العلاقات الخارجية .. مصالح السودان أولا

العلاقات الخارجية .. مصالح السودان أولا

أم درمان: الهضيبي يس

قال مراقبون لتطورات المشهد السوداني أن هذا البلد بحاجة لرسم خريطة طريق يدير عبرها علاقاته الخارجية وتحدد مسار توجهاته السياسية، وتجيب على عدد من الأسئلة أهمها هل هو مع تحالف المعسكر الشرقي وما يعرف بدول البركس: الصين، روسيا، جنوب أفريقيا، البرازيل، تركيا، إيران، أم أنه حليف لدول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية والخليج العربي؟. وما هي البنيات الأساسية التي يعتمد عليها للدخول في مثل هذه التحالفات ووفقًا لأي مصالح؟. وحال ارتضاء المعسكر الشرقي، فهل هو كفيل بحمايته من سياسات الولايات المتحدة الأمريكية التي لطالما قامت على نهج ومسلك “العصا والجزرة” مع السودان، أي العقوبات مقابل المساعدات والنفط، والغذاء، والدواء؟.

 

 

ومنذ اندلاع ثورة ديسمبر لعام 2019م والسودان يعيش اضطرابا في علاقاته الخارجية وظل متنازعا بين تحالفات وأطراف إقليمية ودولية لم تستطع حتى الآن إيقاف “الحرب”، مما ولد واقعًا اقتصاديًا وصحيًا وسياسيًا غاية في القسوة ومؤشرات لسيناريوهات مؤلمة.
ويقول الخبراء أن على السودان أن يبحث عن علاقات خارجية متوازنة تحفظ له سيادته بشكل كامل دون التدخل في شؤونه الداخلية، كذلك هو قادر على بتحديد مصيره بعيدًا عن تطبيق وصفات الوصاية الدولية وتحديد خريطة الطريق.
وسعى السودان مؤخرًا للعب دور مختلف للغاية في إدارة ملف علاقاته الخارجية بوضع توليفة تجمع بين نظام الحكم العسكري والمدني معًا بما يحفظ قدرًا من التوازن ويحافظ على الدولة التي تشهد حربًا تحمل مشروعًا خارجيًا عن طريق تمرد الدعم السريع على الجيش في 15 من شهر أبريل لعام 2023. ومن ثوابت الأهداف والأولويات في هذه السياسة وفقا لما تم رصده هو تحقيق مصالح المواطنين والشعب بما يكفل الانفتاح والتنمية والتطور في شتى سبل الحياة اليومية ودون التعدي على حقوق هؤلاء المواطنين وسبل مواردهم وتسخير حالة النزاع أو أي خلاف داخلي فيما بينهم. وتجئ هذه السياسات في ظل وجود بعض الأطراف الإقليمية والدولية التي تقوم بتمويل مليشيا الدعم السريع ومساعدتهم لتنفيذ مزيد من الانتهاكات الإنسانية بحق السودانيين، وهو ما يتطلب إبرام الشراكات والمعاهدات التي تحمل الطابع الجيوسياسي، والصفقات العسكرية من أجل تقوية الدولة وحماية مواردها وإنسانها وحدودها ومجابهة أي مشروع أو مخطط يهدف لزعزعة استقرار السودان وانتزاع الشرعية عن حكومته والتدخل في شؤونه الداخلية، كما باتت تفعل العديد من الدول الآن تجاه البلاد بحجة الحد من تمدد النزاع المسلح وإيقاف نزيف الحرب والتصدي للانتهاكات.
بينما هناك خطط واتفاقيات تحاك من وراء ستار، لطالما عمدت إلى الانقضاض على السودان وشعبه لتجريده من أي حقوق.
ويقول المحلل السياسي في الشؤون الدولية عبد القادر كاوير إن السودان خلال العقود الماضية تضرر كثيرًا من ملف علاقات السودان الخارجية، والتي ذهبت به للتصنيف دوليًا للبقاء تحت قائمة الإرهاب، وأيضًا العقوبات الأمريكية.
ويضيف كاوير: رغم هذه الوقائع استطاع السودان الاستفادة من عدة متغيرات والتوجّه شرقًا عند دولة الصين، والتي لعبت دورًا اقتصاديًا وعسكريًا مهمًا في إنعاش السودان ونفض الغبار عنه، مما ساعد في تطور البنية الصحية والاجتماعية وانتعاش الاقتصاد، وحتى سياسيًا تمددت علاقات البلاد مع دول كانت تعتبر السودان دولة هشة وصاحبة إمكانيات متواضعة.
والآن، وبعد اندلاع الحرب والاقتراب من دخول العام الثالث، يكاد السودان أحوج ما يكون لاستراتيجية خارجية تخرجه من الوهدة التي هو فيها، وفقًا لمقتضيات مصالحه واحتياجاته الداخلية وبما يكفل ويعزز مواقفه مع المجتمع الدولي ويساعد على حفظ سيادته والحفاظ على موارده دون أي تعدٍ.
وزاد: وهو ما ذكره رئيس الوزراء د. كامل إدريس سابقًا، فقط نحتاج لمؤسسات وإرادة عسكرية وقرار للذهاب نحو إبرام اتفاقيات مع تحالفات ودول تحفظ للسودان والسودانيين حقوقهم وتحافظ على مصالحهم.