
عزَّة قومي كفاكْ نومِكْ …
كتب: محرر ألوان
أبتدرها المناضل خليل فرح بك أفندي في العشرينات ودماء الأحرار لم تجف في كرري بعد، شعراً وشعاراً داعياً لتعليم المرأة وتحريرها من العادات والتقاليد المكبِّلة:
عــزَّة قومي كفاكْ نومِكْ ** وكَفَانــــا دلال يومِك
إنتِ يــــا الكبرتوكْ ** البنــــــات فاتوكْ
في القطارْ الطارْ
عّزَّة شوفي شباب قومِكْ ** سبقوكِ على كومِـــكْ
بِتْ رجــــالْ وِلْدوكْ ** للقبيــــــله هَدوكْ
إنتِ عِزْ وفخار
وقد أطلق الشعار المجاهد والمثقف متعدد الآفاق الشيخ بابكر بدري، فأسس أول مدرسة للبنات برفاعة، ثم سمقت البذرة في الأحفاد والحفيدات وأثمرت بجامعة الأحفاد، واحدة من أنجح الجامعات على مستوى العالم العربي والأفريقي. وقد أكمل عدتها وعتادها البروفيسور يوسف بدري، وجاء الحفيد البروفيسور قاسم بدري فأكمل المنارة علماً ومعالماً وكفاءات ملأت الدنيا وشغلت الناس.
وفي لحظة من لحظات الانكفاء التاريخي في بلادنا، سوّاها أعداء الحرية والمدنية والعلم بالتراب، ولكنها ظلت محافظة على رسالتها دون أن تتوقف لحظة؛ فلا أغلقت مركزاً ولا كلية، وها هي تخرج دفعة وراء دفعة رغم الحرب، في المنافي والمرافئ، بذات الكفاءة وذات النجاح وبذات المنهجية والكفاح من أجل المرأة الجديدة المنتصرة. وستعود غداً إلى أمدرمان لتمنح هذه المدينة الطيبة ألقاً وعطراً يخالط النفوس الخيرة، والحارات التي تصطف حناجرها وأكفها مرحِّبة بيوم العودة السعيد.
الصورة لطالبات جامعة الأحفاد في رحلة علمية لولاية النيل الأبيض في سبعينات القرن الماضي، ومن بشارات هذه الجامعة ارتباطها بالريف، فلكل مدينة سودانية وبادية سودانية بصمة من بصمات جامعة الأحفاد وبناتها الراشدات الحرائر.