الفنانة منى الخير .. صاحبة الصوت الدافئ

بروفايل

الفنانة منى الخير .. صاحبة الصوت الدافئ

بقلم: صلاح الدين عبد الحفيظ

داخل الغناء السوداني أصوات نسائية قدمت جميل الغناء وأعذب الألحان ومنهم بالطبع الفنانة مني الخير. إسمها آمنة خير الله آدم حسب رواية الملحن خليل أحمد في برنامج إذاعي. وأورد معاوية حسن يس في كتابه (من تاريخ الغناء والموسيقى في السودان) أن إسمها آمنة عبدالله علي. وحملت الإسم الفني (منى الخير). كانت بدايتها بأغنيات السيرة والتم تم والنقرزان في بيوت الأفراح والمناسبات حيث رقيص العروس وقطع الرحط، فكانت نجمة تلك الحفلات وما من حفل في تلك السنوات الأولى لبداياتها إلا وتمت دعوتها للغناء فيه.
سمعها الملحن خليل أحمد عام١٩٥٤م ووقف على تمكنها وقدراتها الأدائية العالية وعمل على إلحاقها بفرقة الخرطوم جنوب للغناء والموسيقى.
اهتم بها الملحن خليل أحمد ورعاها وساعدها وخصها بأغنيات من كلمات إسماعيل حسن وانطلق صوتها عبر الإذاعة عام ١٩٥٦م.
قدمها الفنان إبراهيم عوض للشاعر عبد الرحمن الريح الذي سبق أن سمعها وأثنى على صوتها وأدائها وقدم لها مجموعة من الألحان:

يا منى عمري وزماني قلبك ليه نساني طيفك مرة جاني أطربني وأشجاني جدد لي زماني
وليه ما شفتو تاني

وهي من الأغنيات التي ذاعت وانتشرت لرقة كلماتها وعذوبة لحنها إلى جانب أغنية (عيون المها) التي راجت أواخر الخمسينات، فعمد الناس إلى كتابة اسم الأغنية على جدران المنازل والعربات وتناقلتها الأجيال من الفنان عبد العزيز العميري حتى الآن.
بعد أن لمع نجم منى الخير قصدها عدد من الشعراء والملحنين منهم: جعفر فضل المولى، نعمان على الله، أبو قطاطي، عمر البنا، عبد المنعم عبد الحي، قمر الدين مبارك، علي سلطان، مبارك المغربي، سعد الدين إبراهيم، عبدالله محمد أحمد، محمود حسين خضر، محمود طرنجة، الدرديري عبد الرحمن، السر أحمد قدور، إسماعيل خورشيد، السر محمد عوض، عوض جبريل، محمود شوقي، إبراهيم سيد أحمد.
ومن الملحنين: خليل أحمد، علاء الدين حمزة، أحمد زاهر، خليفة عبدالله، عثمان خضر، فاروق عبدالله، برعي محمد دفع الله، د. عبد الماجد خليفة، بابكر المحامي، علي الطيب، موسى محمد إبراهيم.
من أغنيات منى الخير المعروفة: أبوي لسعد الدين إبراهيم، هذه الأغنية عندما وقف الفنان يوسف الموصلي أمام لجنة الألحان لأدائها أشار إبراهيم العبادي للشاعر بضرورة أن يغنيها صوت نسائي ليكون نجاحها أكبر فكانت من نصيب منى الخير.
غنت منى الخير دويتو مع التاج مصطفى ومع صلاح مصطفى ومع فاروق عبدالله.
من أشهر أعمالها الوطنية: سودانية حرة لأبو قطاطي. وود البلد لجعفر فضل المولى، واكتوبر الثاني للسر محمد عوض، ولها ألحان جاهزة لم تتمكن من تسجيلها للإذاعة قبل رحيلها منها: دولة السودان هبي، ونداء المحبوب وصيحة. وكلها كلمات اسماعيل حسن وألحان خليل أحمد وأغنية أجنبية للصادق اليأس.
كانت منى الخير من المثقفات استفادت من تعليمها بمدارس كمبوني وكانت سريعة الحفظ للنصوص والألحان.
بعد منتصف السبعينات هجرت منى الخير الساحة ما عدا مشاركات قليلة في بعض المناسبات.
آخر ما قدمته إعادة تسجيل بعض أغنياتها بالدلوكة مع الإذاعي فيصل الصادق لإذاعة صوت الأمة في عهد مديرها محمد سليمان بشير في مايو ١٩٧٩م قبل رحيلها بشهور.
رددت منى الخير أغنيتها (أيام وليالي) سجلتها عام ١٩٥٨م وكانت تعبر عن حالتها بعد غكثر من عشرين سنة قبل وفاتها:

أيام وليالي قضيتها وحيدة أشكو حالي
أيام بتمر وتمر ليالي وأنا المحزونة ضاعت آمالي
أيامي سهاد وسهادي ليالي شقاي طال يا رب أنا مالي