تعيين رئيس المحكمة الدستورية .. انطلاق الإصلاح المؤسسي للدولة

تعيين رئيس المحكمة الدستورية .. انطلاق الإصلاح المؤسسي للدولة

تقرير: مجدي العجب

 

خمسة أعوام مرت على تعطيل المحكمة الدستورية في السودان وكذلك تعطلت معها كل الإجراءات وتوقفت معها دروب الإجراءات التنفيذية المتعلقة بكل اجراءات العدالة في البلاد. وامتلأت أدراج ودواليب الشرطة بآلاف القضايا التي تنتظر التنفيذ والاستئنافات لكي تنظر المحاكم الدستورية في أمرها.
وأمس أصدر رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان مرسوما دستوريا بتعيين الدكتور وهبي محمد مختار رئيسا للمحكمة الدستورية.
ولكن ربما التناقضات التى تحتضن الواقع السياسي والقانوني في البلاد قد يجعل كثيرا من القضايا في حاجة الى جهد قانوني مضني حتى لا يلتوي عنق العدالة في البلاد وخاصة وأن الوثيقة الدستورية قد ذهب ثلثي أطرافها وأحدهما يقود حربا ضروسا ضد الدولة نفسها والأخرى في تحالف خفي بالثانية ضد الدولة أيضا.
لذا فالجدل القانوني المثار قد يتكبل ببعض القيود خاصة تلك التي تتعلق باتفاق جوبا قانونيا ودستوريا ويحتاج ايضا لفتاوى قانونية بحسابات نهاية أجل الوثيقة نفسها ولكنها تتماشى بأسلوب (الترقيع). في العموم إن الخطوة نفسها بداية للإصلاح المؤسسي للدولة خاصة التى تبدأ بالمؤسسات الدستورية والتى تتعلق بالتقاضي والعدالة في البلاد.
وهذه عثرة اخرى.

 

خطوات أخرى

 

ويقول الصحافي والمحلل السياسي عبدالعظيم صالح أن القضية ليست في تعيين رئيس للمحكمة الدستورية المعطلة لأكثر من خمسة أعوام وتعطلت معها طرق تنفيذ الأحكام القضائية المتكدسة في أرشيف الشرطة القضائية. الخطوة يجب أن تتبعها خطوات أخرى تنفيذية وإدارية وسيادية تسمح بتعيين أعضاء المحكمة وتحديد كيفية مباشرتها لمهامها المحددة في الوصول لمراحل التقاضي وجهتها النهاية وتحقيق العدالة والملاءمة بين الأحكام والدستور. وأضاف صالح في تصريح لألوان: ربما السؤال الذي يطرح نفسه هل تفي نصوص الوثيقة الدستورية الحالية بمتطلبات أحكام القانون الدستوري وهل الحكومة الحالية مستعدة لتقبل أحكام المحكمة الدستورية وتعمل على تنفيذها؟ خصوصا وهناك الكثير مما يتعارض مع الوثيقة الدستورية ومثال ماذا إذا نظرت المحكمة الدستورية في دستورية اتفاقية جوبا التي تتعارض في كثير من جوانبها مع الوثيقة الدستورية وتقاطعات الحكم الولائي والاتحادي وغيرها من التناقضات الدستورية والقانونية.

خطوة في الإتجاه الصحيح

 

فيما يرى مستشار حملة سودان المستقبل عادل عبدالعاطي أن تعيين رئيس مجلس السيادة لمولانا دكتور وهبي محمد مختار رئيسا للمحكمة الدستورية يأتي في سياق الاصلاح السياسي خاصة في ظل التغييرات التي حدثت في الوثيقة الدستورية منذ مطلع هذا العام. وأضاف عبدالعاطي في حديث لألوان: ثم بعد ذلك تم تعيين كامل إدريس رئيسا للوزراء وهو المنصب الذي غاب لفترة طويلة بعد الإطاحة بعبد الله حمدوك وكذلك التغييرات التى تلت كل ذلك. وزاد في قوله: وفي هذا السياق هنالك عودة للمؤسسات الدستورية بما فيها مؤسسة مجلس الوزراء والمحكمة الدستورية. ولفت عبد العاطي إلى أن الفترة السابقة بعد 25 اكتوبر كانت هذه المؤسسات غائبة إلى حد أن غيابها كان أحد الأسباب التي جعلت الإتحاد الأفريقي والمؤسسات الدولية تتعامل مع النظام في السودان كنظام انقلابي وعسكري وغير مدني.
وأمتدح عبد العاطي هذه الخطوة ووصفها بأنها خطوة في الاتجاه السليم خاصة لو أعقبها تكوين المجلس التشريعي ويكون من الأفضل أن يتم تجاوز الوثيقة الدستورية وتثبيت اعلان دستور انتقالي جديد يقنن كل هذه التغييرات بحيث أنه لا يتعامل بردود الأفعال وإنما بروح المبادرة ويسعى للإصلاح الشامل والكامل للدولة بما في ذلك تقليص عدد وصلاحيات مجلس السيادة وتثبيت دور مجلس الأمن والدفاع باعتباره مؤسسة دستورية تكون ما بين مجلس السيادة ومجلس الوزراء. وشدد عبد العاطي على ضرورة إكمال اصلاح الجهاز القضائي وتعيين ضباط المحكمة العليا ورئيسها والشروع في تكوين المجلس التشريعي الانتقالي التى يعقبها انتخابات حرة ونزيهة بعد انتهاء الحرب والتمرد الذي قامت به مليشيا الدعم السريع.