الخرطوم .. (أرض النيلين) تتعافى من الحرب

الخرطوم .. (أرض النيلين) تتعافى من الحرب

أمدرمان: الهضيبي يس

من الملاحظ أن العاصمة (الخرطوم) بدأت في التعافي ونفض غبار الحرب الذي جثم على صدر ملايين السودانيين منذ اندلاع حرب 15 من شهر أبريل 2023‪م وتمرد مليشيا الدعم السريع. ومن أبرز ملامح هذا التعافي عودة آلاف السودانيين لديارهم وشروعهم في ترميم منازلهم بمعظم أحياء وضواحي مدينة الخرطوم خلال الأيام الماضية. ويتزامن ذلك مع انطلاقة عدة مبادرات تهدف لإعادة إعمار ما دمرته الحرب على مستوى تشغيل محطات المياه، وحملات إزالة النفايات، وفتح مصارف المياه استعدادا لفصل الخريف.

 

 

وعلى المستوى الرسمي فقد تمت إعادة تشغيل كل من مستشفيات أمدرمان، وسوبا الجامعي، ومحمد الأمين خليفة للأطفال، والبان جديد، والحاج الصافي، وبشائر، وبست كير، وتستعد وزارة الصحة لافتتاح مستشفى القلب، فضلا عن إطلاقها حملة لمكافحة الأوبئة.
وعلى الصعيد الاقتصادي، شرعت مجموعة من المصارف ونوافذ البنوك بإعادة تشغيل فروعها ومقارها الرئيسية بمدينتي الخرطوم، وأمدرمان استجابة لقرار البنك المركزي السوداني بإعادة فتح البنوك مما قد يمهد لإستبدال العملة في مقبل الأيام. بينما انتظمت بعض الأسواق والمحال التجارية في فتح أبوابها أمام الجمهور عقب إغلاق إمتد لعامين، فقد بدأ سوق مدينة أمدرمان والذي يعتبر أحد أكبر وأشهر المواقع التجارية حملة لتنظيف السوق وترميم عدد من المرافق الخدمية التي طالها الدمار إثر فعل الحرب، الأمر الذي أشاع قدرا من التفاعل في نفوس المواطنين.
كذلك تستعد سلطة الطيران في السودان لإعادة تشغيل أقدم المطارات مطار الخرطوم الدولي مطلع شهر سبتمبر القادم مما يعيد الثقة في غمان وانتعاش مرافق العاصمة، سيما وأن مطار الخرطوم يعد أحد أبرز المرافق الإستراتيجية التي كانت هدفا عسكريا لمليشيا الدعم السريع.
وهاهي حكومة الولاية أيضا تستعد لإنطلاقة العام الدراسي بعد توقف دام عامين بكافة المستويات، مما سيكون له الأثر الكبير في تشجيع برنامج العودة الطوعية بالنسبة للمواطنين.
ويشير الكاتب الصحفي عمر الجاك أن ماتشهده العاصمة الخرطوم من حراك نتيجة لفعل اجتماعي وقناعة رسمية بضرورة إعادة منظومة الحياة للمدينة عقب تجاوز أصعب امتحان يمر عليها وهو طرد مليشيا الدعم السريع واخراجها من المساكن والمرافق العامة والخاصة. ويضيف الجاك: وقطعا هذا لا يعني وجود تحديات تولدت بفعل الحرب وأسقطت على العاصمة، مما يدفعها لضرورة إعادة تخطيط عشرات الأحياء السكانية، وتمويل تشغيل المرافق الخدمية، وتعزيز الأمن عبر تكثيف الانتشار الشرطي، وتشغيل المؤسسات الاقتصادية والمصانع والشركات، مما يخفف وطأة ارتفاع تكاليف الحياة اليومية وإيجاد فرص العمل لكثير من المواطنين.
ونوه الجاك إلى توفر الأدوية الآن عقب انتظام العمل على مستوى هيئة الإمدادات الطبية التي قامت بتوفير مايزيد عن 40 طن من الأدوية خلال الأيام الماضية، علاوة على إنفاذ مشروع الأمن الغذائي بشراكة مع عدد من المنظمات العاملة في الحقل الإنساني. مؤكدا أن الاهتمام بالقطاع الصحي رغم شح الموارد وقلة الامكانيات وتشغيل عدة مرافق صحية يمثل دليلا للتعافي ورغبة في تنفيذ مشروع المواطن أولا الذي تتبناه حكومة الولاية.