تعيين رئيس المحكمة الدستورية والنائب العام .. معركة (القانون والعدالة)

تعيين رئيس المحكمة الدستورية والنائب العام .. معركة (القانون والعدالة)

 

أمدرمان: الهضيبي يس

من القضايا التي شكلت واقعا مختلفا منذ سقوط نظام الإنقاذ هي قضية العدالة والمؤسسات العدلية، خاصة الجدل المثار حول مناصب النائب العام، رئيس القضاء، وأعضاء المحكمة الدستورية. وبالأمس القريب أصدر رئيس مجلس السيادة الإنتقالي الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان قرارا قضى بإعفاء النائب العام وعدد من مساعديه، وهو القرار الذي قال عنه مراقبون أنه يصب في إطار إصلاحات قانونية وعدلية عقب إعادة تشكيل مجموعة الهيئات والمؤسسات المدنية بالدولة. وبالفعل أصدر البرهان قرارات قضت بتعيين مولانا وهبي محمد مختار رئيسا للمحكمة الدستورية. ومولانا انتصار أحمد عبد العال نائبا عاما لجمهورية السودان.

 

أهم المواقع

 

ويعتبر منصب النائب العام من أهم المواقع في الدولة فهو يحمل صفة محامي الدولة عن كل ماتتعرض له من انتهاكات قد تمس سيادتها كرامتها. والمتتبع لجملة التحديات التي مر بها هذا الموقع نجد أنه لم يسلم من العواصف السياسية في إطار تحقيق وتسخير لمشاريع سياسية بعينها ما جعل منصب النائب العام محل تجاذب وصراعات وعرضة للإقصاء والتنكيل في فترة من الفترات.

 

المحكمة الدستورية

 

أما منصب رئيس المحكمة الدستورية فقد ظل شاغرا منذ الاطاحة بالرئيس عمر البشير، في أبريل 2019، كما أن أعمال المحكمة الدستورية ظلت معطلة منذ ذاك التاريخ جراء الخلافات بين المكون العسكري والمدني حينها. وتعتبر المحكمة الدستورية أعلى سلطة قضائية في البلاد وحارسة للدستور وتفسر النصوص الدستورية كما تفصل في المنازعات التي يحكمها الدستور والنزاعات الدستورية بين مستويات الحكم وأجهزته.

 

بطء الإجراءات

 

وأشار خبراء وقانونيون إلى أن الإجراءات القانونية عابها البطء الشديد خلال الفترة الماضية، خاصة المتعلقة بملاحقة عناصر مليشيا الدعم السريع والمتعاونين معهم والذين يدعمونهم سياسيا. هذا إلى جانب الخطوات المتعثرة في إطار تعزيز دور وملف السودان أمام المحافل والمؤسسات الدولية مع تمدد الانتهاكات الأخيرة التي ظلت تقوم بها المليشيا بحق السودانيين بإقليم دارفور وبقية المناطق. مشيرين إلى أن المعركة القادمة هي معركة القانون والعدالة ولذلك الحاجة لإصلاح المؤسسة العدلية في السودان صارت أمرا غاية في الأهمية.

 

تحريك ملفات العدالة

 

ويؤكد الباحث في الشؤون العدلية الطاهر أبو شمة أن منصبي رئيس المحكمة الدستورية والنائب العام من المواقع الحساسة التي يستوجب عدم تأثرها بأي فعل أو تيار سياسي. ويضيف الطاهر وبخصوص قرار إعفاء النائب العام السابق وتعيين مولانا انتصار نائبا عاما بجمهورية السودان، فإنه يبدو أن المرحلة القادمة تحتاج لأشخاص قادرون على تحريك ملفات العدالة في السودان بصورة أكبر مما هي عليه الآن، بإعتبار أن المعركة العدلية والقانونية لاتقل أهمية عن السياسية، أو العسكرية. وقال الطاهر أبو شمة أن السودان ما يزال يتعرض لهجمة شرسة من قبل عده منظمات ومؤسسات إقليمية ودولية تدبر له الخطط للإيقاع به، والشواهد في ذلك كثيرة. لذا فإن المناصب العدلية والقانونية تحتاج لشخصيات بقيمة المرحلة الآنية وملفاتها من حيث القدرة على إتخاذ القرار وحفظ حقوق السودان إقليميا ودوليا.