
حبر على ورق الفجر والبارحة
ولألوان كلمة
حسين خوجلي
حبر على ورق الفجر والبارحة
من غرائب الأسى والأسف العربي الراهن الذي (حرق حشا) الملايين، التصريح الغرائبي للخواجة دونالد ترامب البارحة، حيث هدد حماس بأنها لو أخرجت المختطفين الإسرائيليين من المخابئ إلى وجه الأرض وتعرضوا لخطورة القاذفات الإسرائيلية والموت، فإنهم سينالون عقاباً رادعاً وجحيماً لا قبل لهم به!
(كأنهم وشعبهم في غزة يتجولون في أحد حدائق وجنان كاليفورنيا).
وإذا أردنا مذكرة تفسيرية لهذا التصريح المريع والبشع، فإن مفاده باختصار: أن الرئيس الأمريكي يريد من القتلى توفير الحياة للمختطفين.
ألم يقل لكم العقلاء قبل هذا اليوم إن هذا العالم المبتلى يحكمه سفاح في تل أبيب ومهووس في واشنطن؟
عزيزي مصنع تعليب الفاكهة والتمور بكريمة (إن وجد):
لا تحسب المجد تمراً أنت آكله
لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا
إلى أهرامات مروي الزاهية بلا زبائن لسوء التسويق – ماذا لو قاموا بتعيين الأعشى غير البصير مديراً؟ (ألم يشتموه) حين قال:
إن آثارنا تدل علينا
فانظروا بعدنا إلى الآثار
قال لي: خرجت عنه لأنه رجل قاسٍ. فأعدته (للبروفا) وقلت له مواسياً: ألم تسمع نيتشه الفيلسوف حين قال:
“إن كل المبدعين قساة”.
وصاحبك ليس استثناءً.
قامت إدارة الجامعة بإغلاق بعض الكليات وفصل بعض الطلاب تحت شعار: نحن جزء من المشكلة وقليل من الحل، مع اصطحاب الموسيقى التصويرية (بعد الغياب) لهذا الفيلم الدامي الطويل.
إذا عاد مجلس الصحافة والمطبوعات – وهذا حلم بعيد المنال والخرطوم غياب – إن عاد سيجدنا بلا أشواق ولا أشواك ولا أكشاك ولا (فكاك) من هذه المهنة المرهقة.
وبقية من ابتسامة خجولة على وجه الشريف زين العابدين الهندي – عليه الرحمة – وهو يرى عواده بعد المنفى وصوته يهمس:
“لم يبق من ذلك الزمان إلا عبده زمان”.
والزمان صحيفة كمال حسن محمود، وعبده حارس مرمى الأهلي ضابط العلاقات العامة عنده.
(والله أحكام يا مسافة، والله أيام يا زمان).
لجنة “الأفوكاتو” المحايد، والذي يقف في مسافة متساوية من الجميع، والمنادية بحل قومي ليس فيها قوى اجتماعية، ولا أحزاب كبرى أو صغرى، ولا حركات مسلحة، ولكن فيها الكثير من (أولاد الناس وأولاد الحلال) والنيات الطيبة… ونحن بالطبع معها قلباً وقالباً، وعقلنا يضج بالسلوى والهتاف الخفي:
عزيزي الأفوكاتو الكبير، إن المعجزات لم تطلب بعد إذناً بالانصراف.
ضربات الشمس تحصد رؤوس السودانيين، لأن الشمس لم تجد رؤوساً للأشجار تفش فيها الغبينة. وضربات الشمس تتقاصر وتتواضع أمام (الضنك الذي بلغ الحنك)، والناموس والجراد، وعصابة دقلو تعيث فساداً وتعبث فيما بقي من الأجساد والأرواح والبوادي.
بعد توقف المسرح والسينما والدراما وحتى مسلسل الرابعة إلا ربع بالإذاعة… ما رأيكم دام فضلكم في تحويل هذه الميزانيات (لسمكرة) أغاني الشباب الهابطة، مع اصطحاب مسمى وخرج: “التم تم من القم قم”… ونادوا لينا تلودي والشباب الغلب الري يا حنوني!!!
استمعت لبرنامج علمي (شيق) من شاب مهندس بإحدى القنوات يتحدث عن نصائح قيمة للمحافظة على الأجهزة الكهربائية المنزلية. ولما حاولت الدخول في صفحة التطبيق العملي وجدت (الكهربا قاطعة).
في آخر حوار للفرنسية مع أضداد سودانيين، كان ذلك المعارض العبثي المعروض على كل أرفف العمالة – كان كعادته خافتاً وضعيفاً وممزقاً – فقلت بعد الحلقة مباشرة:
اللهم اجعله خيراً.
ففي ضعف هؤلاء الأوغاد قوة للسودان.
عزيزي الصحفي الحالم والهائم في عواصم الضباب: النقد نعم، المطبخ الصحفي نعم، تصحيح النصوص نعم، السكرتاريا نعم، المنوعات نعم… فما لك ومال السياسة و(القراية أم دق)؟
عزيزي الحالم، كل ميسر لما خلق له، وأنت خُلقت للجوء السياسي والجو العكر، وقد وجدته (فألزم)!!!
أرجو أن يتحدى الأستاذ عبد المحمود الكرنكي السهر ولو لليلة واحدة ليكون ضيفاً على أحد برامج استعراض الصحف اليومية أو جدل القنوات. فنحن نبحث منذ مدة طويلة عن قلم وصوت ورأي “يكسر” رتابة المألوف والمكرور (طق)!!!
أحلم بالدكتور كامل الطيب إدريس محاضراً في جامعة الخرطوم – قسم الاقتصاد والعلوم السياسية أو قسم الفلسفة أو القانون… محاضرات غير فائدتها العلمية، فإنها تؤكد أن الجامعات ما عادت طاردة للكفاءات والالتزامات.
وسيفعلها يوماً ما كامل، مع ضمان أخلاقي على السيارة والقاعة المنارة والمايكروفون.
وهل هنالك زهد في هذه الدنيا (أكتر من كده)؟
وجدت هذه البرقية في إحدى مقالاتي القديمة، وها هو صديق (الغفلة والانتباهة) يعود رئيساً للوزراء… وهو منصب جاءه يجرجر أذياله عكس ما يعتقد الخصوم. فنرجو من كل قلبنا أن تكون الفترة الانتقالية قصيرة جداً حتى يعود بروفيسور كامل محاضراً بالجامعات السودانية بعد الصيانة.
أصحاب (الظاهر) أصبحوا يشرحون حالة الدكتور الذي فقد في الأحداث الأخيرة مكتبه وكتبه ومنزله العامر، وأصبح الرجل – والعهدة على الراوي – يذرف الدموع لفراق أم درمان، لا لفراق الممتلكات.
ولأن الرجل من أهل الذوق والتواجد، وهذه من الوجد، فأم درمان حقاً تستحق الدموع الجارفات والنازفات، أما المنفى الأوروبي البعيد فإنه يستحق دموعاً أخرى.
عزيزي الدكتور المغادر، إن النوارس المهاجرة لا تخاف الضفاف… فتذكر أنك كنت يوماً قيادياً ناصحاً وصاحب تجربة في أصعب فترة من تاريخ بلادنا. فتحرَّ أن نسمع منك نصراً جديداً لبلادنا، وأنت أولى بذلك بل أكبر.
هاجمه وكفَّره وأغلظ عليه، فلما طالبوه بالرد طوى ورقته وذهب لصلاة ليله، فكانت:
هو في بيت هوى منغلق
وأنا في رفرف منفسح
كلنا من نخلة واحدة
لكن العجوة غير البلح