حمى الضنك .. خطورة الإنتشار وجهود المكافحة

حمى الضنك .. خطورة الإنتشار وجهود المكافحة

أمدرمان: الهضيبي يس

انتشرت الحميات بصورة كبيرة في ولاية الخرطوم، وقالت المؤشرات إن أعداد المصابين بحمى الضنك في العاصمة فاقت نسبة 70٪. وتسري الحميات بشكل متسارع وسط محليات ولاية الخرطوم السبع، وأكتظت مستشفيات العاصمة بالمرضى مما أدى إلى التكدس في العنابر، وممرات المرافق الصحية.

 

هذه الصورة القلمية تؤكد على مدى تأثر النظام الصحي بالبلاد بالحرب التي تقترب من عمرها الثالث. حيث عاشت العاصمة الخرطوم خلال الأيام الماضية أوقاتا عصيبة بسبب شح العلاجات وخلو كثير من الصيدليات والمراكز الصحية، والمستشفيات من المحاليل الوريدية (البندول) العلاج الأشهر والأبرز لمرض حمى الضنك بالسودان، وهو ما أثار قدرا من الهلع ونتج عنه انعدام السلعة وارتفاع تكاليفها لنحو 300% خلال أيام فقط.
بالمقابل فقد تحولت بعض المستشفيات لمراكز عزل لتوفير العلاج والوقوف على أوضاع المرضى رغم تضاعف حالات الإصابات التي فاقت حتى الآن وفقا لتقديرات وزارة الصحة بولاية الخرطوم 20 ألف حالة موزعة على مناطق أمدرمان، الخرطوم جنوب (جبل أولياء)، شرق النيل، أم بدة، إذ تعتبر مستشفيات محمد الأمين، وأمدرمان، والبان جديد، وبست كير، أمبدة التعليمي، الشيخ الطيب (الريف الشمالي) أبرز المرافق التي تحولت مركزا للعزل للمصابين بحمى الضنك.
ومن أهم الأشياء التي برزت جراء تفشي وباء حمى الضنك بولاية الخرطوم ظهور السوق السوداء لبيع الأدوية، مما فاقم من أزمة البلاد الصحية وأصبحت رحلة البحث عن الدواء هي السمة الملازمة لمواطني الخرطوم، أيضا تضاعفت قيمة العلاج عند بعض المراكز الخاصة بسبب ارتفاع تكاليف قيمة المواد الخام العلاجية.
وسارعت بعض المنظمات العاملة في الحقل الطبي في تخصيص مستشفيات لدعم عنابر المرضى بمئات المحاليل الوريدية مثل مستشفى النو، وسوبا، مع رفد تلك المرافق الصحية ببعض الأسرة والمعينات الطبية الأخرى.
وكشف وزير الصحة الاتحادي هيثم محمد إبراهيم عقب جولة قام بها قبل أيام لعدد من المستشفيات بولاية الخرطوم، وقف خلالها على موقف الإمداد الدوائي عن توفير 47 طن من المحاليل الوريدية، فضلا عن تبني حملة للقضاء على نواقل مرض حمى الضنك بواقع 4 ملايين دولار، بينما هناك تفشي للمرض في 17 ولاية سودانية تعتبر الخرطوم الأعلى من حيث الإصابة، والآن فقد قامت وزارة المالية بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية في توفير احتياجات رش النواقل بواقع 200‪ من الآليات، متوقعا انحسار الوباء بمرور الوقت.
ودعا نائب المدير العام لمستشفى أمدرمان د. كامل الشيخ لتكثيف الجهود وسط تضاعف حجم الإحتياجات اليومية للمستشفى، بدء من نقص الكوادر والأدوية وتنفيذ ألبرتكول العلاجي للحد من الاصابات تجاة وباء حمى الضنك.
وزاد: باتت مستشفى أمدرمان تستقبل مئات الحالات بشكل يومي من المصابين بحمي الضنك مما دفعنا لتخصيص مركز للعزل تمت تهيئته لذات الغرض، مع السعي لسد حاجة النقص من الكوادر الطبية ومجمل الإحتياجات اللوجستية، مشيرا إلى أن المستشفى قام بوضع خطة لمجابهة أعلى مستويات الإصابة بالحمى بينما الآن لدينا من المخزون الدوائي مايفي بالحاجة.
ووفق لمشاهدات (ألوان) وتتبعها اليومي فقد لاحظت حالة الضعف والإعياء الذي أصاب مئات المواطنين الذين اقتربنا منهم داخل مستشفى محمد الأمين للعزل بمدينة أمدرمان، مع ارتفاع كبير في درجة حرارة أجسام المرضى، وامتناعهم عن تناول المأكولات والمشروبات، لشعورهم بالغثيان، مع انخفاض مستويات كريات الدم البيضاء.
ولمكافحة انتشار حمى الضنك انطلقت نداءات لمواطني ولاية الخرطوم بالتكاتف الشعبي للحد من تفشي الوباء الذي أضحى يفتك بالصغار والكبار معا دون هوادة، والحملة التي تتبناها لجان الطوارئ بالأحياء ومدن ولاية الخرطوم تهدف إلى تنظيم حملة صحية للفحص المجاني ضد الوباء، مع مكافحة نواقل المرض (الباعوض) وردم البرك والمستنقعات، وإزالة الأشجار، وتوزيع الناموسيات.