المليشيا ترمي شباب دارفور وكردفان في المحرقة

تهدف لتغيير التركيبة السكانية وتنفيذ الأجندة الخارجية

 

المليشيا ترمي شباب دارفور وكردفان في المحرقة

أمدرمان: الهضيبي يس

تتخوف بعض الدوائر من تطورات المشهد السوداني ولجوء مليشيا الدعم السريع مؤخرا لتكثيف الخطاب السياسي، الإعلامي الذي يصاغ وفقا لمنهج وهدف أثني مما يساعد في تحشيد مزيد من القبائل الواقعة في نطاق سيطرتها بإقليمي دارفور وكردفان. هذه المسألة نجد أنها قد أفقَدت المجتمعات آلاف الشباب الذين لقوا حتفهم وهم يقاتلون في صفوف الدعم السريع، وهم شباب تكاد أعمارهم لا تتجاوز منتصف العشرينيات تم الزج بهم في المحرقة دون أن ينتبهوا للمخطط الخارجي الخبيث الذي يهدف لتغيير التركيبة السكانية ونهب الموارد والثروات.

 

وقال مراقبون أن دعاة مشروع الحرب والاقتتال داخل الدعم السريع يدركون جيدا حجم الخسائر المادية والبشرية التي تعرضوا لها نتيجة للزج بأبناء تلك المجموعات العشائرية في أتون الحرب دون مقابل يذكر حتى الآن. كذلك استشعار بعض العشائر أنها باتت تتعرض لإستهداف ممنهج من مليشيا الدعم السريع كما حدث لأبناء قبيلة المساليت في ولاية غرب دارفور الذين تعرضوا لإبادة جماعية وقتلوا بالآلاف، بينما تتعرض بعض القبائل لعزلة اجتماعية من قبل السودانيين بسبب ما قاموا به من أدوار تجاه الحرب وتخريب للممتلكات، وكذلك تنفيذ تصفيات بحق المواطنين العزل بولايات الخرطوم، الجزيرة، النيل الأبيض، جنوب كردفان، دارفور دون تقديم أي مبررات أو مسوغات لإنتهاك حقوق الإنسان بمختلف الطرق والأساليب، وهو ما نتج عنه آثار إنسانية غاية في السوء، سواء نزوح ما يقارب 12 مليون سوداني من العاصمة الخرطوم، أو لجوء ما يقارب 8 ملايين مواطن خارج البلاد.
وما زال مشروع الدعم السريع الذي تقف من وراءه بعض الأطراف الإقليمية والدولية يهدف لإعادة تشكيل خريطة منطقة الشرق الاوسط، وأفريقيا والتموضع مجددا في إطار الاستفادة من موارد عدة دول تشهد اضطرابات اجتماعية وأمنية وانعدام الاستقرار السياسي مما يسهل لها الاستحواذ وبسط الهيمنة والاستعمار الناعم مستغلين بذلك ضعف الأوضاع الداخلية لتلك الدول وتعدد السحنات والإثنيات لصناعة مراكز قوى مختلفة وضرب بعضها بالآخر وإنشاء مجتمعات جديدة تدين لهم بفروض الولاء والطاعة.
ويقول الباحث في الشؤون السودانية عبدالسميع عثمان أن هشاشة التركيبة الاجتماعية في بعض المناطق بالسودان وعدم توفر عدة عوامل في فترة من الفترات مثل غياب التعليم أسهمت بشكل مباشر في تغلغل الخطاب السياسي التحريضي الذي حاولت المليشيا أن تعممه لخلق حواضن، ومجتمعات جديدة تحدث تغييرا كبيرا في التركيبة السكانية بإدخال بعض القبائل من دول الجوار وتوطينهم وإبادة المكونات الموجودة في السودان منذ قديم الزمان.
ويؤكد عبدالسميع أن غياب الخدمات والصحة والتعليم ولد غبنا وسط هذه المجتمعات، أسهم في تأجيجه غياب القوى السياسية السودانية وبرامجها والخطاب الرسمي على مر السنوات، مما أفقَد البلاد ما يعرف بالتوافق حول مرتكزات الحد الأدنى ما بين السلطة الحاكمة والشعب، وهو ما جعل بعض الكيانات في دارفور وكردفان تلجأ لاستخدام أدوات وطرح حلول خارجية نظير تقديم الخدمات الضرورية. وزاد: وبمجيء حرب 15 من شهر أبريل لعام 2023م نجد أن الأمر قد اختلف في إطار إدارة الخلاف والاقتتال نفسه، حيث لم تتوانَ مجموعات وقوى سياسية من غض الطرف عن مجمل انتهاكات الدعم السريع بحق السودانيين، وإنما ذهبت لتكوين تحالف وإبرام اتفاقيات أفضت لتكوين حكومة، وهو ما يسمى بالسقوط الأخلاقي. مردفًا بالقول: (مستقبل هذا الأمر في الغالب وعند نهاية المطاف سيترتب عليه أوضاع سياسية، واجتماعية، وثقافية جديدة وسط السودانيين تتطلب جهودا إضافية للمحافظة على وحدة وأستقرار السودان).