
الفنان حسن عطية .. أمير العود
الفنان حسن عطية .. أمير العود
بقلم: صلاح الدين عبد الحفيظ
اسمه الرسمي حسن محمد عطية الريح. من مواليد حي المراسلات الخرطوم لكن جذوره قرية ود الغباش شرق الجزيرة. قرأ في خلوة الشيخ محمد الحنفي ثم المدرسة الانجليزية ومعهد التحاليل الطبية وعمل في نفس المجال ثم تفرغ للفن.
ويظل الفنان حسن عطية أحد أميز فناني المدرسة الوترية الأولى وهو أحد الثلاثة الأوائل من فناني تلك المدرسة. ومن المعروف أن الآلات الوترية أتت من مصر، لكن بعض المؤرخين لحركة الموسيقى والغناء في السودان يرجحون وجود الآلات الموسيقية في السودان عن طريق الجيش البريطاني وتحديدا آلات النفخ مع وجود آلة العود التي ظلت هي الآلة الموسيقية الأساسية التي نقلت الأغنية السودانية من الحقيبة إلى المدرسة الوترية.
نهض ذلك بجهد الملحنين الأوائل الذين أجادوا العزف على العود وقدموا به ألحانهم وفي مقدمتهم خليل فرح وعبد الرحمن الريح وجاء الفنان حسن عطية الذي لقب بأمير العود. كان حسن عطية أبو علي ماهرا في عزف العود رغم أنه لم يدرسه أكاديميا لكنها الموهبة والتعليم على يد عبد القادر سليمان شقيق الفنان حسن سليمان الهاوي.
كان لعزفه على العود مذاق خاص يجسد اللحن الخماسي فإذا أضفنا إليه عذوبة الصوت وأسلوبه في التنغيم تظهر أصالة أغنياته.
الشاعر خضر حسن سعد في قصيدة (يحيا الحب) ذكر الأمير وعوده في أحد الأبيات لشهرته قال:
يلا المقرن نساهر نطرب بين الأزاهر، الأمير عوده ساهر محي الفن صيتو ظاهر
أشتهر حسن عطية بأنه فنان الصفوة والمجتمع المخملي.
كان صالونه قبلة للأدباء والمفكرين والسياسيين أشهر هؤلاء محمد أحمد محجوب الذي قدم أبو علي إلى رواد ندوته الخاصة.
غنى حسن عطية قصيدة المحجوب (فيردالونا) أو (القمر الأخضر). يقول مطلع الأغنية: غني من لحنك العذب الحنونا لحنا يملأ النفس شجونا، وأذكري البدر على خضر الربا، يانعا غضاً على مر السنينا.
حافظ حسن عطية على التراث السوداني الأصيل وعمل على تطويره. قدم التم تم والدليب وغيرهما لكن أدخل بذكاء بعض الألحان العالمية إلى الأغنية السودانية مثل لحن الفالس وألحان السامبا والرمبا التي كانت سائده مثل: يا جميل يا جميل يا سادة حبك جنني زيادة ووحياة عيونك كلمني مجافي عنيد ويا جميل يا سادة يا أسمر.
غنى أبو علي لإذاعة أم درمان لأول مرة ثلاث أغنيات هي بالترتيب: أنا سهران، خداري وأخيراً: هات لينا صباح وكلها لعبد الرحمن الريح.
يقول حسن عطية: بعد خروجي من الإذاعة هجمت علي أعداد هائلة من الجماهير حملتني على الأعناق ومزق بعضهم قميصي يحمله للذكرى.
عرف أبو علي بأناقته وحسن اختيار هندامه وسئل في حوار إذاعي عن سر أناقته فأرجع ذلك لزوجته ست الجيل فكانت تختار له ملابسه.
غنى للوطن: في الفؤاد ترعاه العناية. وأبدع في أغنية الخرطوم. وغنى للجنوب: حفه شوق طروب، كلما قيل الجنوب، جنة الخلد قطوف وزهور وطيوب. وغنى لفتاة الوطن: هبي ياسعاد وانتي يا ثريا لحسين عثمان منصور وقدم ٢٤٠ عملاً غنائياً.
من أغنيات حسن عطية: محبوبي لاقاني، حبيبي ناوي، النيل الفاض، الحرموني منك، خداري، وغنى عددا من أغنيات الحقيبة.
شارك أبو علي في الترفية على الجنود في مواقعهم القتالية في الحرب العالمية الثانية.
كتب حسن عطية مذكراته ونشرها في كتاب بقلمه وأصدر الإذاعي المصري فؤاد عمر كتاباً عن أبو علي.
سجل لإذاعات أجنبية: بي بي سي البريطانية، صوت فرنسا، إذاعة كولون وإذاعات أفريقية وعربية وغنى في زواج الملك فاروق.
بتاريخ 20 ابريل 1993م رحل أمير العود تاركا تراثا خالدا من فن وأناقة.