
عصام جعفر يكتب: بعد ما لبّنت أدّيناها الطير؟!
مسمار جحا
عصام جعفر
بعد ما لبّنت أدّيناها الطير؟!
الفرح في عمري عارفو أصلو ما بطول كتير…
زي غمام في سماي عدى وسابني في عز الهجير…
وهكذا أهل السودان، كل لحظات الفرح في حياتهم تمر سريعاً، وكل بارقة أمل تخبو سريعاً، والنفق استطال أمامهم ولم يعد في آخره نقطة ضوء…
أصبحنا نبحث عن لحظة وساعات مبهجة، وطرقنا كل الأبواب والساحات: فرحة لله يا محسنين! فكلما انفتحت فرصة انسدت أمامنا…
حتى ساحة الرياضة التي لاح فيها بارقة أمل بفرحة كبيرة تبددت تحت أقدام لاعبي المنتخب القومي الذين خسروا بطولة “الشان” في دورها نصف النهائي أمام مدغشقر بكل بساطة، وبصورة غريبة ومدهشة، حيث فاز السودان على أقوى الفرق وعاد ليخسر أمام أضعفها!.
وضح جلياً أننا لا نحسن صنع النهايات السعيدة ولا تتويج الجهود المبذولة، حيث نتركها في النهاية، وفي لحظة إهمال، لتأخذها الرياح…
وهذا النهج ليس في كرة القدم فحسب، بل في كل المجالات… فبعد أن “تلبن نديها الطير”…
الآن وبعد أن قدّم الشعب السوداني تضحيات جساماً من دماء وأرواح وعرق وجهد، وبانت بشريات نصره الكبير وفرحته العظمى بانتصار سيادته ودحر عدوه، لكن هناك من يتربص ويسعى لسرقة كل إنجازاته ومكتسباته ونصره.
وقد تشكل حلف غير شريف من الساسة والمتمردين والمتعاونين والسماسرة واللصوص لاغتيال فرحة السودانيين وسرقة مقدراتهم في ظل غياب القوانين الرادعة، والسلطة المسيطرة، والرقابة الفاعلة…
المطلوب من الحكومة التي عقدت أمس اجتماعها الأول هو الحفاظ على مكتسبات الشعب وتأمينها، وسد الثغرات أمام الفساد المنظم وآلياته القديمة والجديدة، وإصلاح المؤسسات الوطنية، وتفعيل آليات الرقابة والعدالة والأمن والإدارة الرشيدة وسيادة القانون…
إن بغاث الطير وخفافيش الظلام، وبعد أن اندحرت وفقدت كل شيء وسُدّت أمامها الأبواب، تسعى للعودة عبر النوافذ بحيلة التوبة والعودة إلى حضن الوطن…
لا عودة ولا توبة للخونة المنافقين بعد الحسم الكبير وظهور الحق. فالمواطنون الشرفاء الأنقياء لن يقبلوا بين صفوفهم مجدداً خائناً لوطنه، وعميلًا للصهاينة والإمارات، ومتعاوناً مع ميليشيا آل دقلو. ولن يقبلوا بتوبته الكاذبة، ولن يغفروا له حتى ولو تعلّق بأستار الكعبة.