلى بر الأمان.

وفي ظل حكومة الأمل أصدر رئيس الوزراء، د. كامل الطيب إدريس، قرارات خلال الأيام الماضية، بتكوين محفظة اقتصادية لتقنين وضع تصدير الذهب، فضلاً عن توفير السيولة النقدية للمستوردين عبر منافذ المصارف والبنوك السودانية، وكذلك الحد من عملية التهريب واستيراد السلع غير الضرورية. وأكد رئيس الوزراء أن الهم الشاغل لحكومة الأمل يظل معيشة وخدمات المواطن.
بالمقابل، يعيش السودان تعقيدات وأزمات سياسية وعسكريةواستنزفت خزينة الدولة بشكل يومي، بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف منصرفات الحرب التي فرضت على السودانيين، حيث تشير تقارير صحفية سابقة إلى أن واقع منصرف الحرب في السودان بصفة يومية يتراوح ما بين 3-4 ملايين دولار أمريكي.
ويوضح المحلل السياسي محمد محي الدين أن ما ذهبت إليه آلية رئيس الوزراء من قرارات اقتصادية قبل أيام هي محاولة لمجابهة ارتفاع تكاليف المعيشة وتوفير الاحتياجات اليومية التي تبحث عنها أي دولة، مثل الوقود والدواء، فهي سلع مرتبطة بحركة النقد الأجنبي والكتلة النقدية.
ويضيف محي الدين أن هناك شكًا في خروج آلاف القطاعات الإنتاجية جراء الحرب، سواء المصانع أو شركات القطاع العام، والآن بعد استقرار الأوضاع، فإن ازدياد حجم الطلب على النقد الأجنبي أمر طبيعي باعتبار الحاجة لإعادة دوران الحياة الاقتصادية مجددًا بارتفاع مستويات الاستيراد. وهو ما يتطلب من الحكومة وضع خطط وبرامج واقعية لتوفير السيولة النقدية، مع الاستفادة من كيفية عائدات موارد السودان التي يتم تصديرها، خاصة وأن إعادة إعمار ما دمرته الحرب يحتاج إلى الدخول في شراكات اقتصادية ما بين القطاع العام والخاص، أي التعافي الاقتصادي وإنعاش العملة المحلية يحتاج إلى رؤية مدروسة تتبناها الحكومة.
ويشير المحلل الاقتصادي محمد الناير إلى أن طبيعة قرارات رئيس الوزراء ليست بجديدة بقدر حاجتها لتوفير الآليات الكافية للتنفيذ والرقابة، علاوة على الحد من تهريب السلعة الأهم الآن في السودان، الذهب، والتي متى ما تم ذلك فسيوفر ما يعادل 40% من قيمة السلعة المهربة. أيضًا، لا بد من الالتفات لتمويل المشاريع الزراعية صاحبة المحاصيل الاستراتيجية لسد نقص الفجوة الغذائية. ويستدل الناير هنا بزيادة مساحات محصول القمح خلال الموسم الشتوي على مستويات ولايتي الشمالية والجزيرة، مما سيحد من قيمة الاستيراد السنوي لسلعة القمح الأكثر استيرادًا بصورة عالمية.
وعلى صعيد قضية الإعمار، لا بد من التركيز بشكل أساسي على قضية الطاقة بما يكفل تشجيع المستثمرين في الإقبال على السودان، ومع وضع سياسات مصرفية تستطيع خلالها الحكومة تلبية احتياجاتها اليومية وحاجة أصحاب الطلب على النقد الأجنبي.