إيكاد: المليشيا تحوّل هزائمها العسكرية إلى حرب انتقامية ضد المدنيين

بورتسودان: ألوان
كشفت منصة إيكاد في تحقيق استقصائي موسّع، كيف لجأت مليشيا الدعم السريع، بعد تكبدها خسائر ميدانية أمام الجيش السوداني، إلى شن حرب انتقامية ممنهجة ضد المدنيين، تمثلت في استهداف البنية التحتية والخدمات الأساسية، بما في ذلك محطات الكهرباء والمستشفيات، وقطع القوافل الإنسانية، بل والمساهمة في نشر الأوبئة داخل المناطق التي تتواجد فيها.
وأوضح التحقيق، الذي استند إلى تحليل موسّع استمر لأشهر عبر مصادر مفتوحة، أن هذه الممارسات لم تكن عشوائية، بل جاءت ضمن استراتيجية مدروسة اعتمدتها قيادة مليشيا أسرة دقلو الارهابية لمعاقبة السودانيين واستنزاف موارد الدولة. وقد اعتمد الفريق على تحليل مرئي دقيق، وبيانات من صور أقمار صناعية ومستشعرات حرارية وكهروضوئية، بالإضافة إلى التحقق من الأخبار والمقاطع المصورة.
وأشار التحقيق إلى أن الجيش السوداني تمكن خلال الأشهر الأخيرة، وتحديدًا في مايو الماضي، من تحقيق تقدّم نوعي باستعادة العاصمة الخرطوم، إضافة إلى مساحات واسعة من جنوب كردفان، وتكبيد المليشيا خسائر استراتيجية، أبرزها استهداف خطوط إمداد رئيسية كمطار نيالا. وردًا على ذلك، شنّت المليشيا هجمات انتقامية واسعة باستخدام الطائرات المسيّرة ضد منشآت حيوية والاعيان المدنية والمرافق الخدمية، وفق ما وثقته عدة مصادر إعلامية.
كما سلّط التحقيق الضوء على تعاون وثيق بين المليشيا وكتيبة “سبل السلام” الليبية، استنادًا إلى مقاطع مصورة تُظهر قيادات من الكتيبة وهم يعلنون دعمهم للمليشيا في معارك منطقة “المثلث الحدودي”. وكشف التحليل عن تصاعد في حركة طائرات الشحن القادمة إلى مطار الكفرة، بالتزامن مع تزايد إمدادات السلاح والمرتزقة إلى مناطق انتشار المليشيا.
وبحسب “إيكاد”، فإن لجوء المليشيا إلى مطار الكفرة جاء بعد تعرضها لخسائر فادحة في مطار نيالا، الذي كثّف الجيش السوداني هجماته عليه، ما أدى إلى تدمير طائرات مسيّرة وشحنات عسكرية كانت تستخدم في الإمداد.
وكانت المليشيا تعتمد سابقًا على مطار “أم جرس” التشادي كممر رئيسي لتلقي الإمدادات منذ منتصف عام 2023، حيث كانت الشحنات تُنقل برًا إلى غرب دارفور عبر الحدود.
وفي ظل تعثّر الإمداد عبر تشاد وتضييق الجيش السوداني على المسارات الداخلية، ركّزت المليشيا، وفق التحقيق، منذ يونيو 2025 على تأمين “المثلث الحدودي” مع ليبيا، ليصبح المسار الأكثر فاعلية لاستقبال الأسلحة والذخائر عبر دعم مباشر من قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر وكتيبة سبل السلام.