التلوث الكيميائي .. الحكومة تدحض الإدعاءات

التلوث الكيميائي .. الحكومة تدحض الإدعاءات

 

أمدرمان: الهضيبي يس

أثبتت المسوحات التي أجرتها وزارة الصحة الإتحادية عدم وجود أي مؤشرات لإستخدام الجيش لسلاح يحمل الطابع الكيماوي بمدينة الخرطوم كما روجت ونشرت بعض الجهات الإعلامية والسياسية. وقالت وزارة الصحة، في تقرير، إن القياسات الميدانية ونظام الترصد الصحي والتقارير الرسمية، تؤكد عدم وجود أي أدلة على وجود تلوث كيميائي أو إشعاعي في الخرطوم، كما لا يوجد ما يشير إلى مهددات تجعل العاصمة غير صالحة للسكن. وأشارت إلى أن البيانات الواردة من الجهات المختصة تخلص إلى عدم وجود أدلة تدعم ادعاءات تلوث الخرطوم، مشددة على أن الوضع العام لا يُشكل تهديدًا على الصحة العامة. وذكرت أن هذه الجهات أجرت عمليات تحقق ورصد علمية منذ أبريل السابق، عقب الحملات الإعلامية التي تتحدث عن مزاعم التلوث الإشعاعي واستخدام الأسلحة الكيميائية والتدهور البيئي.

 

قياسات إشعاعية

 

وأوضحت وزارة الصحة أنه جرى إجراء قياسات إشعاعية باستخدام أجهزة معتمدة من الهيئة الدولية للطاقة الذرية في عدة مواقع، شملت مستشفى الذرة ومعمل استاك ومعمل الأبحاث البيطرية بسوبا، كما استخدمت أجهزة الكشف الميداني Chempro المعتمدة من منظمة حظر الأسلحة الكيميائية. وأفادت بأنها تابعت نظام التقصي المرضي وراجعت تقارير الطب العدلي والجنائي. وبيّنت وزارة الصحة أن نتائج هذه الجهود أكدت عدم تسجيل ارتفاع في مستويات الإشعاع، كما لم يُعثر على مخلفات مرتبطة بمواد كيميائية، فيما لم تظهر أجهزة الكشف الميداني أي مؤشرات لغازات سامة أو مواد كيميائية. وقالت إن أنظمة التقصي المرضي لم تسجل بلاغات بوفيات جماعية أو أعراض متشابهة تشير إلى تسمم كيميائي، بينما لم توثق تقارير الطب العدلي أسباب وفاة غريبة أو غير واضحة مرتبطة بمواد كيميائية.

 

أسباب الأمراض

 

وقالت وزارة الصحة إن المجلس الاستشاري للطب العدلي لم يرصد حالات وفاة تحمل علامات استخدام أسلحة كيميائية مثل الزرقة الشديدة، الزبد الرغوي، القيء الدموي، التشنجات الشديدة، الشلل المفاجئ، والموت الجماعي المفاجئ. وأشارت إلى أن معظم شكاوى المواطنين الصحية تنحصر في الإسهال، والصداع، والحمى، وزيادة حالات الوفاة، مرجعة ذلك إلى ضعف الخدمات الصحية نتيجة الحرب، وانتشار الأمراض الوبائية بما في ذلك الكوليرا والملاريا وحمى الضنك. وعزت وزارة الصحة الشكاوى من أمراض الجهاز التنفسي والإنفلونزا الموسمية إلى الحرائق وانبعاثات الكربون. وخلصت إلى أن التحديات التي تواجه السكان تشمل ضعف الخدمات الصحية، وانتشار الأمراض الوبائية، والحرائق، والانبعاثات الكربونية التي أثرت على الصحة التنفسية لبعض المواطنين، علاوة على الأضرار البيئية الناتجة عن تدمير المصانع والمقار الحكومية.

 

نصب الشراك

 

وقال مراقبون أن القضية التي حاول البعض استخدامها في معركة من غير معترك والخوض في تفاصيل أقرب للسياسية من كونها العلمية بالحديث عن ضرب الجيش لمليشيا الدعم السريع بأسلحة كيميائية، أثناء احتلالها للمرافق والأعيان المدنية حتى شهر مارس الماضي والدعوة للتدخل الدولي وابتعاث لجنة دولية للتحقيق، وهو ما يؤكد مساعي تلك الدوائر لنصب الشراك للجيش والتربص ومحاولة الإيقاع به بادخاله في براثن قضايا ذات تعقيدات ومعارك دبلوماسية وسياسية معا.

مؤامرات ودسائس

 

ويؤكد الخبير في الشؤون العسكرية إسماعيل الأمين، أن تجربة الجيش السوداني التي تمتد لنحو المائة عام تؤهله جيدا لإدارة المعارك العسكرية، فضلا عن المعرفة التامة بأسلوب وطرق استخدام الأسلحة. فهو ليس بحاجة للتعاطي مع أي أسلحة كيميائية كما تروج بعض الجهات لذلك، بل إنما استطاع محاصرة عناصر مليشيا الدعم السريع رغم فارق العتاد العسكري والبشري منذ انطلاقة الحرب بمدينة الخرطوم. وأضاف الأمين: ولكن هناك معركة طابعها سياسي لطالما يسعى وتحاول بعض الأطراف الإقليمية والدولية الموالية للدعم السريع إيقاع الجيش فيها لتحقيق هدف يظل غاية بالأهمية وفارق في إدارة المعارك وهو استصدار قرار بحظر الطيران السوداني، عقب النجاحات التي استطاع تحقيقها بضرب المواقع الاستراتيجية لمليشيا وشل حركتها. وأردف إسماعيل: على الجيش أيضا عدم الإلتفات لما يحاك له من مؤامرات ودسائس، وجعل إدارة المعارك السياسية والدبلوماسية مع المؤسسات الإقليمية والدولية للحكومة السودانية، والآن لدينا رئيس وزراء ووزير خارجية وطاقم كامل ممثل للدولة في مقعدي مجلس الأمن والأمم المتحدة وأعتقد أنهم على أهبة الإستعداد للدخول في معركة جديدة من خلال تلك المرافق التابعة للأسرة الدولية. وزاد: لقد أظهرت حرب السودان بأن هناك عده دوائر تعمل على تخطيط وتمويل وتزويد تلك الجهات بأفكار مغلوطة وصناعة لمحتوى سياسي واعلامي بغرض وضع الجيش في دائرة الضغط ليخففوا على المليشيا حجم الجرائم والانتهاكات التي أقدمت عليها بمسوغ أثنى وعرقي كما حدث سابقا في مدينة الجنينة بولاية غرب دارفور، والآن مع أبناء مدينة الفاشر حاضرة ولاية شمال دارفور وغيرها من الانتهاكات في كردفان وبقية ربوع السودان.