السودان والصومال .. علاقات ممتدة وملفات مشتركة

أم درمان: الهضيبي يس
وصل إلى العاصمة الصومالية مقديشو مدير المخابرات السوداني الفريق أول أحمد مفضل على متن طائرة سودانية يرافقه عدد من منسوبي جهاز المخابرات العامة. وفور وصوله دخل مفضل في مباحثات مشتركة مع المسؤولين الصوماليين بالقصر الرئاسي فيلا صوماليا، حيث التقى كل من الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود ومدير المخابرات. ووفقًا لما توفر من معلومات، فقد سلم مدير المخابرات السوداني رسالة خطية من رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبدالفتاح البرهان للرئيس الصومالي تضمنت طابع العلاقات بين الدولتين وسبل تطويرها، ومجمل القضايا في منطقة شرق أفريقيا على رأسها مجريات الحرب بالسودان.
وبحسب مراقبين لوقائع الزيارة، فإن السودان يحاول استعادة دوره في منطقة شرق أفريقيا، خاصة عقب التأثر ببعض الارتدادات السياسية التي دفعته للابتعاد من الاتحاد الأفريقي، وكذلك تخليه عن الدور السابق في مكافحة قضايا الهجرة غير الشرعية والجريمة العابرة وقضية تأمين وحماية ممرات البحر الأحمر، فضلاً عن الاصطدام بواقع الحرب التي جعلت “السودان” غير قادر خلال الفترة الماضية على لعب أي دور تجاه قضايا القارة.
ويؤكد الباحث في الشؤون الأفريقية عبد القادر كاوير أن زيارة مدير المخابرات السوداني للصومال قد تحمل عدة أبعاد ونقاط، أولها مناقشة قضية التحاق مجموعة من مرتزقة إقليم “بونتلاند” الصومالي للقتال مع مليشيا الدعم السريع، وربما قد اجتمع مع رئيس الإقليم سعيد دني باعتبار ما تجمعه من علاقات بالسودان.
ويضيف كاوير في التقدير بأن الزيارة من حيث قراءة التوقيت لا تكاد تخرج أيضًا عن ارتباط ما جرى في سويسرا من اجتماعات بين السودان والإدارة الأمريكية ومطلب واشنطن بلعب السودان لأدوار إقليمية تتصل بمصالح دولية في إطار شراكة تجمع الدولتين على مستوى مكافحة الإرهاب ومنطقة البحر الأحمر. وزاد: بينما لا ننسى قيام حلف في وقت سابق يجمع بين مصر والصومال وإريتريا والسودان يهدف لمجابهة أي مشاريع توسعية على حساب الأرض والمنافذ المائية، وهو الحلف الذي أسس للتصدي ومجابهة إثيوبيا في منطقة شرق أفريقيا. وفي الوقت نفسه، تستعد أديس أبابا لافتتاح أكبر صرح اقتصادي وهو سد النهضة، عقب خلافات امتدت لسنوات وحرب باردة حول قضايا حصص المياه وسلامة “السد” الذي أصبح حقيقة واقعية، مما يعتبر مهددًا لهذه الدول ومستقبلها.
من جانبه قال الكاتب الصحفي والمحلل السياسي عزمي عبد الرازق على صفحته الرسمية بالفيسبوك أن زيارة مدير المخابرات السودانية إلى مقديشو تحمل رسالتين واضحتين، تعميق أواصر التعاون مع الصومال، وقطع الطريق أمام استخدام موانئها لإمداد مليشيا التمرد بالسلاح، وحشد الجهود الأفريقية لمواجهة هذا العدوان الذي يستهدف المدنيين بصورة أساسية.