
رمطان لعمامرة .. البحث عن حل للأزمة السودانية
رمطان لعمامرة .. البحث عن حل للأزمة السودانية
أم درمان: الهضيبي يس
أجرى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة للسودان، رمطان لعمامرة، مشاورات بمدينة بورتسودان حاضرة ولاية البحر الأحمر مع مجموعة من القوى السياسية والمسؤولين السودانيين في حكومة الأمل برئاسة د. كامل إدريس. وتتوافق رؤية لعمامرة مع خريطة الطريق السودانية التي أودعت للأمم المتحدة بشأن السلام والتحول المدني الديمقراطي، والتي أدت إلى تكوين حكومة الأمل وفقًا لمصفوفة عمل أدرجت ضمن الخريطة. والآن تتمثل مساعي المبعوث الخاص في التوصل إلى اتفاق يفضي إلى توصيل المساعدات الإنسانية عقب تمديد قرار فتح الحدود مع دول الجوار السوداني من قبل الحكومة منذ أيام مضت. وناقشت لقاءات العمامرة مع المسؤولين السودانيين والقوى السياسية عملية السلام وإيقاف الحرب في السودان بعد عامين من الاقتتال نتيجة لتمرد عناصر الدعم السريع على الجيش وتنفيذ انتهاكات وتدمير للبلاد عبر إقامة صفقات إقليمية ودولية استهدفت الأمن القومي السوداني وممتلكاته.
وفي بورتسودان استقبل رئيس مجلس الوزراء، الدكتور كامل إدريس، بمكتبه، المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة للسودان، السيد رمطان لعمامرة. وأوضح لعمامرة في تصريح صحفي عقب اللقاء، أنه بحث مع رئيس الوزراء والمسؤولين بالدولة حشد الطاقات وتوضيح الرؤية الجماعية، وأضاف لن ندخر جهداً في عملنا الرامي إلى جمع الشمل والعمل على توحيد الرؤى والجهود نحو مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً. وأكد المبعوث الأممي حرصه الشخصي على تقديم كل ما في وسعه لمساعدة السودان في تجاوز التحديات الراهنة، مشدداً على أهمية العمل الجماعي لبناء “المستقبل الأخضر” الذي ينشده الشعب السوداني، ويتطلع إليه أصدقاء السودان في كل مكان. وأضاف المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة للسودان: نأمل أن نلتقي مجدداً في المستقبل القريب وقد خطت عملية السلام خطوات ملموسة ومشجعة، ونكون قد أدينا جزءاً من واجبنا تجاه هذا الشعب الشقيق، الذي قدم الكثير لشعوب أخرى في أوقات المحن، ويضرب به المثل في الكرم والشهامة والتضحية من أجل القيم الإنسانية النبيلة.
من جانبه استقبل السفير محي الدين سالم، وزير الخارجية والتعاون الدولي، بمكتبه لعمامرة. وتناول اللقاء الجهود التي ظل يبذلها المبعوث الأممي من أجل تحقيق السلام في السودان. وأوضح لعمامرة أن ملف السودان ظل يحظى باهتمام كبير لدى الأمم المتحدة، وأن الأمين العام يتابع بشكل دقيق كافة التطورات السياسية والأمنية بالبلاد. وأكد أنه جاء إلى السودان بغرض الوقوف على آخر التطورات ومعرفة التوجهات الحكومية للمرحلة المقبلة والدور الذي يمكن أن يلعبه من أجل وحدة وأمن واستقرار السودان.
وأكد وزير الخارجية والتعاون الدولي أن حكومة السودان حريصة على تحقيق السلام في السودان، وأن خارطة الطريق التي سبق أن وضعتها وسلمتها للأمم المتحدة تعتبر هي المرجع الرئيس للمضي قدما، باعتبارها مستمدة من تطلعات الشعب السوداني. وفي ذات السياق، أكد سيادته أن حكومة السودان مستعدة للتعاون مع الأمم المتحدة عبر جميع آلياتها وعبر مبعوثها الشخصي لتحقيق الأمن والاستقرار في جميع أنحاء البلاد. وتناول السيد الوزير الوضع الإنساني في السودان بشكل عام وفي مدينة الفاشر على وجه الخصوص، مبينا أن المليشيا الإرهابية ما زالت تمارس حصارها على المدينة في انتهاك صارخ وتجاهل لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2736، وطلب أن يبذل المبعوث الأممي المزيد من الجهود في هذا الإطار.
ووفقًا لمراقبين، فإن الأمم المتحدة تسعى تخفيف مستويات المعاناة الإنسانية عن السودانيين بما يكفل وصول الغذاء والدواء لهم، خاصة على صعيد إقليم دارفور الذي يشهد مواجهات عسكرية عنيفة.
ولم يستطع المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة رمضان العمامرة، حتى الآن، انطلاقًا من موقعه، إحداث أي اختراق في الملف السوداني بما يعزز فرضية وقف إطلاق النار على الأرض والتوصل إلى اتفاق. وتظل الأمم المتحدة تستند إلى وثيقة الاتفاق السابقة الموقعة في الحادي عشر من شهر مايو لعام 2023 بين القوات المسلحة ومليشيا الدعم السريع بمدينة جدة السعودية.
ويشير الباحث في الشؤون السودانية محمد المرضي إلى أن سيطرة بعض الدول على منبر الأمم المتحدة بات يشكل عائقًا وتحديًا حقيقيًا بشأن عدة قضايا يعيش فيها العالم. فمثلًا، ما تزال قضية إلتحاق أجانب مرتزقة للقتال إلى جانب مليشيا الدعم السريع موجودة في أضابير الأمم المتحدة، برغم أن الملف يتضمن دلائل وحقائق بخصوص إشراك أطراف إقليمية ودولية اشتركت في حرب السودان بل وقامت بتمويل ومد الدعم السريع بالسلاح.
ويضيف المرضي أن الأمم المتحدة ومؤسساتها لا تعيش حالة استقلال تام، ولا تمتلك من الآليات والوسائل الكافية ما يؤهلها للعب دور المراقبة والمحاسبة بشأن ما يتعرض له السودانيون من انتهاكات بصورة يومية على يد الدعم السريع وما طال النساء والأطفال وحرق القرى بإقليم دارفور وكردفان، وعلاج أزمة ملايين النازحين منهم. وزاد: حتى الآن لم نطالع للأمم المتحدة أي خريطة لحل الأزمة السياسية السودانية بما يساعد على إقامة أي تحول مدني في السودان، فقط هي ترغب في التوصل إلى اتفاق على شاكلة الهدنة، وهو يعتبر “مسكنًا” سياسيًا وعسكريًا لن يجدي لحل الأزمة ما لم يتم التطرق لجملة التحديات التي تحمل الطابع السياسي والاقتصادي والإعلامي للأزمة السودانية. ويمضي المرضي في حديثه قائلا: “الأمم المتحدة بخصوص أزمة السودان فقط تنتظر ما تشير إليه وجهة نظر الدول الكبرى إقليميًا ودوليًا في المنطقة، وسنجدها تذهب في اتجاههم، وهي تماهت مع بيان الآلية الرباعية قبل أيام، ومن قبل استجابت لدعوة بريطانيا، وكادت أن تصوت لمشروع قرار حظر الطيران السوداني في مجلس الأمن، إلا أن أصدقاء السودان (الصين، جنوب أفريقيا، روسيا)، قاموا بنقض ورفض مشروع القرار”.