الفاشر .. قلعة الصمود

الفاشر .. قلعة الصمود
تقرير: مجدي العجب
إنشغل كل العالم وتابع بشغف هجمات مليشيا الدعم السريع ومن يحالفهم، على مدينة الفاشر حاضرة ولاية شمال دارفور، وكيف ظلت المدينة على مدى أكثر من عامين تتكسر تلك الهجمات على أسوارها. وشاهد العالم القوات المسلحة السودانية والقوة المشتركة والمقاومة الشعبية من أبناء الفاشر وكل أبناء السودان وهم يحمون ببسالة منقطعة النظير ويدفعون الجنجويد بعيدا عن المدينة الصامدة الصابرة. أكثر من عامين ونصال الجنجويد تتكسر على أبواب الفاشر، وأكثر من عامين والحصار الجنجويدي يزيد سكانها صمودا وبسالة. أكثر من (232) هجوما ظلت تجمع فيه المرتزقة المستجلبة من دول الجوار وخارج حدود الإقليم والجنجويد يمارسون التعذيب والتجويع على المواطن والفاشر تصمد بكل شموخ وكبرياء. كل الاتفاقيات الأممية ومحاولات المنظمات والمجتمع الدولي لإنقاذ المواطنين من خطر الموت جوعا ونقص الدواء والجنجويد يمارسون عاداتهم المحببة بالاستمتاع بمشاهدة الجوعى والمرضى، ولكن سيأتي اليوم الذي ينهض فيه الكل لمواجهة الجنجويد والمرتزقة ولينسفوا كل ما جمعت المليشيا من عدة وعتاد.
صمود الجبال
وقالت للقوة المشتركةوفي بيان أنه وفي إطار معارك الشرف والدفاع عن الوطن، تمكنت القوات المسلحة والقوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح والمقاومة الشعبية من تحقيق انتصار جديد بمدينة الفاشر، في المعركة رقم (232)، حيث تم دحر مليشيا آل دقلو ومرتزقتهم الذين جُلبوا لاستباحة أرض السودان وترويع المواطنين. ورغم كثافة النيران ومحاولات التسلل، أثبتت قلعة الفاشر أنها ما تزال حصناً منيعاً ورمزاً للصمود الوطني. كان أبطالنا على أهبة الاستعداد، وبقدرة قتالية عالية تمكّنوا من كسر موجات الهجوم في المحور الجنوب الغربي وإحباط محاولات التقدم، مما أجبر المليشيات على الفرار، تاركين وراءهم جثث قتلاهم وكميات من العتاد. لقد خاضت قواتنا معركة حاسمة انتهت بتكبيد العدو خسائر فادحة في الأرواح والمعدات، وتدمير عدد 5 من آلياته العسكرية بجانب استلام 8 بحالة جيدة، والسيطرة على مواقع استراتيجية كانت تُستخدم كمراكز للهجوم والنهب.
فيما أكد المتحدث باسم القوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح، العقيد أحمد حسين مصطفى، في تصريحات تناقلتها وسائل الاعلام المختلفة أن الأوضاع في الفاشر تحت السيطرة الكاملة في كل المحاور. وقال مصطفى، في تصريحات محدودة ، إن قواتنا تسيطر بشكل كامل على الأوضاع على الأرض في الفاشر، مضيفًا أن مليشيات الدعم السريع وحلفاءها، بعد فشلهم على الأرض، لجأوا إلى أساليب العاجزين، وهي قصف المدينة بالمدفعية الثقيلة من الخارج.
وأوضح أن مدينة الفاشر ومعسكري نيفاشا وأبو شوك للنازحين يشهدون الآن قصفًا مدفعيًا مكثفًا من المليشيا، وأن ذلك أدى إلى مقتل عدد كبير من المدنيين. وقال إن هناك حالات تسلل تحدث من المليشيا أثناء القصف المدفعي، وقواتنا تتعامل معها.
وأكد المتحدث مشاركة قوات تابعة لعبد العزيز الحلو، والطاهر حجر، والهادي إدريس، مع مليشيا الدعم السريع في الهجوم على الفاشر، لكنه شدد على أن هذا التحالف لم ولن يستطيع إسقاط المدينة.
وقال إن هذه الثقة نابعة من عزيمة وإرادة أبطال مدينة الفاشر، وإن الأجسام التي تحالفت مع مليشيات الدعم السريع نعرفهم تمامًا، مؤكدًا أنهم أهون من خيط العنكبوت، وأنهم ذهبوا فقط لمطامع شخصية، وبذلك يتقاسمون مع المليشيا جرائمها.
ضرورة فك الحصار
ويقول الأكاديمي والمحلل السياسي د. محمد تورشين ان الوضع في الفاشر هو وضع استثنائي بكل ما تحمله الكلمة من معاني بحيث أن الفاشر الآن محاصرة لأكثر من عامين. وأضاف دكتور تورشين في حديث لألوان أن كل المساعي الأممية الرامية لفك الحصار عن الفاشر وإيصال المساعدات للمتأثرين فشلت في ذلك، وزاد في قوله: ان ذلك أمر متعمد من قبل مليشيا الدعم السريع برفضها المستمر لكل المبادرات والإتفاقيات التى تمت بين الأمم المتحدة والحكومة السودانية واعتداءها المتكرر على القوافل الإنسانية لا سيما مؤخرا عندما أعتدت على قافلة مليط، وكل ذلك يعكس حجم المعاناة التي يعاني منها المدنيين في الفاشر. وأكد تورشين أن هنالك صمود منقطع النظير من قبل القوات المسلحة والقوات المشتركة والمقاومة الشعبية لذلك يعتقد أن الفاشر وبالرغم من كل هذه المعاناة والتحديات ستظل صامدة، لأن أهلها يدركون أن الاستسلام للمليشيا سوف يكون كارثة على حياتهم وسيلاقون مصير ما حدث لأبناء الجنينة.
ولفت تورشين إلى ضرورة فك الحصار عن الفاشر وقال: هذا أمر ضروري جدا وينبغي على السلطات السودانية التحرك بشكل عاجل لإيصال الدعم لكل المناطق المحاصرة.
صمود أسطوري
فيما قال الصحافي والمحلل السياسي عاصم البلال الطيب أن الفاشر تبقى علامة فارقة فى معركة وجود الدولة السودانية، وصمودها البطولي الطويل يضاف لسجلها العامر بالسير الخالدة. وقال البلال أن صمود الفاشر وراؤه قصص وحكاوى تروى عند إنقشاع غمة وأدخنة الحصار وأغبرته المزكمة للأنوف والنفوس. وأضاف: الدعوة هي مجرد دعوة لتحرك لعون فاشر الصمود مجرد فرقعات كلامية، وإنبراء الخبراء والملمين بتفاصيل تعقيدات وتركيبات المشهد، في حملة شجاعة تطلق مبادرة مختلفة لإنهاء أكبر أزمات حربنا الإنسانية فى مدينة ولا كل المدن، تستحق الفرقة السادسة والقوات المشتركة المورالية دعما عن بعد يبلغ أسوار المدينة التي يشكل صمودها وما ينتهي إليه مرحلة أخرى مجهولة أو محمودة العواقب ولازال بالأيدي الإختيار بين الإثنين.
ويمضي عاصم البلال في حديثه قائلا: ينبغي النظر فوق أسوار الصمود لمعاناة الفاشريين وكلفتها العالية فى وجوه مرهقة وأجساد منهكة ومن ثم اتخاذ خطوات عملية، عواصف لا تخضع للعواطف للحسم الميدانى المتطلب عدة وعتادا أهل عسكرته أدرى به، ودونه وعلى جناح السرعة الإنخراط في ما يفكك تعقيدات الوضع السوداني المتصعب جراء أستمرار الحرابة بدعم لايحتاج تبيانه لإجترار. عالم اليوم يقوم على خوض مباريات دورية وراء الكواليس إزاء النقص المريع فى الموارد وقلة الفرص المتاحة، والسودان يظل قبلة المتفاوضين داخل الكهوف وهذا يحتم عليه الدخول عاجلا لخوض غمار هذا التباري وكلفته لن تبلغ بحال فظائع ومآسى الإحتراب غير العادل. وختم البلال قائلا: فاشر الإنسان وأبطال الفرقة السادسة والمشتركة المورالية، تستحق جزاء استبسالها الخرافي وثباتها الرجولي حتى لا تسقط مدينة السلطان، خطوات نوعية تشف عن قيادة تعي ضرورات المرحلة، وأهمية تحرك عاجل شجاع ليبقى صمودها على مدى الأزمان صرة لتماسك السودان.