
العودة للخرطوم .. تحديات ماثلة
العودة للخرطوم .. تحديات ماثلة
أمدرمان: الهضيبي يس
يتوق السودانيون إلى الاستقرار وإعادة دوران عجلة الحياة عقب مادمرته الحرب وقضت على الأخضر قبل اليابس بل وتناسي ماطالهم من قتل وتنكيل ونهب وسلب على مرأى ومسمع العالم. فبالأمس القريب عبر الحدود المصرية، السودانية 50 بصا تحمل سودانيين في إطار برنامج العودة الطوعية من العاصمة المصرية القاهرة بإتجاه مدينة الخرطوم بعد لجوء امتد لما يزيد عن العامين لتصل محصلة الذين وصلوا العاصمة السودانية وفقا لمنظمة الهجرة الدولية ioM مليون مواطن سوداني.
هذه العودة الكثيفة تزيد من مستوى العبء والمسؤولية الواقعة على عاتق حكومة الأمل التي أقر بها رئيس الوزراء د. كامل إدريس خلال زيارته قبل أيام للعاصمة الخرطوم، وقال بأن العمل كبير ويحتاج لتضافر كافة الجهود الإجتماعية والرسمية، متعهدا في الوقت نفسه ببذل الحكومة لأقصى مالديها لصالح إعادة الخدمات الأساسية لمواطني المدينة في مجالات الكهرباء، الصحة، المياه، الانتشار الأمني، وإعادة تأهيل الطرق وغيرها من خدمات البنية التحتية.
وتعتبر العاصمة الخرطوم ماقبل اندلاع حرب 15 من شهر أبريل لعام 2023 أكبر المدن السودانية التي تضم مايفوق 14 مليون مواطن سوداني شتتهم الحرب وصاروا ما بين النزوح لبعض الولايات الآمنة، واللجوء لعدد من دول الجوار السوداني، بينما تعرضت البنية التحتية للدمار ونهبت ممتلكات المؤسسات التي تقدر بمليارات الدولارات وفقا لتقديرات رسمية.
ويقول الكاتب الصحفي والباحث في الشؤون المحلية عثمان المدني أن انسياب الاعداد الكبيرة نحو العاصمة الخرطوم خلال فترة الثلاثة أشهر الماضية أمر يعود لعدة أسباب، أولها زوال المهدد الرئيسي الذي كان يشكله الدعم السريع كقوة مسلحة على العاصمة، ثانيا تضاعف مستويات الوضع الاقتصادي خاصة وأنه خلال فترة العامين تكاد معظم الأسر خرجت عن دائرة العمل وترغب في إعادة أوضاعها السابقة مع تفاقم الوضع المعيشي، ثالثا التأكد من مدى العودة نفسها والعيش بأمان وتوفيق بقية الأوضاع السابقة سواء الاجتماعية، أو الاقتصادية.
ويضيف مدني: وقطعا هو أمر يلقي بظلاله بمزيد من التحديات الواقعة على عاتق الحكومة ومساعي تسيير دولاب العمل اليومي بأقل المستويات نتيجة لشح الموارد والامكانيات، وكذلك استنزاف الخزينة بصورة يومية بسبب احتياجات المواطنين من مياه الشرب النظيفة، والكهرباء، والصحة ومكافحة نواقل الأمراض وغيرها. توقع الباحث عثمان المدني بروز عده مبادرات خلال الفترة القادمة تهدف لتحمل المسؤولية مع الحكومة ولكن هذه المرة يقودها مهنيون من العاملين في الحقل الخدمي، كشريحة المعلمين التي ينتظرها الترتيب لإنطلاقة العام الدراسي، وإعادة تأهيل المستشفيات كما فعل الأطباء مؤخرا في مستشفى سوبا الجامعي، وابن سينا بمعنى قيام أدوار اجتماعية تشكل معولا مساعدا لدور الحكومة فيما تقوم به من عمل.