المؤسسة العسكرية السودانية .. بنادق وأقلام

المؤسسة العسكرية السودانية .. بنادق وأقلام
بقلم: أمير أحمد حمد
مثلما كانوا محاربين أشداء كانت قلوبهم بيضاء عركتهم المعارك القتالية ولكنهم عاشوا تجارب وجدانية، فجادت قريحتهم بأحلى الكلام. هكذا المؤسسة العسكرية السودانية خرج منها من يحملون البنادق بيمناهم ويحملون الأقلام بيسراهم فكانوا جنرالات أيضا في وجدان الشعب السوداني فنالوا أعلى الرتب في مؤسسة الوجدان السوداني. دونك هذا النظم البديع الذي يؤكد ما ذهبنا إليه:
زاهى في خدرو ما تألم إلا يوم كلموه تكلم حنٌ قلبو دمعو سال.. هف بي الشوق قال وقال باهي
كلما قالوا كلمة خت كلمة كالنبال لو تراهو فى سماهو النور كساهو الجمال. كنت تعلم كيف جهنم
بتحرق الجنب الشمال قالو ليهو القطر تقدم وكفرة نيرانا زي جهنم حنٌ قلبو دمعو سال.. هف بي
الشوق قال وقال
كتبها أحد منتسبي المؤسسة العسكرية الصاغ محمود أبوبكر فارس السيف والقلم وشدا بها عميد الأغنية السودانية أحمد المصطفى فرسخت في الوجدان وقد سبقها بكلام آخر من نفس المشكاة في أروع وأمتع وصف
ﺇﻳﻪ ﻳﺎ ﻣﻮﻻﻱ ﺇﻳﻪ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﺃﺷﺘﻬﻴﻪ
ﻭﺟﻤﺎﻝ ﺃﻧﺖ ﻓﻴﻪ ﺑﻐﻴﺔ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﺍﻟﻨﺰﻳﻪ
ﻋﺴﻌﺲ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﻓﻨﺎﻣﺎ ﻭﺇﻛﺘﺴﻰ ﺍﻟﻮﺍﺩﻱ ﻇﻼﻣﺎ
ﺇﻥ ﻳﻜﻦ ﺻﻤﺘﻲ ﺭﻫﻴﺒﺎ ﺇﻥ ﻓﻲ ﺻﻤﺘﻲ ﻛﻼﻣﺎ
ﻭﺃﺭﻯ ﺍﻟﻮﺟﻪ ﺗﺠﻠﻰ ﻓﻮﻗﻪ ﺍﻟﺸﻌﺮ ﺗﺪﻟﻰ
زينها بمزهره الرائد إسماعيل عبد المعين فرددها معاصره فضل المولى زنقار وعم خبرها وذاع بين الأنام حين رددها صداح شمبات خضر بشير.
هكذا العساكر في السودان جمعوا بين الصرامة في المعارك والوسامة في الكلمة فشتان ما بينهما ولكن فعلوها بجدارة
وبمثلما أجاد الصاغ محمود أبوبكر النظم العاطفي كذلك النظم الوطني حينما كتب قصيدته العصماء صه يا كنار التي تتكون من ٣٤ بيتا ولكن انتقى منها الموسيقار إسماعيل عبدالمعين أبياتا فلحنها فكانت عقدا منضدا في جيد المكتبة السودانية:
صه يا كنار ودع يمينك في يدي
ودع الملامة للملالة والدد
صه غير مأمور وهات هواتنا
ديما تهش على أصيد الأغيد
فإذا صغرت فكن وضيئئا نيرا
مثل اليراعة في الظلام الأسود
وإذا وجدت من الفكاك بوادرا
فأبذل حياتك غير مغلول اليد
وخذ المطالب من زمانك والعن
العريف علي الرعاف ولا تد
فإذا أدخرت إلى الصباح بسالة
فأعلم بأن اليوم أنسب من غد
هذه القصيدة أظهر فيها الصاغ محمود أبوبكر تمكنه من اللغة العربية الفصيحة.
وسجل القوات المسلحة ملئ بهذه النماذج وهذا هو المبتدأ في حقهم، ويبقى الخير في مقال قادم بإذن الله